يترأس الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الثلاثاء، للمرة الأخيرة العرض العسكري التقليدي بمناسبة اليوم الوطني، في مراسم ضخمة تُفرد مساحة خاصة لأوكرانيا وحلفائها، لا سيما الدول الأوروبية.
ويشارك في هذا العرض السنوي نحو 6700 من جنود المشاة، و98 طائرة، و31 مروحية، و315 عربة عسكرية، في أكبر حشد عسكري يسير في جادة الشانزليزيه على الإطلاق؛ بهدف إبراز «إعادة تسليح فرنسا، واستقلاليتها الاستراتيجية، والصحوة الاستراتيجية لأوروبا»، وفقاً لما أعلنه قصر الإليزيه.
وعقب قمة عُقدت في العاصمة الفرنسية، وضمّت الدول الـ37 المكونة لـ«تحالف الراغبين» لدعم أوكرانيا، تُكرّم فرنسا وحداتٍ عسكرية من كل دولة من هذه الدول، بإجمالي 500 مشارك في العرض، إلى جانب 25 جندياً أوكرانياً.
وترى الرئاسة الفرنسية، أن هذا الحدث يُمثّل «رمزاً قوياً لأوروبا التي تدرك مخاطر العالم، وتعي ضرورة تولي زمام مصيرها بنفسها»، في ظل التهديد الروسي لأمن القارة، والاضطرابات في العلاقات مع الولايات المتحدة في عهد دونالد ترامب.
وتعهد هذا التحالف -الذي بادرت بتشكيله فرنسا والمملكة المتحدة ويتألف أساساً من دول أوروبية- بتقديم دعم عسكري لأوكرانيا، بما في ذلك نشر قوات على الأرض بمجرد التوصل إلى وقف لإطلاق النار، وذلك لردع روسيا عن شن أي هجمات أخرى.
وفي هذا السياق، وصف المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، التحالف الاثنين بأنه «تحالف لمؤججي الحروب». ويتوقع أن يحضر العرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، و24 من رؤساء الدول والحكومات الأوروبية، بمن فيهم الألماني فريدريش ميرتس، والبريطاني كير ستارمر، والبولندي دونالد توسك، والدنماركية ميتي فريدريكسن.
وصرح ماكرون، خلال كلمته التقليدية الموجهة للقوات المسلحة: «الرسالة التي بعثناها إلى العالم هي كالتالي: نعم، السلام هدفنا. نعم، نثمّن الحرية وسيادة القانون. ونعم، مستعدون للدفاع عنهما دائماً، وإن كان الثمن هو بذل الدماء».
«رسالة استراتيجية»
يُفتتح العرض بمشاركة فريق الاستعراض الجوي الفرنسي «باتروي دو فرانس»، يليه تحليق طائرتين فرنسيتين من طراز «ميراج 2000» يقودهما طيارون مساعدون أوكرانيون تلقوا تدريباتهم في فرنسا، كما تشارك طائرات من عشر دول أوروبية أخرى في العرض.
ويعتزم إيمانويل ماكرون، من خلال العرض الأخير الذي يحضره بصفته رئيساً، إبراز النهضة العسكرية التي شهدتها البلاد في عهده، وهي فترة تضاعفت خلالها ميزانية الدفاع.
ويخصص قانون البرمجة العسكرية -الذي أقر البرلمان تحديثه في الأول من يوليو- 436 مليار يورو للفترة الممتدة بين عامي 2024 و2030، بزيادة قدرها 36 مليار يورو مقارنة بعام 2023.
وبحسب قصر الإليزيه:
«ينبغي النظر إلى هذا العرض باعتباره رسالة استراتيجية؛ فهي رسالة من فرنسا تُظهر امتلاكها لقوات مسلحة قوية، قادرة على خوض الصراعات والانخراط في القتال».
وتعتزم فرنسا استعراض قدراتها العسكرية من خلال تحليق طائرات فوق جادة الشانزليزيه تحمل نماذج للأسلحة تحت أجنحتها -وهي سابقة تُسجل لأول مرة في عرض 14 يوليو- بالإضافة إلى تحليق مروحيات فوق الدبابات لمحاكاة ظروف أرض المعركة، بهدف إظهار «جيش عصري وجاهز للقتال».
كما يسلط العرض الضوء على القوات الفرنسية المنتشرة على الجناح الشرقي لأوروبا، لا سيما في إستونيا ورومانيا، وكذلك على البحرية الفرنسية التي تحتفل بالذكرى المئوية الرابعة لتأسيسها.