الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

آيزنكوت منافس نتنياهو في الانتخابات..جنرال «عقيدة الضاحية» يتصدر الاستطلاعات

27 يوليو 2026 15:02 مساء | آخر تحديث: 27 يوليو 16:19 2026
دقائق القراءة - 4
شارك
share
آيزنكوت منافس نتنياهو في الانتخابات..جنرال «عقيدة الضاحية» يتصدر الاستطلاعات
icon الخلاصة icon
غادي آيزنكوت منافس لنتنياهو ويتقدم باستطلاعات إسرائيل؛ يتعهد بأمن ووحدة ولجنة تحقيق 7 أكتوبر وتجنيد شامل وحماية القضاء وحرية الإعلام
مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية في إسرائيل المقرّرة في 27 أكتوبر/ تشرين الأول المقبل، يبرز اسم رئيس أركان الجيش الأسبق غادي آيزنكوت كأبرز منافسي رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.
ويأتي ذلك في وقت حساس في السياسة الإسرائيلية، إذ يُنظر إلى الانتخابات المقبلة على نطاق واسع على أنها استفتاء على قيادة نتنياهو في أعقاب هجوم السابع من أكتوبر 2023 على إسرائيل، وما تسبّب فيه من حرب مدمّرة في غزة.
وأظهر استطلاع حديث للرأي أجرته القناة 12 الإسرائيلية أن حزب آيزنكوت «يشار»، يتقدّم على حزب «الليكود» الذي يتزعمه نتنياهو، إذ أعطاه المستطلعون 23 مقعداً، مقابل 22 مقعداً لليكود في الكنيست المؤلف من 120 مقعداً.
كما أظهر الاستطلاع أن 43% من الذين استُطلعت آراؤهم يعتقدون أن آيزنكوت (66 عاماً) هو الأنسب لتولّي رئاسة الوزراء، مقارنة بـ34% لنتنياهو.
وكتب المحلّل نداف إيال في مقال نشره موقع «يدعوت أحرنوت»: «آيزنكوت يمثّل نقيض نتنياهو».

تحقيق في السابع من أكتوبر

إلا أن آيزنكوت رفض بعد هجوم السابع من أكتوبر، الدعوات إلى إقامة دولة فلسطينية. وعُرف خلال توليه رئاسة الأركان بين 2015 و2019 بالدفع في اتجاه استراتيجية عسكرية تركّز على ردود عسكرية مفرطة في العنف، وغير متكافئة، وهي الاستراتيجية التي عُرفت بـ «عقيدة الضاحية»، بعد تدمير إسرائيل الضاحية الجنوبية لبيروت في حرب عام 2006 مع «حزب الله».
وبنى آيزنكوت حملته الانتخابية الحالية على برنامج من عشر نقاط يتعهّد فيه بأن يعيد لإسرائيل أمنها ووحدتها ومؤسساتها الديمقراطية. ورغم افتقاره إلى خبرة سياسية، يبرز آيزنكوت بفضل سجلّه العسكري، وانتقاداته المتصاعدة والصريحة لقيادة نتنياهو.
في برنامجه الانتخابي أيضاً، تعهّد بتشكيل لجنة تحقيق وطنية للتحقيق في هجوم السابع من أكتوبر، والذي أثار انطباعاً بحصول فشل استخباراتي كبير من الجانب الإسرائيلي. وتظاهر عشرات آلاف الإسرائيليين مراراً مطالبين بمثل هذا التحقيق.

