الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة
المستثمرون يترقبون موسم الإفصاحات

الشركات الإماراتية تختبر متانة الأرباح في الربع الثاني

12 يوليو 2026 21:34 مساء | آخر تحديث: 12 يوليو 21:38 2026
دقائق القراءة - 4
شارك
share
icon الخلاصة icon
موسم إفصاحات يوليو يختبر أرباح شركات الإمارات بظل التوترات؛ قوة للبنوك والعقار وضغوط للطاقة والنقل والسياحة وترقب التقييمات والمخصصات
تنطلق خلال شهر يوليو/تموز موجة إعلان نتائج أعمال الشركات المدرجة في أسواق الإمارات عن الربع الثاني والنصف الأول من عام 2026، وتتقدمها البنوك خلال هذا الأسبوع، في موسم إفصاحات يترقبه المستثمرون بوصفه أول اختبار حقيقي لقياس انعكاسات التوترات الجيوسياسية التي شهدتها المنطقة خلال الفترة الماضية على أرباح الشركات وأدائها التشغيلي.
رغم أن أسواق المال الإماراتية أظهرت مرونة ملحوظة خلال الأشهر الماضية، فإن نتائج الربع الثاني ستكون أكثر قدرة على عكس التأثيرات الفعلية للاضطرابات الإقليمية مقارنة بنتائج الربع الأول، التي لم تتضمن سوى أسابيع محدودة من تلك الأحداث. ومن المتوقع أن تكشف النتائج عن تفاوت واضح في أداء القطاعات، في ظل استمرار قوة القطاعين المصرفي والعقاري، مقابل تعرض قطاعات الطاقة والنقل والسياحة والخدمات اللوجستية لضغوط تشغيلية أكبر، وفقاً لمحللين. ويرى المحللون أن القطاع المصرفي سيبقى المحرك الرئيسي لنمو أرباح الشركات المدرجة، مستفيداً من قوة المراكز المالية، واستمرار نمو الائتمان، وارتفاع الإيرادات غير المرتبطة بالفائدة، إلا أن الأنظار ستتجه بصورة خاصة إلى حجم المخصصات التي ستعلنها البنوك، باعتبارها المؤشر الأكثر دلالة على تقييم إداراتها للمخاطر خلال المرحلة المقبلة.

قوة البنوك

قال فيجاي فاليشا، الرئيس التنفيذي للاستثمار في سنشري فاينانشال، إن التوقعات لا تزال تشير إلى أن قطاعي البنوك والعقارات سيشكلان الدعامة الأساسية لأرباح الشركات المدرجة في الإمارات حتى عام 2026، مدعومين بأساسيات مالية قوية واستمرار النشاط الاقتصادي المحلي.
فيجاي فاليشا
فيجاي فاليشا
وأوضح أن نتائج الربع الأول أظهرت قوة واضحة في أداء البنوك الإماراتية، حيث ارتفع إجمالي القروض والسلفيات بنسبة 5.8% على أساس ربع سنوي، فيما نمت الودائع بنسبة 3.8%، وارتفع إجمالي دخل العمليات بنسبة 7.7% ليصل إلى 44.4 مليار درهم، كما سجل صافي الأرباح نمواً بنسبة 11.1%، مدفوعاً بزيادة الإيرادات غير المرتبطة بالفائدة بنسبة 23.9%.
وأضاف أن هذه المؤشرات الإيجابية جاءت قبل أن تبلغ التوترات الإقليمية ذروتها، الأمر الذي يجعل نتائج الربع الثاني أكثر أهمية في تقييم قدرة القطاع المصرفي على الحفاظ على زخمه التشغيلي وسط بيئة تتسم بارتفاع مستويات المخاطر.
في السياق ذاته، أشار فاليشا إلى أن تقديرات وكالة بلومبيرغ تظهر أن بنك الإمارات دبي الوطني كوّن مخصصات احترازية إضافية بلغت 865 مليون درهم خلال الربع الأول تحسباً للمخاطر المرتبطة بالصراع الإقليمي. وأضاف أن المستثمرين سيركزون كذلك على تأثير دورة أسعار الفائدة، إذ إن أي خفض جديد للفائدة الأمريكية سينعكس على هوامش الربحية في القطاع المصرفي الإماراتي بحكم ارتباط الدرهم بالدولار، إلا أن استمرار نمو الإقراض وارتفاع دخل الرسوم والعمولات قد يحدّان من أثر ذلك.

العقارات

على صعيد القطاع العقاري، قال فاليشا إن النتائج المرتقبة قد تظهر تباطؤاً في وتيرة المبيعات مقارنة ببداية العام، إلا أن الأرباح ستظل مدعومة بالمبيعات التعاقدية المتراكمة، والتي تضمن تدفقات إيرادات مستقبلية تمتد لعدة سنوات.  الأثر الحقيقي
من جهتها، رأت نغم حسن، محللة الأسواق في إيتورو، أن نتائج الربع الثاني ستكون الأكثر تعبيراً عن الكلفة الاقتصادية الفعلية للتوترات الإقليمية، نظراً لأنها تغطي ثلاثة أشهر كاملة شهدت اضطرابات في حركة التجارة والطيران والشحن. وقالت إن التأثير لن يكون متساوياً بين القطاعات، إذ كان قطاع الطاقة أول من أرسل إشارات واضحة إلى الأسواق، بعدما توقعت أدنوك للغاز أن يتراوح صافي دخلها بين 400 و600 مليون دولار خلال الربع الثاني، مقارنة مع 1.1 مليار دولار في الربع الأول، نتيجة تأثر صادرات الغاز الطبيعي المسال وغاز البترول المسال، إضافة إلى انخفاض الطاقة التشغيلية بسبب حوادث حبشان. وأضافت أن الضغوط امتدت إلى قطاعي الطيران والخدمات اللوجستية، حيث أدت إغلاقات المجال الجوي إلى تقليص السعة التشغيلية لشركات الطيران، في حين واجهت شركات النقل السريع ارتفاعاً في كلف الشحن الجوي والوقود، وهو ما انعكس على هوامش الربحية خلال الفترة.
نغم حسن
نغم حسن
وأوضحت أن قطاع الضيافة كان أيضاً الأكثر تأثراً، مع تراجع الحجوزات، خصوصاً في الفنادق الفاخرة، بالتزامن مع توقعات بانخفاض أعداد الزوار إلى دول الخليج خلال العام الجاري، وهو ما قد ينعكس بصورة أوضح في نتائج الربع الثاني مقارنة بالربع الأول.
في المقابل، أشارت نغم حسن إلى أن قطاع العقارات يتمتع بطبيعة محاسبية مختلفة، إذ لا ينعكس تباطؤ المبيعات فوراً على الأرباح، لأن الإيرادات يجري الاعتراف بها تدريجياً وفق نسب الإنجاز في المشاريع قيد التنفيذ، وهو ما يوفر للمطورين قدراً من الحماية أمام التقلبات قصيرة الأجل. 

تقييم الأسهم

بدوره، قال وائل محيسن المدير العام لشركة ترند للاستثمار، إن موسم نتائج الربع الثاني لن يكون اختباراً للأرباح فحسب، بل سيكون أيضاً اختباراً لمستويات تقييم الأسهم في أسواق الإمارات، بعد الأداء القوي الذي حققته خلال السنوات الأخيرة، مشيراً إلى أن المستثمرين سيقارنون بين معدلات نمو الأرباح والأسعار الحالية للأسهم لتحديد ما إذا كانت التقييمات ما زالت جاذبة، أم أن السوق بات يحتاج إلى محفزات جديدة لاستمرار الصعود.
وائل محيسن
وائل محيسن
ويؤكد محيسن أن الشركات التي ستنجح في الحفاظ على هوامش ربحها، مع تقديم توجيهات إيجابية بشأن النصف الثاني من العام، ستكون الأكثر قدرة على استقطاب السيولة المؤسسية، في حين قد تواجه الشركات التي تعلن نتائج متوافقة مع التوقعات فقط ضغوطاً بيعية، في ظل ارتفاع سقف توقعات المستثمرين.
ويضيف محيسن أن رد فعل الأسواق لن يعتمد على نمو الأرباح وحده، بل على جودة هذا النمو واستدامته، ومدى اعتماده على الأنشطة التشغيلية الأساسية، وليس على المكاسب الاستثنائية أو البنود غير المتكررة. كما سيراقب المستثمرون مؤشرات التدفقات النقدية، ومستويات المديونية، وخطط توزيع الأرباح، باعتبارها عوامل رئيسية في تقييم الشركات خلال المرحلة المقبلة.
ويرجح تباين أداء الأسهم بعد إعلان النتائج، بحيث تتجه السيولة بصورة أكبر نحو الشركات التي تثبت قدرتها على تحقيق نمو مستدام، مع الحفاظ على مراكز مالية قوية، وهو ما قد يعزز من الانتقائية في قرارات الاستثمار خلال النصف الثاني من العام. 

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة