الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

هل تحمي أمريكا سنداتها وتوقف انخفاض الين الياباني؟

3 أغسطس 2026 12:01 مساء | آخر تحديث: 3 أغسطس 12:20 2026
دقائق القراءة - 4
شارك
share
المركزي الياباني
المركزي الياباني
icon الخلاصة icon
تدخل أمريكي-ياباني نادر لدعم الين وتجنب بيع سندات الخزانة؛ استخدام FIMA للسيولة وتحذير من عدوى وتقلبات وانتقادات للتمويل باليورو

ضعف الين يدعم بيع السندات الحكومية اليابانية

احتمال نقل العدوى إلى أسواق عالمية رئيسية

تذبذب الين بشكل حاد خلال الأسبوع الفائت


أثار قرار واشنطن الانضمام إلى اليابان في دعم الين المتراجع تساؤلات، حول دوافع هذا التدخل المنسق النادر، حيث أشار المحللون إلى مخاوف بشأن أسواق سندات الخزانة الأمريكية والنظام المالي الياباني.
وقد ازدادت طوكيو حذراً من تراجع الين، الذي انخفض مؤخراً إلى أدنى مستوى له مقابل الدولار، منذ ما يقرب من أربعة عقود.
كان سعر الين يحوم عند أدنى مستوياته منذ عقود، حيث انخفض إلى 163.73 يناً للدولار، الخميس الماضي، قبل أن ينتعش إلى 157.57 يناً، الجمعة.
كان هذا التدخل المنسق أول عملية مشتركة بين الولايات المتحدة واليابان لشراء الين، منذ عام 1998، وأول تدخل منسق بين البلدين منذ تحرك مجموعة السبع لخفض قيمة الين عقب زلزال عام 2011.
وأوضح خبراء في القطاع أن أحد أكبر مخاوف واشنطن هو تجنب سيناريو تضطر فيه اليابان إلى بيع كميات كبيرة من سندات الخزانة لتمويل تدخل أحادي الجانب، نظراً لكونها أكبر دولة أجنبية تمتلك ديونًا حكومية أمريكية.

أسواق سندات الأمريكية

قالت لويز لو، رئيسة قسم الاقتصاد الآسيوي في مؤسسة أكسفورد إيكونوميكس، إن هذا «ربما كان أحد الأسباب الرئيسية» وراء مشاركة الولايات المتحدة.
وأضافت: «هناك عنصر حماية ذاتية هنا. فالأسواق المتقلبة، والناجمة عن سياسات مالية عدوانية محتملة من اليابان، قد تمتد إلى أسواق سندات الخزانة الأمريكية، ما يُزعزع استقرار الدولار».
وتركيز طوكيو وواشنطن على آلية إعادة الشراء الدائمة التابعة للاحتياطي الفيدرالي الأمريكي (FIMA)، والتي تتيح للبنوك المركزية الأجنبية الحصول على سيولة بالدولار دون بيع سندات الخزانة الأمريكية بشكل مباشر، وهذا مؤشر على رغبتهما في تجنب البيع القسري قدر الإمكان.
وأعلنت وزارة المالية اليابانية، الاثنين أنها تعتزم استخدام آلية إعادة الشراء (FIMA) في تدخلاتها المستقبلية. وقال ماساهيكو لو، كبير استراتيجيي الاقتصاد الكلي في ستيت ستريت، إن هذه الإشارة «قد تكون أكبر من التدخل نفسه».
وأضاف أن مخاوف واشنطن تتجاوز على الأرجح مسألة الين، فاستمرار ضعف الين قد يؤدي إلى مزيد من عمليات بيع السندات الحكومية اليابانية، مع ارتفاع العوائد التي قد تمتد إلى أسواق السندات العالمية، في وقت تواجه فيه كل من اليابان والولايات المتحدة ارتفاع تكاليف الاقتراض طويلة الأجل.

زيادة سيولة الدولار

لا شك في أن تسليط الضوء على إمكانية الوصول إلى برنامج إعادة الشراء (FIMA) التابع للاحتياطي الفيدرالي يُشير إلى قدرة اليابان على زيادة سيولتها بالدولار دون بيع سندات الخزانة الأمريكية، ما يُبدد المخاوف من أن يُؤدي تدخل وزارة المالية إلى الضغط على أسواق التمويل الأمريكية من خلال بيع سندات الخزانة الأمريكية قصيرة الأجل. وقد ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات بنحو 57 نقطة منذ بداية العام.