صاحب عقيدة أمنية

كما يعد آيزنكوت بـ «عقيدة أمنية طويلة الأمد» لتعزيز الجيش وحدود إسرائيل. ولتحقيق ذلك، يركّز في حملته على فكرة إلزام الجميع بالخدمة العسكرية، وتجنيد الذكور الحريديم (المتشددين دينياً) والعرب.
ولطالما وجّه آيزنكوت انتقادات لخصمه بسبب اتفاقه مع شركائه من الأحزاب المتشددة للمضي قدماً في تشريعات تهدف إلى إعفاء أعداد كبيرة من الرجال الحريديم من الخدمة العسكرية.
وعلى حسابه على منصة «إكس»، كتب آيزنكوت مؤخراً: «هذه حكومة تختار إضعاف الجيش وهو في خضم حرب ضارية، بينما ينتشر خيرة أبناء وبنات هذا الشعب على جميع الجبهات». كما تعهّد بـ «حماية استقلال القضاء، وحكم القانون، وحقوق الأقليات وحرية الإعلام»، وكلها قطاعات تُوجّه فيها اتهامات لنتنياهو بمحاولة المسّ بها.
في الإجمال، يبقى موقفه من النزاع مع الفلسطينيين، وكيفية حلّه غير واضح.
ويقول الباحث في مركز الأبحاث الإسرائيلي «مولاد» تال إلوفيتس: إن «الإشارة الوحيدة التي أرسلها هي أن إسرائيل يجب أن تكون دولة قانون، ولذلك سيتمّ التعامل مع المستوطنات غير القانونية، وعنف المستوطنين».
ورغم ذلك، سعى آيزنكوت أيضاً إلى استمالة أصوات المستوطنين؛ ففي إبريل/ نيسان الماضي، زار مزرعة شوفال قرب مدينة نابلس الفلسطينية، وهي بؤرة استيطانية أُقيمت بصورة غير قانونية عام 2024، الأمر الذي أثار انتقادات من منظمة «السلام الآن» الحقوقية التي كتبت على «إكس»: «يسرّنا أنك اخترت زيارة إحدى أكثر المزارع عنفاً في الأراضي المحتلة، وأنك اطلعت عن قرب على ما تبقى من المجتمع الفلسطيني الذي طُرد بالقوة من المنطقة».

من جيل مختلف

حظي رئيس الأركان الأسبق بتعاطف شعبي كبير، بعد مقتل ابنه غال آيزنكوت، واثنين من أبناء شقيقته خلال الحرب في غزة. وهو ابن مهاجرين مغربيين، نشأ وترعرع في بيئة اجتماعية مختلفة عن البيئة النخبوية التي نشأ فيها نتنياهو.
وكتب المحلّل السياسي نداف إيال: «في عالم سياسي مليء بمن يسعون لتقليد نتنياهو... يبدو آيزنكوت رجلاً ينتمي إلى جيل مختلف، وأكثر ارتباطاً بالروايات الأمنية التقليدية للصهيونية».
ويعتبر إلوفيتس، أن افتقار آيزنكوت إلى الكاريزما يصب في مصلحته، ويقول: «الطبقة الوسطى تبحث عن شخص يبدو مسؤولاً وهادئاً، وربما حتى مملاً، وأعتقد أن آيزنكوت يتمتع بهذه الصفات».
ورغم أن أسماء شخصيات أخرى في المعارضة، من بينها يائير لابيد ونفتالي بينيت، لا تزال مطروحة في مواجهة نتنياهو، فإن استطلاعات الرأي الراهنة تشير إلى أن أيّاً منهما لا يتمتع بالمكانة التي تؤهله لإزاحة رئيس الوزراء الحالي.
وكان بينيت ولابيد شكّلا بين عامي 2021 و2022 حكومة مشتركة قادت ائتلافاً ضمّ أيضاً حزباً عربياً.
وبحسب إلوفيتس، لا يزال ناخبون يمينيون ساخطون ينظرون إلى ذلك التحالف باعتباره «خيانة»، ما يجعل مستبعداً أن يمنحوا أصواتهم لبينيت في الوقت الحالي.
وتقول أستاذة العلوم السياسية في الجامعة العبرية في القدس غاييل تالشير: «كثير من ناخبي اليمين الذين لا يعجبهم نهج نتنياهو يبحثون عن بيت سياسي. والبيت المناسب بالنسبة لهم اليوم هو غادي آيزنكوت».
بالنسبة لناخبي تيار الوسط الليبرالي، يُمثّل آيزنكوت خياراً استراتيجياً، إذ يُنظر إليه على أنه المرشح الأكثر قدرة على هزيمة نتنياهو.
وتضيف تالشير: «كثيرون في المعسكر الليبرالي يريدون مرشحاً قادراً على الفوز. وبمجرّد أن بدأ آيزنكوت بالتقدّم على نفتالي بينيت في استطلاعات الرأي، اتّجه الناخبون الاستراتيجيون في المعسكر الليبرالي إلى دعمه».

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة