الفنان الإماراتي خالد الجلاف، يُعدّ واحداً من أهم الأسماء المعاصرة في مجال فن الخط العربي، وهو صاحب لونية وبصمة خاصة به، وفي هذه المساحة يتناول تحديات هذا الفن العربي الأصيل ويبين كيفية الحفاظ عليه، وفي ذات الوقت إمكانية استيعاب التكنولوجيا بطرق لا تسيء لجماليات الفن أو تطمس هويته، كما يتناول الجلاف مسألة حقيقة غموض اللوحة الخطية، وهيمنة الحروفية.
في المستهل يضع الجلاف وصفة عامة لمجابهة أي تحديات قائمة أو متوقعة تهدد فن الخط العربي، مشيراً إلى أن الموضوع بشكل عام له علاقة باهتمام البشر في العالمين العربي والإسلامي بهويتهم، فكلما زاد الانتماء والفهم بمقومات الهوية، ارتفع منسوب الاهتمام بالفنون والآداب واللغة، وبالتالي لن يكون الإبداع مهدداً مهما بلغت التحديات.
وحول صعوبة قراءة اللوحات الخطية في كثير من الأحيان، واتجاه بعض الخطاطين نحو الغموض، ذكر الجلاف أن اللوحة الخطية واضحة، فهي تُكتب بطريقة لا خطأ فيها، وتكمن المشكلة في عدم فهم التراكيب الخطية ودلالاتها، وتلك مسألة تتطلب الانتباه من المؤسسات الثقافية العربية، إذ من الضروري أن يكون هناك عمل كبير على مستوى الوعي وتكوين الذائقة الفنية، وهي قضية تدخل فيها الكثير من العوامل التي تجعل مسألة قراءة اللوحة واضحة لا لبس فيها. فلا بدّ من فهم دلالات تلك التراكيب، وكذلك الاشتغال على التعريف بحقيقة فن الخط ومدلولاته، وأسرار التراكيب، وميزان الحروف وقياسها.
وأوضح الجلاف أن الإنسان عدو ما يجهل، وقد انصب اهتمام الناس في بلداننا على الثقافة الغربية، وبالتالي أصبحوا أكثر تعرضاً للفن الغربي بمدارسه المختلفة، ولم يتعودوا التفاعل مع اللوحات الخطية، لذلك نشأت لديهم صعوبة في فهمها.
وحول صعوبة قراءة اللوحات الخطية في كثير من الأحيان، واتجاه بعض الخطاطين نحو الغموض، ذكر الجلاف أن اللوحة الخطية واضحة، فهي تُكتب بطريقة لا خطأ فيها، وتكمن المشكلة في عدم فهم التراكيب الخطية ودلالاتها، وتلك مسألة تتطلب الانتباه من المؤسسات الثقافية العربية، إذ من الضروري أن يكون هناك عمل كبير على مستوى الوعي وتكوين الذائقة الفنية، وهي قضية تدخل فيها الكثير من العوامل التي تجعل مسألة قراءة اللوحة واضحة لا لبس فيها. فلا بدّ من فهم دلالات تلك التراكيب، وكذلك الاشتغال على التعريف بحقيقة فن الخط ومدلولاته، وأسرار التراكيب، وميزان الحروف وقياسها.
وأوضح الجلاف أن الإنسان عدو ما يجهل، وقد انصب اهتمام الناس في بلداننا على الثقافة الغربية، وبالتالي أصبحوا أكثر تعرضاً للفن الغربي بمدارسه المختلفة، ولم يتعودوا التفاعل مع اللوحات الخطية، لذلك نشأت لديهم صعوبة في فهمها.
*هيمنة
عن موقع هيمنة الحروفية ضمن العوامل التي تشكل تهديداً لفن الخط، أوضح الجلاف أن هناك بالفعل فتنة بالحروفية، وهي في حقيقتها مختلفة عن فن الخط العربي، وفي الواقع هناك من لا يعرف مقومات الخط ويشتغل أعمالاً حروفية، وهذا الاتجاهَ فيه قدر كبير من تشويه الإبداع الخطي العربي، وكذلك الاتجاهات التي تتبنى الحروفية الغربية التي لا تشبه ملامحنا العربية، ومَن يتبع هذه المدرسة فعليه ألا يدّعي الاهتمام ب «الحروفية العربية».
عن موقع هيمنة الحروفية ضمن العوامل التي تشكل تهديداً لفن الخط، أوضح الجلاف أن هناك بالفعل فتنة بالحروفية، وهي في حقيقتها مختلفة عن فن الخط العربي، وفي الواقع هناك من لا يعرف مقومات الخط ويشتغل أعمالاً حروفية، وهذا الاتجاهَ فيه قدر كبير من تشويه الإبداع الخطي العربي، وكذلك الاتجاهات التي تتبنى الحروفية الغربية التي لا تشبه ملامحنا العربية، ومَن يتبع هذه المدرسة فعليه ألا يدّعي الاهتمام ب «الحروفية العربية».
ويتعمق الجلاف في هذه النقطة الأخيرة مشيراً إلى أنّ الحروفية الغربية لها قواعدها ونظمها الخاصة بها، وكذلك الأمر بالنسبة ل«الحروفية العربية»، ويجب عدم الخلط بين المدرستين، إذ إنّ التجريد في الحروفية العربية يعتمد على إضافة الحرف العربي الذي يبرز في اللوحة كعنصر أساسي وليس مكمّلاً للعمل الفني، بخلاف الحروفية الغربية التي تعتمد على ظهور الأشخاص في اللوحة وغير ذلك. وبشكل عام، نجد أن الإبداع الحروفي العربي يعتمد على القيم والأخلاق العربية والإسلامية.
ولفت الجلاف إلى أن هناك مدارس في التشكيل العربي نابعةً من البيئة والثقافة العربية، وفيها ممارسات وإبداعات يكون فيها الحرف العربي عنصراً أساسياً، إضافة إلى الألوان الهادئة وليست الصاخبة، فدخول الحرف في التشكيل الحديث والمعاصر عربياً له فلسفته، وهو نابع من الموروث.
*ذكاء اصطناعي
حول دخول الرقمنة مع التطور التكنولوجي واعتماد بعض الفنانين عليها في إنتاج أعمال خطية، ذكر الجلاف أن توظيف التقنيات الرقمية الحديثة والذكاء الاصطناعي في عملية إنتاج اللوحة الخطية يجعلها تفتقد للرونق والروحية، فلا بدّ للخطاط في مجال الخط العربي تحديداً أن يتميز بتلك الروحية العالية المستمدة من القيم الدينية، التي تعينه على إنتاج اللوحة اليدوية. وعندما يقوم برسم لوحة بالذكاء الاصطناعي فهي لا محالة ستفتقد إلى ذلك البعد الروحي، لتكون عبارة عن عمل جاف، فاللوحة الرقمية في النهاية هي نتاج معادلات وخوارزميات برمجية صفرية، ما يجعل المنتج النهائي جافاً هندسياً بشكل مفرط، ومجرداً من الأحاسيس البشرية العفوية، بينما في اللوحة اليدوية، تتدفق طاقة الخطاط الروحية والنفسية مباشرة من قلبه ويده إلى القصبة ثم الحبر والورق.
حول دخول الرقمنة مع التطور التكنولوجي واعتماد بعض الفنانين عليها في إنتاج أعمال خطية، ذكر الجلاف أن توظيف التقنيات الرقمية الحديثة والذكاء الاصطناعي في عملية إنتاج اللوحة الخطية يجعلها تفتقد للرونق والروحية، فلا بدّ للخطاط في مجال الخط العربي تحديداً أن يتميز بتلك الروحية العالية المستمدة من القيم الدينية، التي تعينه على إنتاج اللوحة اليدوية. وعندما يقوم برسم لوحة بالذكاء الاصطناعي فهي لا محالة ستفتقد إلى ذلك البعد الروحي، لتكون عبارة عن عمل جاف، فاللوحة الرقمية في النهاية هي نتاج معادلات وخوارزميات برمجية صفرية، ما يجعل المنتج النهائي جافاً هندسياً بشكل مفرط، ومجرداً من الأحاسيس البشرية العفوية، بينما في اللوحة اليدوية، تتدفق طاقة الخطاط الروحية والنفسية مباشرة من قلبه ويده إلى القصبة ثم الحبر والورق.
وأوضح الجلاف أن الابتعاد عن إنتاج اللوحة الخطية رقمياً لا يعني بأي حال من الأحوال مجافاة روح العصر أو إغفال التكنولوجيا، والتي على الفنان أن يوظفها في العمل الفني بما يتناسب مع مهامها مثل النسخ والطباعة، ولكنها لن تكون بديلاً عن الفنان والخطاط. وهذا الأمرُ موجود حتى في الغرب، إذ إنّ الأعمال الإبداعية المنتجة رقمياً لا يتم التعامل معها بجدية، ولا تُعتبر قطعاً فنية، بل يتم تفضيل عمل الفنان اليدوي.
ويعدد الجلاف عوامل تفوق الرسم اليدوي على الرقمنة، إذ تفتقر الحروف الرقمية إلى الارتعاشات الطبيعية ليد الخطاط وتفاعله الوجداني أثناء الكتابة، وتظهر الحروف المتشابهة في النص الرقمي بنسخ متطابقة تماماً، مما يفقدها خصوصية التنويع اليدوي. كما يغيب التفاعل الحيوي بين ملمس القصب الطبيعي، وسماكة الحبر، وامتصاص الورق المقهر، فضلاً عن أن الحروف الرقمية تخرج بأبعاد هندسية حاسوبية صارمة، تفتقر إلى «العفوية المدروسة» للخطاط.