تحقيق: سارة المزروعي
تتنوع طرائق اختيار أسماء الأبناء من أسرة إلى أخرى، فهناك من يبحث عن الاسم الجميل في معناه، السهل في نطقه وكتابته، وهناك من يفضّل الأسماء العربية القديمة التي تحمل دلالات تراثية، أو تلك التي ترتبط بالعائلة والذاكرة، أو تتشابه في الوزن والإيقاع، خصوصاً عند اختيار أسماء الإخوة والتوائم.
تقول سلمى عبدالله، وهي أم لثلاث بنات في مراحل عمرية مختلفة، إنها اختارت لبناتها أسماء «ظبية» و«المها» و«الريم»، لأنها أسماء عربية تحمل دلالات جميلة مستوحاة من البيئة الصحراوية، وتوضح أن هذه الأسماء ترتبط بالرشاقة والجمال وحيوانات الصحراء، فالظبية تعني أنثى الغزال، والريم من أسماء الغزال، أما المها فيحمل صورة عربية أصيلة ارتبطت بالجمال والعيون الواسعة، وترى أن كثيراً من الأسر ما زالت تميل إلى الأسماء العربية التقليدية والتراثية؛ لأنها تجمع بين المعنى الجميل والهوية الأصيلة.
ويعتمد بعض الأهالي في اختيار الأسماء على تقارب الوزن والإيقاع، بحيث تبدو منسجمة عند النطق من دون أن تكون متطابقة تماماً، فالأسماء القصيرة ذات الحروف الخفيفة تمنح وقعاً لطيفاً وسهلاً على السمع، خاصة عند اختيار أسماء للتوائم أو الإخوة، ومن الأمثلة على ذلك فهد وهدى، إذ يجمعهما تقارب اللفظ مع اختلاف المعنى، وكذلك رُنى ولمى، فهما اسمان ناعمان ومتقاربان في الوزن ويمنحان إحساساً بالتناسق والانسجام.
وفي المقابل، تقول أم حميد، إن اسم «حميد» يتكرر في أكثر من منزل داخل عائلتها، إذ حرص عدد من إخوتها وأخواتها على تسمية أبنائهم بهذا الاسم تيمناً بوالدها، وتؤكد أن بعض الأسماء لا يتم اختيارها لجمالها فقط، بل لأنها تحمل مكانة عاطفية داخل الأسرة، وتبقى مرتبطة بشخص عزيز أو كبير في العائلة.
سهولة النطق
تشير نورة الحمادي إلى أن كثيراً من الأسر أصبحت في السنوات الأخيرة تعود إلى أسماء معروفة ومتداولة مثل دانة، سلامة، حصة، وروضة، وهي أسماء قديمة في أصلها، لكنها ما زالت قريبة من الذوق الحديث بسبب خفتها وسهولة نطقها وجمال معانيها. وتضيف أن اختيار الاسم لا ينبغي أن يكون لمجرد التقليد أو مسايرة أسماء المشاهير، لأن بعض الأسماء قد تكون غريبة أو تحمل معاني غير محببة، وقد تسبب للطفل إحراجاً مستقبلاً أو تعرضه للتنمر.
كما تلفت إلى أن بعض الأسر تميل أحياناً إلى اختيار أسماء أجنبية أو غير مألوفة لمجرد الاختلاف والتميز، من دون التأكد من معناها أو ملاءمتها للبيئة الاجتماعية التي يعيش فيها الطفل. وترى أن الانفتاح على الأسماء المختلفة أمر مقبول، شرط أن يكون الاسم واضح المعنى، سهل النطق، ولا يضع الطفل مستقبلاً في موقف محرج، لذلك على الأهل التفكير جيداً في معنى الاسم، وطريقة نطقه، ومدى مناسبته للطفل عندما يكبر.
مكانة خاصة
أما محمد الحمادي، فيقول إنه اختار أسماء أبنائه وبناته تيمناً بشخصيات كبيرة وراسخة في ذاكرة الدولة، مثل زايد وراشد وهند، موضحاً أن هذه الأسماء تحمل مكانة خاصة، وترتبط بالقيمة والقدوة والاعتزاز بالهوية الوطنية.
ومن جانب آخر، تحضر أسماء ذات دلالات جميلة في المجتمع الخليجي، مثل العنود، سيف، إلى جانب أسماء مستمدة من التراث البحري العريق مثل جمانة ودانة، إذ ارتبطت هذه الأسماء باللؤلؤ والبحر والقيمة الثمينة التي كان يرمز إليها في حياة الأجداد. وهكذا يبقى اختيار الاسم قراراً يجمع بين الذوق الشخصي، والمعنى، والهوية، ووقع الاسم في حياة الطفل مستقبلاً.