الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

مركبات طبيعية تحمل أملاً جديداً لمرضى الزهايمر.. تفاصيل النتائج المثيرة

28 يوليو 2026 01:08 صباحًا | آخر تحديث: 28 يوليو 01:18 2026
دقائق القراءة - 3
شارك
share
مركبات طبيعية تحمل أملاً جديداً لمرضى الزهايمر.. تفاصيل النتائج المثيرة
icon الخلاصة icon
مراجعة: البوليفينولات قد تبطئ شيخوخة الدماغ وتخفض خطر الزهايمر عبر مضادّات الأكسدة والالتهاب؛ الأفضل من الغذاء لا المكملات وتحتاج تجارب بشرية

كشفت مراجعة علمية حديثة عن أن المركبات النباتية الطبيعية المعروفة باسم البوليفينولات قد تمثل وسيلة واعدة للمساعدة على إبطاء شيخوخة الدماغ وتقليل خطر الإصابة بالأمراض العصبية التنكسية، وفي مقدمتها مرض الزهايمر.
وأظهرت النتائج أن هذه المركبات تسهم في مكافحة الالتهابات والإجهاد التأكسدي، وهما من أبرز العوامل المرتبطة بتدهور وظائف الدماغ مع التقدم في العمر.
وجاءت المراجعة المنشورة في دورية نيترينتس العلمية لتؤكد أن البوليفينولات الموجودة في أطعمة مثل التوت، والشاي، والخضراوات الورقية، والقهوة، والكاكاو، وزيت الزيتون البكر الممتاز، تتفاعل مع مسارات خلوية متعددة قد تساعد على حماية الذاكرة والقدرات الإدراكية، مع تشديد الباحثين على ضرورة إجراء المزيد من التجارب السريرية على البشر لتأكيد هذه النتائج، بحسب موقع ساي بوست.

لماذا يهتم العلماء بالبوليفينولات؟

أوضح الباحثون أن تزايد متوسط الأعمار عالمياً أدى إلى ارتفاع أعداد المصابين بالخرف واضطرابات الإدراك، وفي مقدمتها الزهايمر وباركنسون. ويعد التقدم في العمر، وفق مفهوم علم الشيخوخة، المحرك الأساسي لهذه الأمراض، نتيجة تراكم الالتهابات المزمنة واضطراب إنتاج الطاقة داخل الخلايا.
وانطلاقاً من ذلك، ركز العلماء على دور التغذية في مواجهة هذه التغيرات البيولوجية؛ إذ تحتوي الأغذية النباتية على آلاف المركبات الحيوية، ومن أبرزها البوليفينولات، التي تنقسم إلى مجموعات عدة، منها الفلافونويدات الموجودة بكثرة في التوت والشاي، والريسفيراترول الموجود في العنب.

كيف تحمي البوليفينولات الدماغ؟

راجع فريق بحثي من جامعة سيميلويس المجرية وجامعتين من بولندا هما علوم الحياة في لوبلين، وكلية الطب بجامعة ياجيلونيان، الأدلة العلمية المتوفرة لفهم تأثير البوليفينولات في شيخوخة الدماغ.
وأظهرت المراجعة أن الأنظمة الغذائية الغنية بهذه المركبات، مثل حمية البحر المتوسط ونظام "مايند" الغذائي، ارتبطت بانخفاض خطر التراجع المعرفي في الدراسات الرصدية، ويرجح أن يعود ذلك إلى التأثير التراكمي لمزيج المركبات النباتية التي تحمي الخلايا العصبية.

مواجهة الالتهاب والإجهاد التأكسدي

بينت المراجعة أن البوليفينولات تساعد على تنشيط أنظمة الدفاع الطبيعية المضادة للأكسدة داخل الجسم عبر تحفيز مسار خلوي يعرف باسم إن آر إف 2، ما يسهم في التخلص من الجذور الحرة قبل أن تتسبب في تلف دائم لأنسجة الدماغ.
كما أظهرت المركبات النباتية قدرة على الحد من الالتهابات المزمنة داخل الدماغ؛ إذ تساعد على كبح مسارات الالتهاب التي تنشط مع التقدم في العمر، وهو ما يحافظ على توازن الاستجابة المناعية ويقلل من الأضرار التي تلحق بالخلايا العصبية.

تأثير محتمل في الزهايمر وباركنسون

لفت الباحثون إلى أن بعض البوليفينولات، مثل الريسفيراترول الموجود في العنب، ومركب إي جي سي جي الموجود في الشاي الأخضر، أظهرت في النماذج المخبرية قدرة على الحد من تكتل البروتينات غير الطبيعية، وهي إحدى السمات الرئيسية لمرضي الزهايمر وباركنسون.
وأشارت النتائج أيضاً إلى أن هذه المركبات قد تنشط عملية إعادة تدوير مكونات الخلية والتخلص من البروتينات التالفة، كما قد تحفز إنتاج ميتوكوندريا جديدة وأكثر كفاءة، ما يساعد خلايا الدماغ على إنتاج الطاقة اللازمة لأداء وظائفها.

دور بكتيريا الأمعاء

أبرزت المراجعة أهمية بكتيريا الأمعاء في الاستفادة من البوليفينولات؛ إذ لا يمتص الجسم سوى نسبة محدودة منها مباشرة، بينما تصل الكمية الأكبر إلى القولون، حيث تحولها البكتيريا إلى مركبات أصغر يسهل امتصاصها.
وتستطيع بعض هذه المركبات عبور الحاجز الدموي الدماغي والوصول إلى الدماغ، حيث يعتقد أنها تمارس تأثيرات وقائية على الخلايا العصبية، مع اختلاف الاستجابة من شخص إلى آخر تبعاً لتركيبة بكتيريا الأمعاء.

نتائج واعدة.. لكن بحذر

أكد الباحثون أن معظم الأدلة الحالية جاءت من تجارب أجريت على الخلايا أو الحيوانات، بينما ما تزال نتائج الدراسات السريرية على البشر متباينة، بسبب اختلاف تصميم الدراسات ومدتها وطريقة استجابة الأفراد للمركبات النباتية.
وحذر الفريق البحثي من الاعتقاد بأن المكملات الغذائية الغنية بالبوليفينولات يمكنها الوقاية من الخرف أو عكس التدهور المعرفي، إذ قد تؤدي الجرعات المرتفعة من المركبات المعزولة إلى آثار سلبية، منها زيادة الضرر التأكسدي أو التأثير في امتصاص عناصر غذائية مهمة مثل الحديد.
وأشار الباحثون إلى أن التوجه العلمي الحالي يدعم الحصول على هذه المركبات من نظام غذائي متوازن ومتنوع يعتمد على الأطعمة الطبيعية، مع الحاجة إلى دراسات طويلة الأمد لتطوير توصيات غذائية مخصصة لكل فرد وفقاً لخصائصه الوراثية وصحة التمثيل الغذائي وتركيبة بكتيريا الأمعاء.

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة