الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

ماجد المنهالي: هناك الكثير من الدخلاء على الشعر الشعبي

27 يوليو 2026 14:12 مساء | آخر تحديث: 27 يوليو 16:44 2026
دقائق القراءة - 3
شارك
share
ماجد المنهالي
ماجد المنهالي
يعد الشعر الشعبي أحد أهم الأشكال الأدبية في العالم العربي ككل، وفي الخليج تحمل القصيدة النبطية هم التعبير بصورة مباشرة عن الواقع والبيئة، وبرزت في مجاله الكثير من الأسماء الكبيرة التي رسخت النص النبطي، ولكن هل لا يزال الشعر النبطي يحافظ على ذات المكانة، أم تراجعت القصيدة الشعبية؟ ما الأسباب؟ ولماذا لا تحفل الساحة بأسماء كبيرة كما في السابق؟
يعتبر الشاعر ماجد المنهالي من أبرز وجوه الشعر النبطي والفصيح كذلك، وهو امتداد لأجيال من الذين نظموا القصيدة الشعبية بصورتها ومضامينها النقية وعباراتها. وهو يتناول في هذه المساحة عدداً من القضايا المتعلقة بالشعر النبطي من حيث همومه وشواغله وأبرز التحديات التي تعترض مسيرة تطور النص الشعبي.
ويلج المنهالي مباشرة في الحديث عن أبرز تلك القضايا، إذ يؤكد  حقيقة أن ساحة الشعر النبطي وحراكه في منطقة الخليج ككل يشهدان وجود العديد من الدخلاء الذين لم يعرف عنهم نظم القصيد، وكان ذلك من أبرز الأسباب التي أدت إلى تراجع مستوى القصيدة. وهناك من يبحث عن الشهرة، ومن يريد أن يصبح شاعراً كيفما اتفق، وهذا يقلل كثيراً من مكانة هذا النمط الشعبي القريب من الوجدان والمرتبط بالهوية والتراث. والتاريخ يقول إن الأجيال السابقة كانت ذات قيمة فنية كبيرة، وهذا ما تفتقده الحركة الشعرية اليوم.
ويتابع المنهالي ذلك الخيط موضحاً أن هناك تراجعاً كبيراً في الساحة الأدبية والشعرية، وربما يعود ذلك بشكل واضح إلى غياب الحركة النقدية التي تنظر في المنتج الشعري وتقوم بتقييمه ومراجعته، وتصدر عنها الأحكام والآراء الفنية، وذلك من شأنه أن يطور المنظومة الشعرية الشعبية، فالنقد يلعب دوراً أساسياً في هذا المقام.
ويدفع المنهالي بعدم وجود مؤسسات كثيرة تولي اهتماماً بالمواهب والقصيدة النبطية، ما عدا برنامج «شاعر المليون» في أبوظبي، وإمارة الشارقة التي تولي رعاية خاصة للقصيدة النبطية. والمطلوب أن يتوسع ذلك الاهتمام ويتمدد؛ فالشعر الشعبي من أهم مفردات التراث الأدبي والإبداعي. والمطلوب أن تتوفر جهات على طريقة «سوق عكاظ» في العصر الجاهلي، والذي كان بمثابة مركز يفصل في جودة الشعر، وكان الشعراء العرب يتحركون نحو ذلك السوق من مناطق مختلفة وبعيدة من أجل أن تنال القصيدة الرضا والقبول. فالعرب كانوا يختارون شاعراً معيناً ممثلاً للمنطقة أو القبيلة من أجل أن يشارك في عكاظ، فلم يكن الأمر مفتوحاً للجميع، وذلك يشير إلى أهمية الضوابط واللجان والمعايير.

أساليب قديمة


عن أهم ملامح الخلل الذي تعيشه القصيدة النبطية في الوقت الراهن، يلفت المنهالي إلى أن بعض الشعراء، حتى الجدد، يقدمون قصائد جميلة من حيث الشكل والقالب، ولكنّ هناك إشكالاً في التركيب الفني، وكذلك بعض القصائد لا تقف وراءها فكرة أو غرض أو قضية، كما أن بعض الشعراء القدامى يفتقدون التجديد ويمارسون كتابة أو إلقاء الشعر الشعبي بذات الأساليب القديمة. وهناك نقطة أخرى ذات أهمية كبيرة ومؤثرة في الحراك الشعري الشعبي، وهي المتمثلة في غياب التنافس بين الشعراء، وذلك أدى إلى أن تفتقد الساحة النصوصَ المتينة والمميزة.
ويلفت المنهالي إلى ضرورة الاهتمام بالجوانب الفنية في القصيدة النبطية، فذلك ما يجعل لها قيمة. وفي هذا السياق من المهم التوسع في إنشاء مسابقات ومهرجانات الشعر النبطي، فهذه المنصات لها دور كبير في إثراء الساحة، وترفع مستوى الشعراء، كما أنها تصقل تجاربهم، وتفيد في مسألة التوثيق وطباعة الدواوين والكتب، خاصة أن كثيراً من الشعر الشعبي يتناقل شفهياً.
ويشير المنهالي إلى أن بعض الشعراء يهتمون بالتنغيم و«الشلة» أكثر من القصيدة نفسها، وعلى الرغم من أهمية هذه «الشلات» باعتبارها تضبط الإيقاع، إلا أن الأهم هو المحتوى الشعري نفسه؛ فلا بد من حبكة ومعنى في القصيدة، فليس كل شعر يصلح للتغني به.

تهميش


وحول ما إذا كان الشعر النبطي يعاني نوعاً من التهميش، أوضح المنهالي أن المؤسسات الثقافية في الدولة تهتم بقضية الشعر الشعبي، ولكن التهميش يأتي من المؤسسات التعليمية؛ فهي بعيدة عن هذا المجال ولا تولي اهتماماً للقصيدة الشعبية، وذلك يؤدي إلى فجوة كبيرة بين الأجيال وتراثهم، وكذلك يجعلهم يفتقرون إلى الذائقة الشعرية.
وعن توجه البعض إلى توظيف الذكاء الاصطناعي في كتابة القصيدة النبطية، شدد المنهالي على عدم قدرة الآلة على توليد نصوص جيدة، فبعض الذين لجؤوا للذكاء الاصطناعي لم ينتجوا غير نصوص ركيكة وجافة ومشوهة. أما فيما يتعلق بمواقع التواصل الاجتماعي، فهي سلاح ذو حدين، إذ إنها تسمح بانتشار الشعر الشعبي، وفي ذات الوقت تعمل على انتشار الغث، وهو يشكل نسبة أعلى من القصائد الجيدة.

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة