مؤشر مديري المشتريات ارتفع إلى 52.7 نقطة في يوليو من 50.8 نقطة في يونيو
نمو الطلبات الجديدة يرتفع إلى أعلى مستوى في خمسة أشهر
تجدد نمو التوظيف مع ارتفاع الطلب
الشركات تكثف مشترياتها من مستلزمات الإنتاج
=================================
شهد القطاع الخاص غير المنتج للنفط في الإمارات العربية المتحدة أقوى تحسن له في أربعة أشهر في شهر يوليو، حيث تعافى مؤشر مديري المشتريات بقوة من أدنى مستوى له في أكثر من خمس سنوات والذي سجله في شهر يونيو. وتحسَّنت ديناميكيات الطلب، حيث بلغ نمو الأعمال الجديدة ذروته في خمسة أشهر في ظل انحسار التوترات الإقليمية وزيادة إنفاق العملاء. وبالتالي استعاد توسع الإنتاج زخمه، بينما عاد التوظيف إلى نطاق النمو بعد انكماشه في شهر یونيو.
ومع ذلك، ظلت اضطرابات سلاسل الإمداد واستمرار ضغوط التكاليف المرتفعة تشكل تحدياً أمام الشركات، رغم التحسن الطفيف في مواعيد التسليم. كما واجهت استدامة التعافي رياحاً معاكسة تمثلت في تراجع مستويات ثقة الشركات واستمرار الضغوط التنافسية، وهو ما حد إلى حد ما من قدرة الشركات على رفع الأسعار.
ارتفع مؤشر مديري المشتريات (@PMI) في الإمارات التابع لـ S&P Global - وهو مؤشر مركب يُعدل موسمياً تم إعداده ليقدم نظرة عامة دقيقة على ظروف التشغيل في اقتصاد القطاع الخاص غير المنتج للنفط - إلى 52.7 نقطة في شهر يوليو، بعد انخفاضه إلى أدنى مستوى له في أكثر من خمس سنوات عند 50.8 نقطة في شهر يونيو. وأشار أحدث إصدار للمؤشر، وهو الأعلى في أربعة أشهر، إلى تحسن معتدل في أداء القطاع الخاص غير المنتج للنفط.
تسارع نمو الطلبات الجديدة إلى أسرع وتيرة له منذ شهر فبراير، إذ أفادت الشركات المشمولة بالدراسة بحدوث تعافٍ تدريجي في ثقة العملاء مع انحسار التوترات الإقليمية. كما وفرت مشروعات البنية التحتية المحلية دفعة إضافية للنشاط، رغم استمرار العديد من الشركات في الإشارة إلى محدودية ميزانيات العملاء واحتدام المنافسة في السوق.
للمرة الأولى منذ شهر مارس، سجلت شركات القطاع الخاص غير المنتج للنفط زيادة في الطلبات التصديرية الجديدة، وهو ما عزته في كثير من الحالات إلى انتعاش النشاط الاقتصادي في أنحاء المنطقة. ورغم أن الزيادة في مبيعات التصدير جاءت محدودة، فإنها کانت الأسرع خلال عام کامل.
تراكمت الأعمال غير المنجزة بأسرع وتيرة في أربعة أشهر خلال شهر يوليو، في انعكاس لارتفاع طلب العملاء واستمرار القيود على جانب الإمدادات الناجمة عن ازدحام حركة الشحن. واستجابت الشركات بزيادة الإنتاج، إذ تسارع معدل النمو بشكل طفيف، لكنه ظل دون متوسطاته التاريخية.
عادت مستويات القوى العاملة إلى النمو في شهر يوليو، بعد أن أشارت بيانات شهر يونيو إلى أكبر انخفاض منذ ما يقرب من ست سنوات، حيث أشارت الشركات إلى زيادة الطلب كمبرر لتجديد التوظيف. في الوقت نفسه، تراجعت ثقة الشركات في الإنتاج المستقبلي للشهر الثالث على التوالي إلى أدنى مستوى لها منذ شهر مارس، حيث توقعت 7% فقط من الشركات حدوث انتعاش خلال العام المقبل.
ورغم أن معدل نمو النشاط الشرائي في الشركات غير المنتجة للنفط في الإمارات كان قوياً في شهر يوليو، إلا أن مستويات المخزون انخفضت بأسرع وتيرة لها منذ شهر ديسمبر 2025. ويرجع ذلك جزئياً إلى التأخيرات المستمرة في عمليات التسليم المستوردة ونقص المواد. في حين تحسنت مواعيد التسليم بشكل طفيف خلال شهر يوليو - ويعزى ذلك جزئياً إلى سلاسة حركة الشحن عبر مضيق هرمز - إلا أن وتيرة التحسن تراجعت مقارنة بشهر يونيو.
ظل التضخم في تكاليف مستلزمات الإنتاج حاداً في شهر يوليو واقترب ببطء من
ذروته المسجلة مؤخراً في شهر إبريل، حيث أفادت 10% من الشركات بارتفاع أسعار المشتريات في قطاعات الوقود والغذاء والأسمدة والبرمجيات والشحن. كما ارتفعت تكاليف الموظفين بأسرع وتيرة منذ شهر فبراير، وإن كان بشكل طفيف فقط.
وقد تُرجمت هذه الضغوط إلى جولة أخرى من زيادة أسعار الإنتاج، رغم أن وتيرة التضخم ظلت معتدلة حيث حدت الظروف التنافسية من قدرة الشركات على التسعير. وأشارت بعض الشركات إلى أن محدودية العرض إلى جانب زيادة الطلب مكنتها من رفع الأسعار
تصريحات ديفد أوين
قال ديفد أوين، خبير اقتصادي رئيسي في S&P Global Market Intelligence: «تشير بيانات شهر يوليو إلى أن الشركات في الإمارات شهدت انفراجة نسبية بعد تراجع مؤشر مديري المشتريات إلى مستوى قريب بشكل مقلق من مستوى ال 50.0 نقطة المحايد في شهر يونيو، إذ أسهمت استعادة ثقة الشركات وفترة من انسيابية التدفقات التجارية في تسارع وتيرة النمو. ورغم أن قراءة المؤشر البالغة 52.7 نقطة في شهر يوليو لا تزال أدنى من المستويات المسجلة قبل اندلاع الصراع في الشرق الأوسط، فإنها توفر قدراً من الاطمئنان إلى أن الشركات باتت أكثر قدرة على التكيف بعد الاضطرابات الكبيرة التي شهدها الربع الثاني».
وأضاف: «ومع ذلك، لا يزال الوضع المتقلب في مضيق هرمز يُلقي بظلاله على التوقعات المستقبلية، كما أبقى ضغوط الأسعار عند مستويات مرتفعة خلال شهر يوليو، في وقت واجهت فيه الشركات صعوبة في تمرير كامل هذه الزيادات إلى العملاء في ظل بيئة تنافسية شديدة. كما سجلت الشركات تراجعاً في مستويات المخزون رغم الارتفاع الحاد في المشتريات، ما يشير إلى أنها لا تزال تعمل بمستويات مخزون أكثر انخفاضاً وجداول توريد أطول».
مؤشر مديري المشتريات في دبي
تراجع نمو النشاط التجاري في دبي، على الرغم من الارتفاع القوي في الطلبات الجديدة. وارتفع مؤشر مديري المشتريات في دبي من 50.7 نقطة في شهر يونيو إلى 51.7 نقطة في شهر يوليو، وكان مدفوعاً بشكل رئيسي بانتعاش نمو الأعمال الجديدة.
وأشارت الشركات إلى تحسن طلب العملاء، ما أسهم في تسجيل أسرع وتيرة لنمو الطلبات الجديدة منذ شهر مارس.
في المقابل، ارتفع النشاط التجاري بأبطأ وتيرة منذ شهر يونيو 2021، إذ أرجعت
الشركات المشاركة في الدراسة ذلك إلى الضغوط الناجمة عن المنافسة وضغوط الأسعار. وبالمثل، تراجعت ثقة الشركات بشأن مستويات الإنتاج المستقبلية إلى أدنى مستوى لها في أربعة أشهر.
كما أفادت الشركات بزيادة قوية في تكاليف مستلزمات الإنتاج خلال شهر يوليو، ما دفعها إلى إجراء زيادة معتدلة في أسعار البيع. وشهدت وتيرة التوظيف تحسناً طفيفاً، بعد أول انخفاض في أعداد العاملين خلال 15 شهراً، والذي سُجل في شهر يونيو.