الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

لوبان.. مرشحة بأساور إلكترونية!

11 يوليو 2026 00:05 صباحًا | آخر تحديث: 11 يوليو 00:05 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
افتتاحية.jpg
افتتاحية.jpg
لم تستسلم مارين لوبان زعيمة اليمين الفرنسي المتطرف أمام قرار إدانتها بالسجن ثلاث سنوات، بينها سنة نافذة بالمراقبة الإلكترونية، ومنعها من تولي مناصب عامة لمدة 15 شهراً، وقررت الترشح للانتخابات الرئاسية عام 2027، داعيةً الفرنسيين إلى دعمها، وأعلنت أنها بريئة من التهم التي وجهت إليها، وتعارض الحكم الذي صدر بحقها.
كان الحكم الذي صدر بحقها قد أثار تساؤلات حول استمرار مساعيها لخوض الانتخابات الرئاسية، لكن قرار المحكمة أخذ في الاعتبار «حرية الترشح» و«حرية الناخبين في الاختيار» ما منحها فرصة للمناورة وإعلان ترشحها.
وكانت محكمة الاستئناف الفرنسية قد ثبتت إدانة لوبان في قضية اختلاس أموال من البرلمان الأوروبي عندما كانت نائبة فيه بين عامي 2004 و2016، إذ تم اختلاس أموال لتوظيف مساعدين برلمانيين ودفع رواتب موظفين كانوا يعملون فعلياً لحساب حزب التجمع الذي كانت تترأسه، وأن عدداً من هؤلاء الموظفين لم يكن لهم دور فعلي داخل البرلمان، أو نادراً ما حضروا فيه، وقد بلغ حجم هذه الأموال بين 2.8 و4 ملايين يورو.
لطالما بنت لوبان صورة نقية عن نفسها وحزبها بصفتهما يدينان النخب التقليدية، وأنهما يمثلان صوت «فرنسا المنسية» و«النزاهة» و«نظافة الكف»، فإذا بهما يقعان في بؤرة الفساد، من خلال تعيينات وهمية ووظائف صورية.
كانت لوبان تُعد من بين أبرز المرشحين لسباق الرئاسة، لكن بعد صدور الحكم بحقها انكسرت صورتها أمام الرأي العام الذي كانت تراهن عليه، ومع ذلك هي تصر على براءتها ونظافة كفها، وتنظر إلى الرئاسة كأنها في متناول يديها، إذ تعهدت بتعيين رئيس حزب التجمع الوطني جوردان باريلا رئيساً للوزراء في حال وصلت إلى الإليزيه.
ومع ذلك يرى قطاع واسع من الفرنسيين وقادة الأحزاب السياسية أن مارين لوبان كتبت نهاية حياتها السياسية، كما وضعت نهاية لطموح اليمين الفرنسي، ومع ذلك يرى البعض الآخر أن ما حصل مجرد عثرة على الطريق يمكن تجاوزها.
قادة اليسار كان لهم رأي آخر، إذ أكد حزب «فرنسا الأبية» أنه لا يعول على المحاكم لهزيمة «التجمع الوطني»، وقال زعيم الحزب جان لوك ميلنشون إن «لا شيء تغيّر، بغض النظر عمن يترشح»، وأكد أنه يريد تخليص فرنسا من هذا الحزب. أما زعيم الحزب الاشتراكي بوريس فالو فقد دعا لوبان إلى أن تسأل نفسها: هل يجوز لمن كانت قد ارتكبت مخالفة قانونية أن تقدم نفسها أمام الناخبين؟ من جهته سلط رئيس الوزراء السابق غابرييل أتال الضوء على «البعد الأخلاقي» المتعلق بمرشحة دينت مرتين بتهمة اختلاس أموال عامة. وبدوره رأى رئيس وزراء فرنسا السابق إدوار فيليب، المرشح للرئاسة، أن قرار لوبان الترشح بعد إدانتها يعود إليها، داعياً إياها لأن «تشرح ذلك للفرنسيات والفرنسيين».
صحيح أن قرار المحكمة أبقى على مستقبل مارين لوبان مفتوحاً، فهي قادرة على خوض الانتخابات الرئاسية، لكنها تواجه قيوداً قد تجعل حملتها الانتخابية شاقة وأكثر صعوبة، فكيف يمكن تصور مرشحة رئاسية تخوض حملتها الانتخابية، وهي تضع أساور إلكترونية على كاحلها؟

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة