الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

جنوب لبنان: خطة «الانسحاب مقابل السلاح» تترنح في أول اختبار

29 يوليو 2026 16:15 مساء | آخر تحديث: 29 يوليو 17:27 2026
دقائق القراءة - 4
شارك
share
جنوب لبنان: خطة «الانسحاب مقابل السلاح» تترنح في أول اختبار
icon الخلاصة icon
خطة انسحاب إسرائيل مقابل نزع سلاح حزب الله تتعثر بأول منطقة تجريبية جنوب لبنان وسط توتر وغياب آلية تحقق وتوقع انسحاب كامل بعد عام+
أول اختبار «لمنطقة تجريبية» في جنوب لبنان يكشف عن تحدّيات
بدأت، بخطى بطيئة للغاية، خطة توسطت فيها الولايات المتحدة، تنسحب إسرائيل بموجبها تدريجياً، من المناطق المحتلة في جنوب لبنان ‌مقابل نزع سلاح «حزب الله».
 وبالنسبة للولايات المتحدة، يمثل «برنامج المناطق التجريبية» محور الاتفاق الإطاري الذي تم التوصل إليه في 26 يونيو/ حزيران، والرامي إلى إنهاء الحرب ​بين إسرائيل و«حزب الله»، ⁠وإقامة علاقات سلمية بين إسرائيل ولبنان.
لكن «حزب الله» نفسه ما زال يرفض إلقاء سلاحه. وعلى أرض الواقع، قدم تدشين المنطقة الأولى في ‌قرية زوطر الغربية بجنوب لبنان، الأسبوع الماضي، لمحة عن عملية ‌معقدة يشوبها التوتر لن يكون من السهل تكرارها في مواقع أخرى.
وقال مسؤول عسكري لبناني كبير، طلب عدم الكشف عن هويته للتحدث بحرية، إن الأمر استغرق أسابيع من المفاوضات مع إسرائيل برعاية الولايات المتحدة، وأياماً من العمليات العسكرية لإنشاء المنطقة الأولى في قرية واحدة.
ويربط الاتفاق الانسحاب التدريجي لإسرائيل «بنزع السلاح الذي يمكن التحقق منه» من «حزب الله»، وهو ليس طرفاً في الاتفاق ويرفض التخلي عن ترسانته. وأثار ‌الاتفاق احتمال نشوب صراع داخلي إذا حاولت الدولة نزع سلاح الحزب بالقوة.
 وفي ظل هذه التحديات، العملياتية والسياسية، المقبلة، قال المسؤول العسكري اللبناني، ومسؤولان أمنيان أجنبيان، إنهم يتوقعون أن يستغرق الأمر أكثر من ⁠عام لتحقيق انسحاب إسرائيل الكامل من لبنان.

انزلاق لبنان إلى حرب الشرق الأوسط


بعد يومين من بدء الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير/ شباط، انزلق لبنان إلى الحرب بعد إطلاق «حزب الله» النار على إسرائيل. وردّت القوات الإسرائيلية بقصف جوي وصل إلى بيروت، واستولت على شريط من الأراضي يمتد نحو 10 كيلومترات، داخل جنوب لبنان.
وحتى بعد وقف إطلاق النار، الشهر الماضي، بقيت القوات الإسرائيلية في المنطقة، ودمرت قرى، وحذّرت السكان النازحين من العودة.
وبدأت الولايات المتحدة التوسط في محادثات بين لبنان وإسرائيل في منتصف إبريل/ نيسان، ووضعت برنامج المناطق التجريبية في أوائل يونيو/ حزيران.
وبعد أكثر من ستة أسابيع، انتشر الجنود اللبنانيون في زوطر الغربية لتنفيذ المنطقة الأولى بعد انسحاب القوات الإسرائيلية.
وفي غضون ساعات، اتهمت الوحدات الإسرائيلية التي لا تزال متمركزة على ​بعد مئات الأمتار في قرية مجاورة، القوات اللبنانية بالانتشار في مواقع شديدة القرب، وأطلقت طلقات تحذيرية لإبعادها.
وقال مسؤول عسكري إسرائيلي إن الجيش يعدّل «وضع القوات» في المنطقة ‌التجريبية الأولى، من دون أن يوضح ما إذا كان أولئك الذين انسحبوا من زوطر الغربية قد غادروا لبنان تماماً، أم أعيد نشرهم في أجزاء أخرى من الجنوب.
وأمضت القوات اللبنانية يومين في إزالة الأنقاض، ومرافقة المسعفين إلى القرية لانتشال جثث مقاتلي «حزب الله».
 وفي 24 يوليو/ تموز، سمحوا، أخيراً، للسكان النازحين بالعودة في قوافل منظمة بعناية. وكانت معظم المنازل متضررة بشدّة جراء القصف لدرجة أنه كان ⁠من المستحيل لأحد البقاء فيها. وقال رئيس البلدية عبد عز الدين لـ«رويترز» إن نحو نصف زوطر الغربية تحول لأطلال، وإن إعادة الإعمار تبدو بعيدة المنال.
وأضاف: «عن أي منطقة تجربية عم نحكي وعن أي أمن وأمان، عنا 70-80 ضيعة محتلة».
وتابع قائلاً: «إذا كل سنة بدهم ينسحبوا من ضيعة وضلوا على حدود التانية، ما فينا، ما بيمشي الحال، وين إعادة الإعمار اللي عم نحكي فيها؟ إذا ما ارتحت أمنياً، واتطمنت، ​ما فينا نعمل إعادة إعمار، ‌ما فينا نحط حجر على حجر بزوطر».

