الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

كيماوي البرهان في شمال كردفان.. جرائم «الإخوان» تلاحق شعب السودان

19 يوليو 2026 20:45 مساء | آخر تحديث: 19 يوليو 22:03 2026
دقائق القراءة - 3
شارك
share
كيماوي البرهان في شمال كردفان.. جرائم «الإخوان» تلاحق شعب السودان
كيماوي البرهان في شمال كردفان.. جرائم «الإخوان» تلاحق شعب السودان
icon الخلاصة icon
اتهامات للجيش السوداني باستخدام ذخائر كيميائية بشمال كردفان بدفع إخواني ومطالبات بتحقيق دولي وعقوبات أمريكية وأوروبية
شهد النزاع المسلح في السودان منعطفاً مرعباً تجاوز فيه الجيش السوداني كافة القوانين الدولية وقواعد الاشتباك، لينتقل من استخدام الأسلحة التقليدية إلى تفعيل ترسانته الكيميائية السامة ضد المدنيين والمناطق السكنية.
وتأتي هذه التجاوزات الميدانية الصادمة مدفوعة بضغط وإرهاب فكري وسياسي تمارسه قيادات تنظيم «الإخوان المسلمين» الإرهابي المتغلغلة في مفاصل الجيش والتي تدفع به نحو تبني خيارات عسكرية إبادية دون التفات للتحذيرات الدولية أو كلفة الدم السوداني.
في قلب هذا التصعيد الميداني الخطير، وثّقت منصة فرونت لاين رادار (Frontline Radar) تداعيات الغارة الجوية الحارقة التي نفذتها طائرة عسكرية من طراز «أنتونوف» تابعة للجيش، مستهدفة منطقة «أم قرفة» بولاية شمال كردفان.
وبحسب توثيق المنصة والشهادات الميدانية الحية والمصورة لسكان المنطقة ولعناصر من قوات الدعم السريع، فإن المقذوفات التي ألقاها الجيش أسفرت فور ارتطامها بالأرض عن انبعاث غازات ودخان أصفر كثيف غطى سماء المنطقة، في تأكيد ميداني مباشر على استخدام الذخائر الكيميائية السامة وسقوطها بالفعل على الأرض، ما يمثل خرقاً صريحاً لبروتوكول جنيف والذي يحظر هذه الأسلحة الفتاكة.

التحريض الإخواني الإرهابي

ولم يكن هذا الجرم الميداني وليد المصادفة، بل جاء ترجمة فعلية لسياسة التحريض والإرهاب الإخواني المتغلغل داخل أروقة القرار العسكري، حيث أطلق القيادي في التنظيم الإرهابي حاج ماجد سوار دعوات علنية حث فيها قيادة الجيش الجديدة على استخدام ما وصفه ب«القوة المميتة».
وجاءت هذه المناداة بالإبادة الكيميائية عقب الإجراءات الأخيرة التي اتخذها عبد الفتاح البرهان بتشكيل رئاسة أركان جديدة وتعيين الفريق أول ياسر العطا رئيساً لها، وهو الجنرال الذي عُرف بترديد مصطلح «القوة المميتة»، مما يثبت وجود ضوء أخضر وتنسيق مباشر بين أجندة التنظيم الإخواني الإرهابية والتوجه العسكري للجيش لإحراق البلاد بالغازات السامة، وهو امتداد لسلسلة انتهاكات وثقتها منظمات حقوقية كبرى أكدت توظيف الجيش لمواد محظورة كغاز «الكلور» في مناطق نزاع مختلفة كجرائم حرب وفقاً لنظام روما الأساسي.
وعلى خلفية هذه الفظائع الميدانية، طالب تحالف السودان التأسيسي «تأسيس» بإبعاد ممثلي سلطة جيش جماعة الإخوان من منظمة حظر الأسلحة الكيميائية وتعليق حقوقها وامتيازاتها داخل المنظمة لإخلالها الصارخ بالاتفاقية.
وأكد التحالف في بيان صحفي أن استخدام هذه الأسلحة ضد المدنيين في الخرطوم، والجزيرة، وكردفان، ودارفور بات حقيقة لا جدال فيها.

دعوة لتحرك عاجل

كما دعا التحالف إلى تحرك دولي عاجل للتعامل مع ما تبقى من مخزونات الأسلحة الكيميائية المُعدّة للاستخدام من قِبل الجيش وفي مقدمتها غاز الكلور، مطالباً مجلس الأمن الدولي بتبني قرار عاجل لتشكيل بعثة دولية مستقلة لتقصي الحقائق، ومحاسبة المسؤولين، والإشراف على تدمير تلك المخزونات.

عقوبات صارمة

وقاد هذا الإصرار من سلطة على استخدام العوامل الكيميائية إلى ردود فعل دولية صارمة، حيث فعلت الحكومة الأمريكية رسمياً المرحلة الثانية من العقوبات الصارمة بموجب «قانون مكافحة الأسلحة الكيميائية والبيولوجية لعام 1991» ونشرته في «السجل الفيدرالي» بصيغة إلزامية تقضي بإنهاء المساعدات الخارجية، ووقف مبيعات السلاح، ومحاصرة أي دعم مالي للسودان عبر المؤسسات الدولية، مطالبة بالسماح لمفتشي منظمة حظر الأسلحة الكيميائية بالوصول إلى المواقع المعنية.
وفي السياق ذاته، أكد المتحدث الرسمي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية في الاتحاد الأوروبي، أنور العنوني، دعم التكتل لآليات المساءلة الدولية لمكافحة الإفلات من العقاب، داعياً إلى توسيع نطاق ولايات المحكمة الجنائية الدولية وحظر الأسلحة الأممي ليشمل كامل الأراضي السودانية بدلاً من اقتصاره على دارفور. وأشار العنوني إلى أن الاتحاد يطبق نظام عقوبات يطال حالياً 14 فرداً و8 كيانات تم تمديده حتى أكتوبر المقبل، مع التوصل لاتفاق سياسي لفرض عقوبات جديدة تستهدف المستفيدين من تمويل الحرب والتربح منها.
هذا المشهد المعقد يجعل الشعب السوداني بأكمله رهينة لآلة حرب عسكرية يسيرها فكر إخواني متطرف لا يتورع عن استخدام الغازات السامة لمجرد الرغبة في البقاء بالسلطة، ومع تحول تقارير «فرونت لاين رادار» والمنظمات الدولية إلى أدلة دامغة تثبت وقوع ضربات كيميائية فعلية، يواجه المجتمع الدولي اختباراً حقيقياً لوقف هذه الإبادة الجماعية، وإنقاذ ما تبقى من أرواح المدنيين العزل.

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة