مع كل موسم إجازات، يتزايد إقبال المسافرين على حجز تذاكر الطيران والفنادق والبرامج السياحية، بالتزامن مع سباق للحصول على أفضل الأسعار والعروض. إلا أن هذه الفترة تشهد أيضاً نشاطاً متزايداً لعمليات الاحتيال السياحي، التي تستهدف الباحثين عن التخفيضات عبر مواقع وهمية، وصفحات مزيفة، وروابط دفع احتيالية، ما يحول رحلة كان يفترض أن تكون للترفيه إلى خسائر مالية ومشكلات قد تبدأ قبل الإقلاع.
أكد عاملون في قطاع السفر والسياحة ل«الخليج» أن المحتالين يستغلون ارتفاع الطلب في مواسم الإجازات، ويطورون أساليبهم باستمرار، مستفيدين من سرعة اتخاذ بعض المسافرين قرارات الحجز، ورغبتهم في الحصول على أسعار تقل عن مستويات السوق.
قال شريف الفرم، المدير التنفيذي لشركة شريف هاوس للسفر، إن أكثر عمليات الاحتيال انتشاراً تبدأ قبل السفر، من خلال مواقع إلكترونية أو حسابات على وسائل التواصل الاجتماعي تعرض تذاكر طيران أو حجوزات فنادق بأسعار مغرية تقل كثيراً عن الأسعار السائدة، بهدف استدراج المسافرين لتحويل الأموال أو إدخال بيانات بطاقاتهم البنكية.
شريف الفرم
وأضاف أن بعض الضحايا يكتشفون بعد إتمام الدفع أن الحجز غير موجود أساساً، أو أن رقم الحجز غير مؤكد، فيما يتفاجأ آخرون عند الوصول إلى الفندق بعدم وجود أي حجز باسمهم، نتيجة التعامل مع جهات غير مرخصة أو مواقع مزيفة تنتحل أسماء شركات معروفة.
وتابع: «من أبرز الأخطاء التي يقع فيها المسافرون شراء الخدمات من حسابات غير موثقة أو وسطاء غير مرخصين. الأسعار المنخفضة بشكل مبالغ فيه يجب أن تثير الشك، لأن شركات الطيران والفنادق تعمل وفق تسعير واضح، ومن الصعب وجود فروقات كبيرة دون سبب حقيقي».
وأوضح الفرم أن بعض المحتالين يرسلون روابط دفع تشبه المواقع الرسمية لشركات الطيران أو الفنادق، وعند إدخال بيانات البطاقة البنكية يتم الاستيلاء عليها أو استخدامها في عمليات شراء غير مصرح بها، داعياً إلى التأكد دائماً من عنوان الموقع الإلكتروني، وعدم تحويل أي مبالغ إلى حسابات شخصية، والتعامل فقط مع مكاتب سفر مرخصة أو المنصات الرسمية.
توسّع في الأساليب
من جانبه، قال خبير السياحة الرقمي قدري عزت، إن الاحتيال لم يعد يقتصر على التذاكر أو الفنادق، بل توسع ليشمل الشقق السياحية، وتأجير السيارات، والرحلات والأنشطة الترفيهية، وحتى خدمات استخراج التأشيرات، مشيراً إلى أن موسم الإجازات يمثل فرصة ذهبية للمحتالين بسبب الزيادة الكبيرة في أعداد المسافرين.
قدري عزت
وأضاف أن جهات وهمية تعرض شققاً سياحية باستخدام صور مسروقة من مواقع حقيقية، وتطلب دفع قيمة الحجز مقدماً، ليكتشف المسافر عند الوصول أن العقار غير موجود أو أنه مؤجر لشخص آخر، بينما تظهر حالات أخرى تتعلق بتأجير السيارات، من خلال فرض رسوم غير معلنة أو تحميل المستأجر مسؤولية أضرار لم يتسبب بها. وأشار إلى أن عمليات الاحتيال باتت تعتمد بشكل متزايد على وسائل التواصل الاجتماعي والإعلانات الممولة، التي تمنح الحسابات الوهمية مظهراً احترافياً يصعب على البعض التمييز بينه وبين الشركات الحقيقية، مؤكداً أن المحتالين يركزون على استغلال عامل الاستعجال، من خلال رسائل توحي بأن العرض سينتهي خلال ساعات، لدفع المسافر إلى اتخاذ قرار سريع دون التحقق من الجهة المقدمة للخدمة.
وشدد على أهمية إجراء الحجز عبر المواقع الرسمية لشركات الطيران والفنادق أو من خلال مكاتب السفر المعتمدة، مع مراجعة تقييمات الجهة المقدمة للخدمة، والاحتفاظ بجميع إيصالات الدفع ورسائل التأكيد، وعدم مشاركة بيانات البطاقات البنكية عبر روابط مجهولة أو تطبقات غير موثوقة.