حذر أطباء من ارتفاع معدلات الإصابة بعدد من المشكلات الصحية الشائعة بين الأطفال خلال الصيف، في مقدمتها الجفاف والنزلات المعوية وضربات الشمس والحساسية الجلدية والتنفسية.
وشدد ثلاثة أطباء خبراء تحدثوا إلى «الخليج»، على ضرورة الشرب المنتظم للمياه، وتجنب التعرض المباشر لأشعة الشمس لإوقات طويلة ولاسيما خلال ساعات الذروة، والالتزام بإجراءات النظافة الشخصية، إلى جانب استكمال التطعيمات الأساسية الموصي بها للأطفال.
أكد الدكتور أشرف الدميري، استشاري ورئيس قسم طب الأطفال، أن أمراض الجهاز الهضمي تعد من أكثر الحالات التي تستقبلها عيادات الأطفال خلال فصل الصيف، إذ تزداد حالات الإسهال والقيء وآلام المعدة نتيجة تناول أطعمة غير محفوظة بصورة سليمة خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة وكثرة التنقل والخروج خلال الإجازات.
الدكتور أشرف الدميري
وأوضح أن معدلات الإصابة بأمراض الحساسية الجلدية والتنفسية والأكزيما تشهد زيادة خلال أشهر الصيف بسبب ارتفاع الحرارة والتعرق المستمر والاستخدام المتزايد لمكيفات الهواء والرطوبة وتغير الطقس المفاجئ من الحرارة الشديدة إلى البرودة والعكس، داعياً إلى ارتداء الملابس القطنية الفضفاضة فاتحة اللون واستخدام المرطبات المناسبة للأطفال المصابين بالأكزيما.
فيما شدد الدكتور بيار مجدلاني، أخصائي طب الأطفال في منصة «سي 37» بمدينة دبي الطبية، على أنه من الحالات الشائعة أذن السباح، التي قد تحدث نتيجة بقاء الرطوبة داخل الأذن، ما يساعد على نمو الكائنات الدقيقة وحدوث التهاب أو تهيّج في قناة الأذن الخارجية. ويمكن تقليل خطر الإصابة بها بتجفيف أذني الطفل بقدر الإمكان واستخدام سدادات الأذن عند الحاجة.
حروق الشمس
وحذر الدكتور مجدلاني، من ضربات الشمس والإجهاد الحراري، إذ قد يؤدي التعرض الطويل لأشعة الشمس إلى تسارع نبضات القلب، والشعور بالتشوّش أو الدوار، والغثيان، ما يجعل مراقبة درجات الحرارة، والحفاظ على ترطيب الجسم، وأخذ فترات راحة في الظل، واستخدام واقي الشمس وإعادة وضعه كل ساعتين، خطوات أساسية للوقاية.
الدكتور بيار مجدلاني
وأشار د. حسام الدين عبد الرحمن، استشاري طب الأطفال وحديثي الولادة إلى أن التعرض لأشعة الشمس لفترات طويلة قد تُسبب حروقاً بين الأطفال الأكثر حساسية للأشعة فوق البنفسجية، وهي عبارة عن احمرار في الجلد وآلم شديدين.
أخطر مما تبدو
وأوضح أن هناك بعض الأمراض الخطرة نسبياً، تبدأ أعراضها بشكل مشابه لنزلات البرد والإنفلونزا ومنها التهاب السحايا والذي قد يبدأ بحمى وصداع وإرهاق عام قبل ظهور أعراض أشد مثل تيبس الرقبة واضطراب الوعي والحساسية للضوء لكنها قد تتطور إلى حالات أكثر خطورة، وكذلك مرض الإنتان، وهو استجابة مفرطة للعدوى داخل الجسم، والذي قد يبدأ بحمى وقشعريرة وتعب شديد قبل أن يتطور إلى صعوبة في التنفس وانخفاض ضغط الدم واضطراب الوعي.
د. حسام الدين عبد الرحمن
وأضاف أن أعراض بعض الأمراض الأخرى، مثل «كوفيد-19» أو حمى الضنك في المناطق التي ينتشر فيها البعوض الناقل، قد تتشابه في بدايتها مع أعراض الإنفلونزا من حيث الحمى والصداع وآلام العضلات.
وشدد على ضرورة المراجعة العاجلة للطبيب، عند ظهور علامات تحذيرية تشمل صعوبة أو سرعة التنفس، وألم الصدر، وتغير مستوى الوعي أو الانتباه، وتيبس الرقبة المصحوب بالحمى، وعلامات الجفاف أو عدم القدرة على شرب السوائل، واستمرار الحمى المرتفعة لأكثر من ثلاثة إلى خمسة أيام أو ظهور طفح جلدي غير معتاد مصاحب للحمى.
إنفلونزا الصيف
وحذر الدكتور مجدلاني، من انتشار بعض الفيروسات المعوية خلال الصيف، وهي تُعرف أحياناً باسم إنفلونزا الصيف، مسببة أعراضاً شبيهة بنزلات البرد مثل الحمى والسعال وسيلان الأنف والغثيان، وقد تؤدي في بعض الحالات إلى طفح جلدي، كما في مرض اليد والقدم والفم الناتج عن فيروس كوكساكي، وهو أحد أنواع الفيروسات المعوية.
كما نصح الأهالي بالانتباه إلى لدغات الحشرات، خاصة البعوض والقــــراد، نظراً لاحتمال نقلها لبعض الأمـــــراض، وذلك مــــن خلال استخدام طارد الحشرات المناسب وارتداء ملابس واقية عند قضاء وقت طويل في المناطق المفتوحة أو المشجرة.
وشدد الأطباء على أهمية تشجيع الأطفال على شرب المياه بانتظام، وتجنب ممارسة الأنشطة الرياضية الشاقة من الثانية عشرة ظهراً وحتى الرابعة عصراً، والبقاء في الأماكن المظللة أو المكيفة بقدر الإمكان، مع استخدام وسائل الحماية من أشعة الشمس والتأكد من استكمال التطعيمات الروتينية المعتمدة للأطفال.