أكد محمد علي الشرفا، رئيس دائرة البلديات والنقل في امارة أبوظبي، أن «بناء المدن لا يقاس بحجم مشاريعها فحسب، بل بقدرتها على الارتقاء بجودة حياة الإنسان، ومن هذا المنطلق، نواصل في دائرة البلديات والنقل تطوير منظومة حضرية متكاملة تجعل الاستدامة والابتكار وجودة الحياة ركائز أساسية في جميع مشاريعنا، بما يرسخ مكانة أبوظبي نموذجاً عالمياً لمدينة المستقبل».
قال محمد الشرفا، في تصريحات لـ«الخليج»: تواصل أبوظبي ترسيخ مكانتها بوصفها نموذجاً إقليمياً رائداً في التنمية الحضرية المستدامة بمنظومة متكاملة من المبادرات والمشاريع التي تقودها دائرة البلديات والنقل، وأسهمت في تطوير البنية التحتية، وتعزيز التنقل المستدام، وتوسيع المساحات العامة، وتسريع التحول الرقمي، بما انعكس بصورة مباشرة على جودة الحياة، وعزز مكانة الإمارة بين أبرز المدن العالمية في مجالات الاستدامة والابتكار الحضري».
محمد الشرفا
ويأتي هذا التوجه بالتزامن مع إعلان المفوضية الأوروبية، في نهاية يونيو الماضي، القائمة النهائية للمدن المتأهلة للمنافسة على جائزة العاصمة الأوروبية الخضراء 2028، التي أصبحت إحدى أبرز المرجعيات العالمية لقياس أداء المدن، وعلى الرغم من اقتصار المنافسة على المدن الأوروبية، فإن معاييرها باتت تمثل إطاراً دولياً لتقييم جاهزية المدن للمستقبل، وتشمل جودة الهواء، وإدارة المياه، والتنوع الحيوي، والمساحات الخضراء، والاقتصاد الدائري، والعمل المناخي، وإشراك المجتمع.
وتعكس تجربة أبوظبي توافقاً واضحاً مع هذه المعايير، عبر نهج تنموي متكامل يجمع بين التخطيط الحضري المستدام، والاستدامة البيئية، والتنقل الذكي، والتحول الرقمي، وتطوير المساحات العامة، بما أسهم في تحقيق نتائج ملموسة عززت تنافسية الإمارة ورسخت حضورها في المؤشرات الدولية.
ويظهر تقدمها إلى المركز الخامس عالمياً في مؤشر المدن الذكية الصادر عن المعهد الدولي للتنمية الإدارية «IMD» لعام 2025 نجاح الإمارة في توظيف الابتكار والتقنيات الحديثة لتحسين الحياة، بعد أن تقدمت خمس مراتب مقارنة بعام 2024، في إنجاز يعكس تكامل الجهود الحكومية واستمرارية العمل المؤسسي.
279 حديقة
وتضع المفوضية الأوروبية المساحات الخضراء، والتنوع الحيوي، والاستخدام المستدام للأراضي في صميم معايير تقييم المدن، وهو النهج الذي تبنته دائرة البلديات والنقل عبر تطوير مساحات عامة تتمحور حول الإنسان، وتوفر بيئة حضرية أكثر استدامة وشمولية.
وشهدت الإمارة افتتاح 279 حديقة ومرفقاً عاماً منذ عام 2024، منها 66 مشروعاً خلال النصف الأول 2026، بما عزز وصول السكان إلى المرافق الترفيهية والرياضية داخل الأحياء السكنية. كما أطلقت 6 حدائق ذكية تضم 1,494 جهازاً وتقنية تعتمد على الذكاء الاصطناعي لإدارة الري والإنارة والمرافق.
وفي إطار تعزيز التنقل المستدام، وسعت الدائرة شبكة مسارات الدراجات الهوائية لتصل إلى نحو 1.266 كيلومتر، مع استمرار تنفيذ مشاريع جديدة من المتوقع اكتمالها بحلول 2028، بما يوفر شبكة مترابطة تدعم التنقل النشط.
وخلال النصف الأول 2026، أنجزت الدائرة 83 مشروعاً لتحسين السلامة المرورية، ونفذت 57,316 عملية صيانة وقائية شملت الطرق والجسور والأنفاق والإنارة والمرافق العامة.
كما نفّذت 33,921 متراً مربعاً من أعمال البلاط الخاصة بالأرصفة والممرات، إضافة إلى نحو مليون متر مربع من أعمال الأسفلت لتأهيل طبقات الرصف، ورفع كفاءة شبكة الطرق.
وسجلت شبكة النقل العام أكثر من 111.6 مليون راكب، فيما شكل إطلاق المسار 73، كأول خدمة في المنطقة تتيح نقل الدراجات الهوائية على متن الحافلات العامة، نموذجاً عملياً يعزز التكامل بين وسائل النقل المختلفة.
وشهدت الإمارة كذلك توسعاً في البنية التحتية الداعمة للمركبات الكهربائية والهجينة، مع خطط لزيادة شبكة محطات الشحن خلال السنوات المقبلة.
وتعزز أبوظبي استثماراتها في البنية التحتية، حيث يشرف مركز أبوظبي للمشاريع والبنية التحتية، بالتكامل مع الدائرة، على إدارة محفظة تضم 500 مشروع رأسمالي بقيمة 200 مليار درهم.
وواصلت توسيع استخدام الحلول الذكية في إدارة البنية التحتية والخدمات البلدية، بتطوير التوأم الرقمي، وتطبيق حلول متقدمة لإدارة الأصول والمرافق العامة، ونشر 133,473 وحدة إنارة ذكية بتقنية (LED)، وتوظيف الذكاء الاصطناعي.
جودة الحياة
يجسد معرض جودة الحياة والاستثمار «ليفكس 2026» هذا النهج المتكامل، إذ تستضيفه الدائرة خال سبتمبر، ليشكل منصة عالمية تجمع صناع القرار والمستثمرين والخبراء، وتضيء على أحدث التجارب والحلول في التنمية الحضرية وجودة الحياة والاستثمار.