نزع سلاح «حزب الله» أمر أساسي


لا تزال القوات الإسرائيلية متمركزة في نصف دائرة من البلدات شمالي وشرقي زوطر الغربية، وقلعة الشقيف ‌ذات الأهمية الاستراتيجية، الواقعة على سلسلة تلال مرتفعة على بعد ستة كيلومترات إلى الشرق، وعشرات القرى جنوباً.
وقد يكون هناك اختبار رئيسي لمدى استعداد لبنان لنزع سلاح «حزب الله»، مقابل انسحاب إسرائيل من مزيد من الأراضي على بعد بضعة كيلومترات، في سلسلة جبال علي الطاهر. وأفادت مصادر أمنية لبنانية بأنه يشتبه في أن «حزب الله» يدير مركز قيادة ومخازن أسلحة هناك.
واستبعد حسن جوني المحلل اللبناني والعسكري المتقاعد، انسحاب القوات ‌الإسرائيلية من أي مواقع ‌قريبة أخرى «بانتظار أن تحل مشكلة علي الطاهر» - إما باستيلاء إسرائيل على التلال، أو بتخلص القوات اللبنانية ⁠من مخازن أسلحة «حزب الله».
وأشار جوني إلى أن اتفاق 26 يونيو/ حزيران لا يحدد جدولاً زمنياً للانسحاب أو نزع السلاح، وقال إن نزع سلاح ‌«حزب الله» بالقوة قد يؤدي، في أسوأ الأحوال، إلى اندلاع حرب أهلية.
 وبموجب الاتفاق، يجب التحقق من نزع السلاح من قبل طرف ثالث لتمكين الجيش الإسرائيلي من «إعادة الانتشار تدريجياً خارج الأراضي اللبنانية». وقال جوني إنه لم يتم تحديد طرف ثالث، أو آلية للتحقق.
وتابع: «أعتقد أن المدة الزمنية للاحتلال الإسرائيلي وفقاً لهذه المعادلة ستطول».

لبنان يقترح مناطق تجريبية أكبر


قال مسؤول عسكري لبناني إن لبنان يعتزم، لتسريع العملية، أن يقترح في محادثات مع إسرائيل، الأسبوع المقبل، تقسيم المنطقة المحتلة إلى منطقتين أو ثلاث ​مناطق تجريبية كبيرة، تضم عشرات البلدات، بدلاً من انسحاب إسرائيل من قرية تلو الأخرى.
لكن المسؤولين الإسرائيليين قالوا إن القوات ستبقى في جنوب لبنان ما دام ذلك ضرورياً، ويشكك سكان الأراضي التي تحتلها إسرائيل في أنهم سيرون بلداتهم مرة أخرى.
وقالت زينب لوباني، وهي أم تبلغ من العمر 54 عاماً، نزحت من بلدة بالقرب من ⁠زوطر الغربية «كيف بدها تنسحب إسرائيل؟ عملت المستحيل لتأتي إلى هنا، وهيك بيوم وليلة تطلع منها.. كله ضحك علينا».

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة