بدأت الحكومة المصرية التحرك لوضع أطر تنفيذية وتشريعية لمواجهة المخاطر السلبية لمواقع التواصل الاجتماعي، في ظل ما وصفته بتزايد الممارسات المخالفة للقانون والقيم المجتمعية، مع التأكيد على احترام حرية الرأي والتعبير، والعمل في الوقت نفسه على حماية السلم والأمن المجتمعي والأخلاقيات العامة وسمعة الأفراد والأسر.
وجاء ذلك خلال اجتماع عقده رئيس مجلس الوزراء المصري الدكتور مصطفى مدبولي، بحضور وزراء الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والعدل، والدولة للإعلام، إلى جانب رؤساء المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام والهيئة الوطنية للصحافة والهيئة الوطنية للإعلام، والرئيس التنفيذي للجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، وعدد من مسؤولي الجهات المعنية، لمناقشة وضع الأطر التنفيذية اللازمة للتعامل مع الاستخدامات السلبية لمنصات التواصل الاجتماعي.
الاستفادة من التجارب الدولية
أكد رئيس الوزراء المصري أن الاجتماع جاء في ظل رصد استخدامات سلبية لمواقع التواصل الاجتماعي، وحالات خروج على القوانين المنظمة لأخلاقيات استخدام هذه المنصات، بما يخالف القيم المجتمعية والعادات والتقاليد المصرية، فضلاً عن انتشار وقائع مختلقة وأكاذيب وشائعات تتسبب في الإضرار بالمجتمع وإثارة البلبلة بين المصريين، وتنعكس سلباً على الاقتصاد الوطني.
وقال مدبولي: «أصبحنا مطالبين حالياً بمواجهة تلك المخاطر التي تهدد أمن وسلامة المجتمع بممارسات غير منضبطة، ونحن كدولة نحترم حرية الرأي والتعبير، ونرحب بالرأي والرأي الآخر، إلا أن مواقع التواصل الاجتماعي بمختلف أنواعها أصبحت ساحة ومسرحاً لنشر عدد كبير من الممارسات غير المسؤولة التي لا تعبر بأي صورة عن المجتمع المصري».
وأضاف أن العديد من الدول نجحت في سن قوانين وأطر تنظيمية لمواجهة مخاطر الاستخدامات السلبية لمواقع التواصل الاجتماعي، مشدداً على ضرورة الاستفادة من هذه التجارب لوضع إجراءات تنظيمية تسهم في حماية السلم والأمن المجتمعي والأخلاقيات العامة وسمعة الأسر والأفراد.
كما أشار إلى أن الحكومة استجابت لحملة صحفية وإعلامية حذرت خلال الفترة الماضية من مخاطر الاستخدامات السلبية لمنصات التواصل الاجتماعي، بهدف وضع حلول وأطر تنظيمية لمعالجة هذه الظاهرة.
وحدة لرصد المخالفات
من جانبه، أوضح المهندس رأفت هندي وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بالحكومة المصرية، أن التطور السريع في تطبيقات الذكاء الاصطناعي أدى إلى زيادة التلاعب بمقاطع الفيديو والصور، بهدف نشر محتوى غير حقيقي يؤثر في توجهات الرأي العام.
وأضاف أن الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات في مصر شكل بالفعل وحدة متخصصة لرصد هذه المخالفات والتعامل معها، لكنه أكد الحاجة إلى تعديلات تشريعية تسهم بصورة جذرية في مواجهة هذه الممارسات، لافتاً إلى إعداد دراسة متكاملة حول تجارب عدد من دول العالم في هذا المجال تمهيداً لعرضها خلال اجتماع مقبل.
مقترحات لتغليظ العقوبات
بدوره، أكد وزير العدل المصري المستشار محمود حلمي الشريف أن الممارسات الخاطئة عبر وسائل التواصل الاجتماعي باتت تمثل خطراً على المستويات السياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية، مشيراً إلى أن مواجهتها تتطلب تغليظ العقوبات عبر زيادة الغرامات المالية في القوانين المنظمة، إلى جانب إطلاق حملات توعية شاملة لتعريف المواطنين بحقوقهم وواجباتهم وآليات الحصول على حقوقهم في حال تعرضهم لأي اعتداء أو ممارسات ضارة عبر تلك المنصات.
في المقابل، قال وزير الدولة للإعلام ضياء رشوان إن الحكومة حريصة، وفقاً للدستور، على الحفاظ على قيم الأسرة المصرية، مضيفاً: «ما يحدث على وسائل التواصل الاجتماعي من ممارسات غير أخلاقية من جانب البعض، وكذلك ما يتم من ممارسات تتناول الأعراض والتشكيك في الذمم، وهو ما يستدعي التعامل مع مثل هذه الممارسات التي تهدد السلم المجتمعي».
حملات توعية ومراجعة تشريعية
كما استعرض الاجتماع الإجراءات التي تتخذها الجهات المختصة لمواجهة المخالفات، إلى جانب التأكيد على الاستفادة من الدراسات التي تناولت الخبرات الدولية في تنظيم وسائل التواصل الاجتماعي، ووضع آليات قابلة للتطبيق في مصر.
واختتم الاجتماع بالتوافق على إطلاق حملات توعية واسعة لعرض معايير الاستخدام المسؤول لمواقع التواصل الاجتماعي، والتحذير من المخالفات وعقوباتها، مع تكثيف العمل على مراجعة القوانين المنظمة لهذا الملف في مصر، وتغليظ العقوبات المالية المقررة بما يعزز حماية المجتمع من الممارسات الضارة عبر المنصات الرقمية.