قالت خبيرة تحكيم إن بروتوكولاً تحكيمياً جديداً زاد من حدة التوتر القائم بالفعل بشأن نزاهة التحكيم في كأس العالم، بعدما أثارت واقعة جدلية جديدة مرتبطة بالأرجنتين موجة إضافية من شكاوى الجماهير.
ورافقت مسيرة حاملة اللقب إلى مباراة الدور قبل النهائي، المقررة الأربعاء، شكاوى متكررة من منافسيها بشأن قرارات تحكيمية، في وقت انتشرت فيه على مواقع التواصل الاجتماعي تكهنات بأن البطولة تميل لصالح منتخب ليونيل ميسي.
وبلغ الجدل ذروته يوم السبت خلال مباراة دور الثمانية التي فازت فيها الأرجنتين على سويسرا، عندما طُرد بريل إمبولو بعد حصوله على الإنذار الثاني بداعي التحايل للحصول على خطأ، في واقعة مرتبطة ببروتوكول جديد لتقنية حكم الفيديو المساعد، وصفها مراد ياكين مدرب سويسرا بأنها «غير مقبولة».
ويُعد بروتوكول «الخطأ في تحديد الهوية» واحداً من الحالات العديدة التي بات يُسمح فيها لتقنية الفيديو المساعد بالتدخل بموجب التعديلات المطبقة اعتباراً من موسم 2026-2027 وكأس العالم الحالية، ما وضع آلية جديدة لم تخضع لاختبارات كافية، في نظر منتقديها، تحت مجهر النقاش العام على أكبر مسرح كروي.
وقالت كريستينا أونكل، المحللة التحكيمية في شبكة آي.تي.في البريطانية والتي أدارت سابقاً مباريات دولية «لا أعتقد أنه كان ينبغي تطبيق هذا البروتوكول من الأساس، لأن نطاقه واسع للغاية». وأضافت «ما أجد صعوبة في تقبله أننا لا نغير هوية اللاعب الذي حصل على البطاقة فحسب، بل نغير القرار الأصلي نفسه، من احتساب ركلة حرة في اتجاه معين إلى قرار معاكس بالكامل. نحن نعيد صياغة أساس القرار».
وتابعت «أعتقد أن هذا يضعنا رسميا في منطقة إعادة التحكيم، وهي المنطقة التي كان نظام الفيديو المساعد يحاول الابتعاد عنها منذ البداية».
وبدلاً من تهدئة الجدل، بدا أن استفادة الأرجنتين من هذا البروتوكول، والتي دفعت منتقدين على مواقع التواصل إلى إطلاق وصف «فارجنتينا»، زادت من احتقان الجماهير.
ويشر وصف «فارجنتينا» إلى استفادة الأرجنتين من تقنية الفيديو ال (فار) أكثر من غيرها من المنتخبات.
وقالت أونكل لرويترز «هذا التوسع الجديد في البروتوكول من دون اختباره بالشكل الكافي، ومن دون معرفة حقيقية بما إذا كان يحقق الغرض المرجو منه، يشبه برميل بارود. أشعر أننا ننتظر فقط الشرارة الأخيرة».
تآكل كامل للثقة
وتبلورت هذه الرواية منذ دور المجموعات، عندما طالبت الجزائر بطرد ميسي بعدما داس على ربلة ساق عيسى ماندي خلال الشوط الأول. إلا أن الحكم لم يشهر البطاقة الحمراء في وجهه، ليواصل المباراة ويسجل بعدها ثلاثية رائعة.
وبعد أيام، تقدمت الجزائر بشكوى بشأن الأخطاء التحكيمية التي شهدتها المباراة، بحسب مصدر تحدث إلى رويترز.
واستمرت الانتقادات بعد فوز الأرجنتين على مصر في دور الستة عشر، إذ سجل المنتخب المصري هدفاً في الدقيقة 62 قبل أن يُلغى عقب مراجعة تقنية حكم الفيديو المساعد التي أظهرت وجود مخالفة خلال بناء الهجمة.
كما رفض الحكم احتساب ركلة جزاء لمصر في وقت لاحق من اللقاء، قبل أن تسجل الأرجنتين هدف الفوز في الدقيقة 92.
وقال الاتحاد المصري لكرة القدم إن عدداً من القرارات التحكيمية كان له تأثير مباشر على نتيجة المباراة.
وأوضحت أونكل أنها لم تر في المباراتين السابقتين ما يرقى إلى مستوى الأخطاء التحكيمية الفادحة، رغم أن الحكام غالباً ما يكونون الهدف الأسهل لغضب الجماهير عندما لا تسير النتائج وفق تطلعاتها.
غير أنها أشارت إلى أن قضايا أخرى خارج الملعب أسهمت في تعميق حالة الشك لدى المشجعين. فقد تعرضت طريقة تعامل الفيفا مع بعض حالات البطاقات الحمراء في البطولة لمزيد من التدقيق هذا الشهر، بعدما أفلت المهاجم الأمريكي فولارين بالوجون في اللحظات الأخيرة من عقوبة الإيقاف لمباراة واحدة، في حين عوقب المدافع الإنجليزي جاريل كوانساه بالإيقاف لمباراتين.
وقالت أونكل، التي تشغل أيضاً منصب رئيسة نادي تامبا باي صن للسيدات «أعتقد أن ثقة الجماهير قد تآكلت بالكامل في الوقت الراهن. لقد غطيت بطولات كبرى كثيرة، سواء في هذا المنصب أو خلال عملي في التحكيم، ولم أشهد من قبل هذا القدر من الجدل، وليس فقط على وسائل التواصل الاجتماعي».