رصد الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» التحول الإيجابي الذي حققه منتخب مصر خلال مشاركته في كأس العالم 2026، مؤكداً أن الفراعنة لم يكتفوا بتسجيل أفضل مشاركة في تاريخهم بالمونديال، بل غيروا الصورة العالمية للكرة المصرية بعد مسيرة استثنائية وصلت إلى الدور ثمن النهائي، وحققت سلسلة من الإنجازات غير المسبوقة.
وأوضح فيفا في تقرير عبر موقعه، أن ما حدث في كأس العالم 2026 شكّل بداية حقبة جديدة لكرة القدم المصرية، بعدما نجح المنتخب في تحقيق أول انتصار له في تاريخ البطولة، وأول تأهل إلى الأدوار الإقصائية، وأول فوز في مرحلة خروج المغلوب.
منتخب مصر.. من إحباط 2018 إلى إنجاز 2026
استعرض التقرير الفارق الكبير بين مشاركة منتخب مصر في مونديال روسيا 2018، التي انتهت بالخروج من دور المجموعات دون حصد أي نقطة، وبين نسخة 2026 التي شهدت تحولاً جذرياً في أداء المنتخب ونتائجه.
وأشار إلى أن 8 أعوام فقط كانت كافية لتغيير المشهد بالكامل، بعدما ظهر منتخب مصر بثقة كبيرة أمام أقوى منتخبات العالم، ونجح في تجاوز الحواجز التي عجزت عنها جميع الأجيال السابقة، ليكتب أحد أبرز الفصول في تاريخ الكرة المصرية.
بداية قوية أمام بلجيكا
افتتح منتخب مصر مشواره في المجموعة السابعة بمواجهة بلجيكا، التي احتلت المركز الثالث في كأس العالم 2018، ورغم صعوبة المباراة، قدّم الفراعنة أداءً لافتاً منذ الدقائق الأولى.
وسجل إمام عاشور هدف التقدم، بينما فرض المنتخب المصري شخصيته على فترات طويلة من اللقاء، قبل أن تنتهي المباراة بالتعادل بنتيجة 1-1.
واعتبر فيفا أن النتيجة حملت شعوراً بالحسرة بعد ضياع الفوز، لكنها أثبتت في الوقت ذاته قدرة مصر على منافسة كبار المنتخبات.
أول انتصار مصري في كأس العالم
شهدت المباراة الثانية أمام نيوزيلندا لحظة تاريخية بعدما حقق منتخب مصر أول فوز له في نهائيات كأس العالم.
ورغم التأخر في النتيجة، عاد الفراعنة بثلاثة أهداف مقابل هدف واحد، بعدما سجل مصطفى زيكو هدف التعادل، وأضاف القائد محمد صلاح هدف التقدم، قبل أن يختتم محمود حسن تريزيجيه الثلاثية برأسية.
ووصف فيفا الاحتفالات عقب صفارة النهاية بأنها تجاوزت مجرد الحصول على ثلاث نقاط؛ لأنها مثلت كسر حاجز نفسي لازم الكرة المصرية لعقود طويلة، وتجسيداً لحلم راود أجيالاً متعاقبة من اللاعبين والجماهير.
تعادل حسم بطاقة التأهل
دخل منتخب مصر مباراته الأخيرة في دور المجموعات أمام إيران وهو يملك مصيره بيده.
وافتتح محمود صابر التسجيل، قبل أن يدرك المنتخب الإيراني التعادل، لتنتهي المباراة بنتيجة 1-1، ويرفع الفراعنة رصيدهم إلى خمس نقاط، ويبلغوا الأدوار الإقصائية للمرة الأولى في تاريخهم دون أي خسارة في دور المجموعات.
ليلة أعادت كتابة التاريخ
وصف فيفا مواجهة أستراليا في دور الـ32 بأنها الليلة التي أعادت كتابة تاريخ الكرة المصرية.
وفرض المنتخب المصري سيطرته على معظم فترات اللقاء، وصنع العديد من الفرص، إلا أن المباراة انتهت بالتعادل بنتيجة 1-1 بعد الوقتين الأصلي والإضافي.
وحسم الفراعنة بطاقة التأهل عبر ركلات الترجيح بنتيجة 4-2، محققين أول انتصار في تاريخهم بالأدوار الإقصائية لكأس العالم، ليبلغوا الدور ثمن النهائي لأول مرة.
وأشار التقرير إلى أن هذا الفوز غير سقف طموحات المصريين؛ إذ لم يعد الحديث يدور حول أفضل مشاركة مصرية فقط، بل أصبح الإيمان قائماً بقدرة الفريق على مواصلة صناعة التاريخ.
مواجهة قوية أمام الأرجنتين
اصطدم منتخب مصر في الدور ثمن النهائي بحامل اللقب منتخب الأرجنتين، إلا أن الفراعنة قدّموا واحدة من أفضل مبارياتهم في البطولة.
وفاجأ ياسر إبراهيم المنافس بهدف التقدم، ثم تصدى مصطفى شوبير لركلة جزاء نفذها ليونيل ميسي، بينما نجح الدفاع المصري في الحد من خطورة الهجوم الأرجنتيني.
وازدادت أحلام المصريين بعدما سجل مصطفى زيكو الهدف الثاني، لتتقدم مصر 2-0 قبل دقائق قليلة من النهاية.
لكن الأرجنتين عادت بثلاثة أهداف متتالية، سجلها كريستيان روميرو في الدقيقة 79، ثم ليونيل ميسي بعد أربع دقائق، قبل أن يحسم إنزو فرنانديز المباراة بهدف ثالث في الدقيقة الثالثة من الوقت المحتسب بدلاً من الضائع، لتنتهي المواجهة بنتيجة 3-2.
إرث يتجاوز النتائج
أكد فيفا أن قيمة مشاركة منتخب مصر في كأس العالم 2026 لا تُقاس بعدد المباريات أو الأهداف، بل بالأثر الذي تركته، موضحاً أن البطولة ستظل مرتبطة بتحقيق أول انتصار مصري في كأس العالم، وأول تأهل إلى الأدوار الإقصائية، وإثبات قدرة المنتخب على مقارعة أفضل منتخبات العالم.
واختتم التقرير بالتأكيد على أن رحلة الفراعنة، رغم توقفها عند الدور ثمن النهائي، تركت إرثاً سيبقى حاضراً في ذاكرة الجماهير المصرية، ورسالةً للأجيال المقبلة بأن الأحلام التي تبدو مستحيلة اليوم قد تصبح أساساً لإنجازات أكبر في المستقبل.