برحيل الموسيقار الكبير هاني شنودة عن عمر ناهز 83 عاماً، فقدت الساحة الفنية أحد أبرز رواد الموسيقى الحديثة في مصر والعالم العربي، بعدما ترك بصمة خالدة في تطوير الأغنية العربية، وكان وراء اكتشاف وصناعة عدد من أبرز نجوم الغناء، ليظل اسمه حاضراً في تاريخ الفن المصري.
الفلكلور الشعبي.. البداية التي صنعت الموهبة
نشأ هاني شنودة في مدينة طنطا، وسط أجواء الموالد الشعبية والإنشاد الديني، حيث تشكل وجدانه الموسيقي على أنغام الأغاني الشعبية والمنشدين، مؤكداً أن تلك البيئة كانت المصدر الأول لإلهامه الفني.
وقال في حوار سابق إن الأغاني الشعبية والفلكلور شكّلا جزءاً كبيراً من شخصيته الموسيقية، كما تأثر بأوبريت «الليلة الكبيرة» الذي جسد أجواء الموالد التي عاشها في طفولته.
والدته زرعت فيه حب الموسيقى
أكد شنودة أن والدته، التي كانت تجيد العزف على البيانو والعود، كانت صاحبة الفضل الأول في اكتشاف موهبته، بينما منحه والده حرية اختيار مستقبله الفني، وهو ما دفعه في شبابه إلى الالتحاق بفرقة «القطط الصغيرة» التي قدمت الموسيقى الغربية في مصر، وذلك عقب تخرجه في كلية التربية الموسيقية بجامعة حلوان.
النقشبندي.. المدرسة التي تعلم منها
كشف الموسيقار الراحل الذي استكمل دراسته الموسيقية بالكونسرفتوار، أن الشيخ سيد النقشبندي كان نموذجاً فنياً ألهمه كثيراً، مشيراً إلى أنه كان يعتبره مدرسة متكاملة في الأداء الصوتي، وكان يستعين بأسلوبه في تدريب المطربين الذين يتعاون معهم.
نجيب محفوظ غيّر مسار حياته
روى هاني شنودة أن نقطة التحول الكبرى في مسيرته جاءت بعد حضور الأديب العالمي نجيب محفوظ إحدى حفلات فرقة «القطط الصغيرة» حيث كان يعمل مراسلاً صحفياً وسأله: «لماذا لا تغنون بالعربية؟» وقد خطط شنودة من بعدها لتأسيس فرقة المصريين لتغني بالعربية.
القطط الصغيرة نقطة انطلاق هاني شنودة
وكانت فرقة «القطط الصغيرة» (Les Petits Chats) واحدة من أشهر الفرق الموسيقية في مصر خلال أواخر الستينات وبداية السبعينات، وقد تأسست عام 1967 على يد المطرب وجدي فرنسيس، وقدمت الأغاني الغربية والروك والبوب، مستلهمة تجارب الفرق العالمية.
وانضم إلى الفرقة في بداياته الموسيقار هاني شنودة عازفاً على آلة الأورج (الهاموند)، إلى جانب مجموعة من أبرز الموسيقيين الذين أصبحوا لاحقاً من كبار نجوم الموسيقى المصرية، منهم عمر خيرت، وعمر خورشيد، وعزت أبو عوف، وصبحي بدير، وجورج لوكاس.
فرقة المصريين.. مشروع هاني شنودة الأبرز
تُعد فرقة «المصريين» التي أسسها الموسيقار هاني شنودة عام 1977 واحدة من أهم التجارب الموسيقية في تاريخ الأغنية المصرية الحديثة.
وقدمت الفرقة شكلاً جديداً للموسيقى يمزج بين الآلات الغربية والهوية المصرية، مع التركيز على قضايا الشباب والمجتمع بعيداً عن الأغاني العاطفية التقليدية.
ولعبت الفرقة دورا كبيراً في اكتشاف وصناعة عدد من النجوم، كما ضمت في بداياتها أسماء بارزة مثل إيمان يونس وعمر فتحي، قبل أن تتوقف عن النشاط في أواخر الثمانينات.
عبد الحليم حافظ آمن بموهبته
تحدث شنودة عن علاقته بالعندليب عبد الحليم حافظ، مؤكداً أن الأخير هو من بحث عنه بنفسه، ودعاه للعمل معه، قبل أن يطلب منه تكوين فرقة موسيقية حديثة لإعادة توزيع عدد من أشهر أغانيه، بينها «أهواك» و«توبة» و«يا قلبي خبي».
وأشار إلى أن عبد الحليم كان يخطط للسفر بهذه الفرقة حول العالم، لتقديم الموسيقى المصرية بصورة عصرية، إلا أن رحيله المفاجئ حال دون تحقيق هذا المشروع.
هاني شنودة..صانع بدايات محمد منير وعمرو دياب
يُعرف هاني شنودة بأنه أحد أبرز مكتشفي المواهب في تاريخ الغناء المصري، إذ لعب دوراً كبيراً في انطلاقة عدد من النجوم، وفي مقدمتهم محمد منير وعمرو دياب، كما أسهم في تقديم لون موسيقي جديد جمع بين الآلات الغربية والإيقاعات المصرية والنوبية من خلال فرقة «المصريين».
كما أكد هاني شنودة أنه لا يرفض موسيقى المهرجانات من حيث الشكل الموسيقي، لكنه كان يعترض على الكلمات التي تتضمنها بعض الأغاني، معتبراً أنها لا تتناسب مع قيم الأسرة المصرية.
وقد تعاون شنودة مع عدد من مغني الراب أبرزهم زياد ظاظا في تجارب لإعادة توزيع الأعمال الكلاسيكية.
بصمة كبيرة في الموسيقى التصويرية
دخل شنودة عالم الموسيقى التصويرية بدعم من الفنانة فاتن حمامة، التي رشحته لأول أعماله السينمائية، قبل أن يتعاون مع المخرج سمير سيف ويقدم الموسيقى التصويرية لعدد كبير من الأفلام، من بينها «المشبوه»، ليستمر بعدها في وضع الموسيقى لأكثر من 12 فيلماً من بطولة الزعيم عادل إمام.
وكشف الموسيقار الراحل أن محمد عبد الوهاب كان يثق في موهبته، حتى أنه أصر على أن يتولى إعادة توزيع عدد من ألحانه، وقال عنه: «هاني شنودة أقرب الخواجات لنا»، في إشارة إلى أسلوبه الموسيقي الحديث.