تحوَّلت تأشيرة «شنغن» المرفوضة إلى كلفة إضافية يتحملها بعض المسافرين، إذ لا تقتصر الخسائر على عدم الحصول على الموافقة، بل تمتد إلى رسوم الطلب، والتأمين الطبي، وكُلف تجهيز المستندات، وصولاً إلى حجوزات الطيران والفنادق غير القابلة للاسترداد، ما قد يجعل رحلة لم تبدأ تكلف المسافر آلاف الدراهم.
قال خبراء ومديرو مكاتب سفر ل«الخليج»: إنه مع تزايد الإقبال على السفر إلى أوروبا، خلال عطلة الصيف، يجد المقيمون في الإمارات أنفسهم أمام موازنة بين الحجز المبكر للاستفادة من الأسعار الأفضل، وبين تجنب التزامات مالية قد يصعب استردادها في حال رفض التأشيرة.
أوضح خبراء ومديرو مكاتب السفر أن خسارة المسافر الفرد تتراوح عادة بين 800 و3500 درهم، بينما قد ترتفع خسائر العائلات إلى ما بين 6000 و15 ألف درهم، بحسب توقيت الحجز، وسياسات الإلغاء، ونوعية الخدمات التي تم دفع قيمتها مسبقاً.
وبحسب المفوضية الأوروبية، قُدّم نحو 298 ألف طلب «شنغن» من مقيمي الإمارات خلال 2025، رُفض منها 71.2 ألف طلب بنسبة 24%، حيث سجلت لاتفيا أعلى معدلات القبول، تلتها إسبانيا ثم رومانيا والنمسا واليونان، في حين تصدرت بلغاريا قائمة وجهات الرفض الأعلى، تلتها لوكسمبورغ وإستونيا ومالطا وكرواتيا.
خسائر تتجاوز الرسوم
قال د. هيثم الحاج علي، رئيس مجلس إدارة مجموعة دبي لينك: إن الخسائر الناتجة عن رفض تأشيرة «شنغن» تتجاوز رسوم تقديم الطلب، الذي يصل إلى نحو 370 درهماً، لتشمل التأمين الطبي الإلزامي، ورسوم مراكز تقديم الطلبات، وكُلف إعداد وترجمة المستندات، إلا أن العبء الأكبر غالباً يرتبط بتذاكر الطيران وحجوزات الفنادق غير القابلة للاسترداد.
هيثم حاج علي
وأوضح أن تقديرات المجموعة تشير إلى أن خسارة المسافر الفرد تتراوح عادة بين 800 و3500 درهم، بينما قد ترتفع خسائر العائلات إلى ما بين 6000 و15 ألف درهم، بحسب توقيت الحجز، وسياسات الإلغاء، ونوعية الخدمات التي تم دفع قيمتها مسبقاً.
وأضاف أن مواسم الذروة، مثل الصيف والأعياد، لا تعني بالضرورة ارتفاع نسبة الرفض، لكنها تشهد زيادة في عدد المتضررين مالياً، بسبب ارتفاع أعداد المسافرين الراغبين في زيارة أوروبا، موضحاً أن الخسائر تظهر بشكل أكبر عندما تكون الحجوزات مرتبطة بعروض غير قابلة للإلغاء.
حجز مبكر يضاعف الخسارة
قال فجر عربي، مدير وكالة سما للسياحة: إن تذاكر الطيران وحجوزات الفنادق تمثل الجزء الأكبر من الخسائر عند رفض التأشيرة، خاصة أن بعض المسافرين يفضلون الحجز المبكر للاستفادة من الأسعار الأقل، أو ضمان توفر الرحلات والفنادق خلال المواسم المزدحمة.
فجر عربي
وأضاف أن خسارة رسوم طلب التأشيرة والتأمين تعد محدودة مقارنة بكلف الحجوزات غير القابلة للاسترداد، موضحاً أن بعض المسافرين يخسرون قيمة الطلب والتأمين، إضافة إلى مبالغ الفنادق والتذاكر في حال عدم صدور الموافقة، وداعياً إلى اختيار الحجوزات القابلة للتعديل أو الإلغاء إلى حين صدور التأشيرة.
اختلاف حجم الأثر المالي
السائد حتحات
قال خبير السفر الرقمي، السائد حتحات: إن موسم الذروة يشهد ارتفاعاً في عدد الحالات المتضررة مالياً، بسبب ضغط المواعيد وطول فترات الانتظار، ما قد يدفع بعض المسافرين إلى تعديل خططهم أو إلغاء رحلاتهم قبل استكمال إجراءات التأشيرة. وبيّن أن القنصليات تطلب إثبات خطة سفر واضحة ومكان إقامة خلال الزيارة، لكنها لا تلزم المسافر دائماً بشراء تذاكر نهائية غير قابلة للاسترداد، أو دفع كامل قيمة الفندق مسبقاً، ما يتيح تقليل المخاطر عبر استخدام خيارات مرنة. ونصح المسافرين باختيار الحجوزات المرنة، وعدم دفع مبالغ نهائية غير قابلة للاسترداد، قبل صدور التأشيرة، مؤكداً أن التوفير الناتج عن الحجز المبكر قد يتحول إلى خسارة أكبر في حال رفض الطلب، كما شدد على إعداد ملف متكامل يتضمن وضوح هدف الرحلة، وتقديم المستندات، وإثبات القدرة المالية، وتوفير معلومات دقيقة، بما يقلل احتمالات الرفض وتكرار دفع الكُلف.
توشيتا تشوهان: كلفة التأمين السنوية حتى 1470 درهماً
قالت توشيتا تشوهان، الرئيس التنفيذي للأعمال لدى شركة «بوليسي بازار»: إن إمكانية استرداد قيمة التأمين الطبي، بعد رفض تأشيرة «شنغن»، تعتمد على شروط الوثيقة نفسها، إذ تتيح بعض الوثائق استرداد القسط المدفوع عند تقديم خطاب الرفض، بينما لا توفر وثائق أخرى هذا الخيار بعد إصدارها، وأوضحت أن بعض وثائق التأمين تتضمن تغطية مرتبطة برفض التأشيرة، في حين تشترط وثائق أخرى تقديم مستندات محددة لإتمام طلب الاسترداد.
توشيتا تشوهان
وأشارت إلى أن خسارة قيمة التأمين غالباً ما تكون محدودة، مقارنة بالخسائر الناتجة عن تذاكر الطيران والفنادق، موضحة أن كلفة وثيقة التأمين المتوافقة مع متطلبات شنغن تتراوح بين 735 و1470 درهماً تقريباً للخطط السنوية متعددة الرحلات.