تحتضن إمارة دبي شبكة متكاملة من المحميات الطبيعية التي تشكل إحدى الركائز الأساسية لمنظومتها البيئية، وتمتد عبر بيئات متنوعة تشمل السواحل البحرية، والأراضي الرطبة، والصحاري، والجبال، في إطار رؤية ترتكز على حماية الموارد الطبيعية وتعزيز الاستدامة، ومحمية حتا الجبلية إحدى أبرز هذه المحميات، بما تزخر به من تنوع بيولوجي وخصائص بيئية فريدة.
وتتولى هيئة دبي للبيئة والتغير المناخي الإشراف على المحميات الطبيعية في الإمارة، ووضع الخطط الكفيلة بإدارتها وحمايتها، بما ينسجم مع توجهات دبي الرامية إلى تحقيق التوازن بين التنمية المستدامة والحفاظ على البيئة، وترسيخ مكانتها نموذجاً عالمياً في صون الموارد الطبيعية.
وقال أحمد محمد بن ثاني، المدير العام للهيئة: إن ما يميز محمية حتا، التلاقي النادر بين النظم البيئية الجبلية الوعرة وموائل المياه العذبة في موقع واحد. وهي وجهة تتيح للزوار التفاعل المباشر مع الطبيعة، بما يعزز الوعي البيئي ويجعل الحفاظ عليها مسؤولية مشتركة.
وأوضح أن المحمية تمتد على مساحة 21.56 كيلومتر مربع في أقصى جنوب شرقي إمارة دبي، وتضم تضاريس جبلية وأودية غنية بالمياه العذبة، ما يجعلها موطناً لعدد كبير من الأنواع النباتية والحيوانية.
كما حظيت باعتراف دولي بإدراجها عام 2019 ضمن قائمة اتفاقية «رامسار للأراضي الرطبة» ذات الأهمية العالمية، لتصبح ثالث موقع في دبي ينال هذا التصنيف بعد محميتي «جبل علي» و«رأس الخور».
وتكشف مؤشرات التنوع البيولوجي فيها، ثراءً طبيعياً لافتاً، إذ تضم 19% من إجمالي أنواع النباتات المسجلة في دولة الإمارات، و79% من اليعاسيب، و27% من الطيور، و44% من الثدييات، و30% من الزواحف والبرمائيات.
وتحتضن 128 نوعاً من الطيور، و27 من الثدييات، و20 من الزواحف، و133 من النباتات، و9 من الأسماك، ونوعين من البرمائيات، و29 من اللافقاريات، ما يعكس أهميتها بوصفها أحد أبرز المواقع الطبيعية الداعمة للتنوع البيولوجي في الدولة. ويتصدر الطهر العربي مشهد الحياة البرية في المحمية، وهو الحيوان الذي اتخذته المحمية رمزاً لها، فيما تمثل حتا الموطن الوحيد لهذا النوع داخل إمارة دبي.
كما تؤوي عدداً من الأنواع المهددة بالانقراض عالمياً، من بينها الطهر العربي، والنسر المصري، والنسر المنقط، ما يعزز أهميتها الوطنية والدولية.
وللأودية المنتشرة في المحمية دور محوري في تجميع المياه العذبة بما يوفر موائل طبيعية ومصادر مستدامة للمياه والغذاء لمختلف الكائنات الحية، ويسهم في الحفاظ على التوازن البيئي داخل المنطقة. ولا تقتصر أهمية المحمية على قيمتها البيئية، بل تمثل وجهة للسياحة البيئية والأنشطة الخارجية، حيث توفر بحيرة حتا تجربة مميزة لعشاق الرياضات المائية، بقوارب الكاياك وقوارب التجديف المتاحة للزوار. مع مواقع طبيعية مخصصة للتصوير ومراقبة الحياة الفطرية، وشبكة من المسارات الجبلية التي تتيح ممارسة رياضة المشي واستكشاف الأودية والمناظر الطبيعية.
وتواصل هيئة دبي تنفيذ منظومة متكاملة من المبادرات الهادفة إلى حماية المحمية، تشمل صون النظم البيئية للمياه العذبة والموائل الجبلية، والحفاظ على التنوع البيولوجي المحلي، وإدارة الأودية بوصفها ممرات بيئية تربط بين الموائل الطبيعية وتدعم استدامة الأنواع المختلفة.