مرحلة جديدة في العلاقات الأمريكية اليابانية


قال الرئيس دونالد ترامب إن الولايات المتحدة شاركت في التدخل المنسق الأسبوع الماضي لدعم الين كبادرة دعم لليابان، وحرصاً على استقرار الاقتصاد العالمي.
وإلى جانب حماية أسواق السندات الأمريكية، عكس هذا التدخل أيضاً أولويات واشنطن الاقتصادية والجيوسياسية الأوسع.
وأشارت لو إلى أن الولايات المتحدة لطالما أكدت أن الين «مُقوّم بأقل من قيمته الحقيقية بكثير»، ما يحفزها على تصحيح ما تعتبره ميزة تجارية غير عادلة، إذ يُعزز ذلك من تنافسية الصادرات اليابانية.
وأضافت لو أنه إذا اعتقدت واشنطن أن السياسات المالية اليابانية تُسهم في ارتفاع عوائد سندات الحكومة اليابانية وضعف العملة، فإن التدخل المنسق قد يُتيح لبنك اليابان المركزي بعض الوقت حتى يتمكن من استئناف رفع أسعار الفائدة في وقت لاحق من هذا العام. وأكدت أن قوة الين تتطلب في نهاية المطاف سياسة نقدية يابانية أكثر تشدداً بدلاً من التدخل المتكرر.

تعكس تحولاً أوسع

قال جيسبر كول، مدير الخبراء في مونكس، إن هذه العملية تعكس تحولاً أوسع في العلاقات الأمريكية اليابانية في عهد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيسة الوزراء اليابانية سناء تاكايتشي.
وأضاف: «دخل التعاون والشراكة بين الولايات المتحدة واليابان مرحلة جديدة»، مضيفاً أن التدخل المنسق أظهر «أن أمريكا ستستجيب لنداء اليابان عندما تطلب المساعدة». كما أكد أن هذه الخطوة تبعث برسالة جيوسياسية إلى بكين، إذ «تهتم القيادة الصينية بالأفعال لا الأقوال».
وتتبنى الآلية غير المتناسبة للتدخل في سوق الصرف الأجنبي كل من وزارة الخزانة الأمريكية ومجلس الاحتياطي الفيدرالي، ما يمنح الأسواق سبباً أكبر للاعتقاد أن السلطات مستعدة للتدخل مجدداً عند الضرورة. إلى جانب تحذير الحكومتين بأنهما «لن تترددا» في التدخل مرة أخرى، بحيث يرتفع مستوى الردع ضد المضاربات التي تضغط على الين.
وتهدئ مشاركة الولايات المتحدة المخاوف من أن يؤدي تدخل اليابان إلى رفع عوائد سندات الخزانة الأمريكية عبر إجبارها على بيع سندات حكومية أمريكية، مع المساهمة في استقرار أسواق السندات اليابانية.
ومع ذلك، حذر المحللون من أن هذا الإجراء المنسق قد لا يكون أكثر استدامة من التدخلات السابقة، ما لم تعالج اليابان العوامل الهيكلية التي تُؤدي إلى ضعف الين.

خطوة «عكسية»

فاجأت التقارير التي تفيد بأن الولايات المتحدة باعت اليورو بدلاً من الدولار لشراء الين، لأن التدخل المنسق كان يُموّل تقليدياً بأصول دولارية.
وشكك روبن بروكس، الباحث البارز في معهد بروكينغز، في آلية العملية الأمريكية، مُشيراً إلى أنها «تُربك الأسواق وستكون نتائجها عكسية».
وأضاف: «قد يُوحي ذلك ظاهرياً بأن هذا التدخل سيكون أكثر تأثيراً من الجهود السابقة، لكن مشاركة الولايات المتحدة تُثير تساؤلات أكثر من الإجابات، لا سيما الخبر الغريب جداً بأن الولايات المتحدة باعت اليورو لشراء الين».
هذا النوع من التحول يُضعف فعالية مشاركة الولايات المتحدة، لأنه سيُثير حتماً تساؤلات الأسواق حول سبب عدم قيام الولايات المتحدة بتمويل شراء الين بدلاً من الدولار.
وقال بروكس: «طالما أن عوائد السندات الحكومية اليابانية مُقيدة بشكل مصطنع، فإن الين مُبالغ في قيمته ويجب أن ينخفض». وقد أنهى بنك اليابان المركزي التحكم الرسمي في منحنى العائد في مارس 2024، لكنه استمر في شراء كميات كبيرة من السندات الحكومية اليابانية. وأوضح بروكس أن هذه المشتريات تُبقي تكاليف الاقتراض أقل من مستواها الطبيعي في سوق حرة.

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة