أعلنت وكالة الفضاء الروسية «روسكوسموس»، أنه سيتم استخدام مركبتين فضائيتين روسيتين طراز «بروغريس» ومركبة فضائية أمريكية طراز «يو إس دي في»، لإخراج محطة الفضاء الدولية من مدارها بشكل آمن.
وأوضح ممثل عن «روسكوسموس» أنه وفقاً للبرنامج، من المقرر أن يبدأ خفض مدار المحطة في عام 2028، وستستغرق عملية الإخراج الفعلية من المدار عامين تقريباً.
وأشار إلى أنه يجري التخطيط لاتفاقية ثنائية تحدد توزيع المسؤوليات بين وكالة الفضاء الروسية ووكالة ناسا، فيما يتعلق بإخراج محطة الفضاء الدولية من مدارها بشكل آمن.
نهاية حقبة
تخطط ناسا لإخراج محطة الفضاء الدولية من مدارها بحلول عام 2031 بسبب انتهاء عمرها الافتراضي، وتقدم الهياكل المعدنية للتآكل، والتحول نحو الاعتماد على محطات تجارية خاصة جديدة في المدار الأرضي المنخفض.
تجاوزت المحطة التصميم الأصلي لعمرها بعد عقود من الخدمة المستمرة في الفضاء. كما ظهرت شقوق وتصدعات وإجهاد بدني كبير في الهيكل المعدني نتيجة التعرض المستمر للإشعاعات والتقلبات الحرارية.
ولم يعد إنفاق المليارات سنوياً على صيانة المحطة القديمة مجدياً مقارنة بتوجيه الأموال لبناء تقنيات جديدة.
سيتم توجيه المحطة بحرق مدروس لتجنب سقوط أي أجزاء صلبة على المناطق المأهولة بالسكان. ومن المتوقع هبوط البقايا غير المحترقة في منطقة نائية من المحيط الهادئ (نقطة نيمو).
من يدير المحطة؟
محطة الفضاء الدولية، هي محطة فضائية معيارية (قمر صناعي قابل للسكن) في مدار أرضي منخفض. ويضم المشروع التعاوني متعدد الجنسيات خمس وكالات فضاء مشاركة وهي: ناسا (الولايات المتحدة)، وكالة الفضاء الروسية - روسكوزموس (روسيا)، جاكسا (اليابان)، وكالة الفضاء الأوروبية (أوروبا)، وكالة الفضاء الكندية (كندا).
وتُحدد ملكية واستخدام المحطة الفضائية بموجب المعاهدات والاتفاقيات الحكومية الدولية.
ماذا سيحل محلّ محطة الفضاء الدولية؟
مع انتهاء حقبة محطة الفضاء الدولية، من المتوقع ميلاد فصل جديد ومثير من فصول غزو الإنسان للفضاء.
انبثقت فكرة إنشاء برنامج محطة الفضاء الدولية من مشروعين: الأول لناسا اسمه (Space Station Freedom) وهو اقتراح أمريكي صمم عام 1984 بهدف بناء محطة تتحرك في مدار حول الأرض وتكون مأهولة بشكل دائم، أما المشروع الثاني المعاصر للأول فكان مشروع (مير 2) السوفيتي-الروسي الذي اقترح عام 1976 بأهداف مماثلة.
وكان مشروع محطة الفضاء الدولية قد بدأ في عام 1998 بإطلاق الروس وحدة «زاريا»، كأول مكوّن من مكوّنات محطة الفضاء الدولية، ثم تضافرت جهود عشرات الدول حول العالم لتشييد أضخم بناء من صُنع الإنسان في الفضاء، والشاهد على الشراكة بين الولايات المتحدة وروسيا، بعد نهاية الحرب الباردة وسقوط الاتحاد السوفيتي.
أصبحت المحطة مأهولة بروّاد الفضاء منذ أن دخلها أول طاقم في نوفمبر/تشرين الثاني 2000.
يذكر أن لدى الصين محطة فضاء معروفة باسم تيانغونغ، هي أول محطة فضاء مأهولة بشكل دائم تطلقها وتديرها وكالة الفضاء المأهول الصينية (CMSA) في مدار أرضي منخفض على ارتفاع يقارب 393 كيلومتراً.
بدأت عمليات تشغيلها الفعلي عام 2021.
المحطة التاسعة
محطة الفضاء الدولية هي المحطة الفضائية التاسعة التي تسكنها أطقم فضائية، فقد سبقها عدة محطات صنعت من قبل برامج ساليوت وألماز ومحطة مير السوفيتية (الروسية) ومحطة سكاي لاب الأمريكية.
ولكن ما يميز محطة الفضاء الدولية أنها أكبر محطة من صنع الإنسان في الفضاء وأكبر قمر صناعي في مدار أرضي منخفض، ويمكن رؤيتها بالعين المجردة بشكل منتظم من سطح الأرض.
تحافظ محطة الفضاء الدولية على مدار متوسط ارتفاعه 400 كيلومتر (250 ميل) عن طريق ما يسمى بمناورات الإرتفاع تستخدم فيها المحطة المحركات المثبتة على وحدة الخدمة (زفيزدا).
تدور محطة الفضاء الدولية حول الأرض في حوالي 93 دقيقة، لتكمل 15.5 دورة في اليوم.
توازي مساحة المحطة ملعبا لكرة القدم، وتزن أكثر من 400 طن، تدور على ارتفاع 400 كيلومتر تقريباً حول كوكب الأرض بسرعة 28 ألف كيلومتر في الساعة.
بلغت التكلفة الإجمالية المتراكمة لمحطة الفضاء الدولية 150 مليار دولار.