الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة
قاد أبوظبي منذ عام 1966 إلى مرحلة التحول والتنمية

زايد القائد المؤسس.. خالدٌ في ذاكرة الوطن ووجدان الأمة

7 أغسطس 2026 00:52 صباحًا | آخر تحديث: 7 أغسطس 00:57 2026
دقائق القراءة - 7
شارك
share
زايد القائد المؤسس.. خالدٌ في ذاكرة الوطن ووجدان الأمة
icon الخلاصة icon
تولى زايد حكم أبوظبي 1966 فأطلق تنمية شاملة وبناء الإنسان ومشاريع البنية، وقاد جهود الاتحاد حتى قيام الإمارات 1971، ورسخ نهجاً إنسانياً عالمياً
يستحضر السادس من أغسطس من كل عام محطة مفصلية في تاريخ دولة الإمارات، ففي مثل هذا اليوم من عام 1966 تولى المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، مقاليد الحكم في إمارة أبوظبي، لتبدأ مرحلة جديدة اتسمت برؤية تنموية شاملة، وضعت الإنسان في صدارة الأولويات، وشهدت معها الإمارة تحولاً واسعاً في مختلف القطاعات، قبل أن تتوج تلك المسيرة بقيام دولة الإمارات العربية المتحدة في الثاني من ديسمبر/ كانون الأول من عام 1971، ليظل القائد المؤسس خالداً في ذاكرة الوطن ووجدان الامة.
يمثل السادس من أغسطس/ آب من عام 1966 نقطة الانطلاق لمسيرة امتدت آثارها إلى مختلف جوانب الحياة في أبوظبي، إذ شهدت الإمارة خلال سنوات قليلة من تولي المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، الحكم، تنفيذ مئات المشاريع في البناء والتشييد والتأسيس والتطوير وتوفير الخدمات، شملت إقامة المساكن والتجمعات السكنية الحديثة، وبناء المستشفيات والعيادات والمدارس والجامعات والمعاهد والكليات، إلى جانب تنفيذ مشاريع البنية التحتية من طرق وجسور وشبكات الكهرباء والمياه وخدمات الاتصال والمواصلات، وغيرها من المرافق الأساسية التي أسهمت في بناء دولة عصرية وتوفير مقومات الحياة الكريمة للمواطنين.

بناء الانسان

وجاء تولي المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، مقاليد الحكم في مرحلة كانت أبوظبي تشهد فيها بدايات الاستفادة من مواردها النفطية، بعد تصدير أول شحنة من النفط عام 1962، وهو ما فرض تحديات جديدة استدعت وجود رؤية قادرة على استثمار تلك الموارد في بناء الإنسان وتطوير الإمارة، وتشير المصادر الرسمية إلى أن تلك المرحلة كانت بحاجة إلى تخطيط ناجح لاستغلال عوائد النفط، بما يحقق التنمية على المستويات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وهو ما شكّل الأساس الذي انطلقت منه مسيرة التطوير بعد السادس من أغسطس 1966.
ومنذ الأيام الأولى لتوليه الحكم، بدأ الوالد القائد المؤسس في تنفيذ إصلاحات واسعة، شملت تطوير قطاعي التعليم والصحة، والتخطيط لتطوير المدن وقضايا الإسكان، ووضع برنامجاً شاملاً لعملية التنمية، مع إشراك أبناء المجتمع في هذه المسيرة، والاستفادة من الخبرات المختلفة لدعمها، كما أعلن، بعد فترة وجيزة من توليه الحكم، إقامة حكومة رسمية حديثة تضم إدارات ودوائر تتولى إدارة شؤون الإمارة ومتابعة تنفيذ خططها التنموية.
زايد القائد المؤسس.. خالدٌ في ذاكرة الوطن ووجدان الأمة

رؤية متكاملة

وكانت رؤية الوالد المؤسس منذ بدايات توليه مقاليد الحكم واضحة، إذ ركزت على إنشاء شبكة حديثة من الطرق، وبناء جسر يربط جزيرة أبوظبي باليابسة، وإقامة المدارس والمساكن والخدمات الطبية، وإنشاء الميناء والمطار، بما يعكس رؤية متكاملة لتطوير الإمارة وتوفير البنية الأساسية اللازمة لنهضتها. ومع تنفيذ هذه المشاريع، بدأت ملامح أبوظبي تتغير تدريجياً، لتتحول إلى ورشة عمل متواصلة في مختلف القطاعات، في إطار خطة هدفت إلى تحسين جودة الحياة وتوفير الخدمات الأساسية للمواطنين والمقيمين.
وترجم المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رؤيته التنموية إلى خطوات عملية منذ الأيام الأولى لتوليه الحكم، واضعاً خطة واضحة لإرساء مقومات الدولة الحديثة، من خلال إطلاق مشاريع أساسية شملت مختلف القطاعات، فغدت ورشة عمل في كل اتجاه، وأصبح صوت الآلات في كل حدب وصوب، وانتقل آلاف السكان من سكن «العشيش» إلى المنازل الحديثة، وامتدت الطرق الحديثة فوق رمال الصحراء، ودخلت المياه العذبة والكهرباء إلى كل بيت، وانتقل التعليم من نظام «المطاوعة» إلى النظام الحديث، وانتشرت المدارس على اختلاف مراحلها في كل بقعة من البلاد، وفتحت عشرات الفصول الجديدة لنظام محو أمية لمن فاتهم قطار التعليم، وبدأت العيادات في تقديم خدماتها الطبية للبدو في الصحراء بعد أن حرموا من الرعاية الصحية طويلاً، ونجحت المسيرة في التعويض.

جمع شمل الإمارات

ولم يقتصر عطاء المغفور له، على إمارة أبوظبي وحدها، حيث كان يتطلع طيب الله ثراه، منذ تولي الحكم في إمارة أبوظبي إلى جمع شمل الإمارات الأخرى، حيث بادر بعد أقل من عامين من توليه حكم إمارة أبوظبي، بالدعوة إلى جمع شمل الإمارات، ولقيت هذه الدعوة الحكيمة والمخلصة استجابة واسعة، تجسدت في الاجتماع الذي تم بين المغفور لهما بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان حاكم أبوظبي، والشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم حاكم دبي في منطقة السمحة في 18 فبراير/شباط 1968 في أعقاب إعلان الحكومة البريطانية في ذلك العام عن الإجلاء من الإمارات المتصالحة في الخليج قبل عام 1971، حيث تركز اللقاء على إقامة اتحاد بين الإماراتين يقوم بالإشراف على الشؤون الخارجية والدفاع والأمن الداخلي والخدمات الصحية والتعليمية، واتفقا على دعوة حكام الإمارات الأخرى لاجتماع في دبي لمناقشة قيام اتحاد الإمارات العربية المتحدة بين الإمارات التسع، والذي كان مقترحاً أن يتشكل من إمارات أبوظبي، دبي، الشارقة، رأس الخيمة، عجمان، أم القيوين، الشارقة، الفجيرة، إضافة إلى البحرين وقطر، ورفع بعد هذا اللقاء شعار الاتحاد الذي نادى به المغفور لهما الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه، والشيخ راشد بن سعيد ال مكتوم طيب الله ثراه، وتجاوب حكام الإمارات الأخرى مع هذه الدعوة المخلصة.
وعقدوا اجتماعاً آخر من الفترة من 25 إلى 27 فبراير/ شباط 1968 في دبي، انبثقت عنه اتفاقية قيام اتحاد الإمارات العربية المتحدة، وتواصلت بعدها الاجتماعات واللقاءات والمشاورات بين الحكام، لحين انعقاد الاجتماعات الحاسمة خلال الفترة من 11 إلى 15 أكتوبر/ تشرين الأول عام 1969، والتي تم فيها الاتفاق على تنفيذ اتفاقية دبي، والإعلان بشكل رسمي عن قيام اتحاد الإمارات العربية المتحدة، وانتخب المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه رئيساً لدولة الامارات، والمغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم طيب الله ثراه نائباً لرئيس الدولة.
زايد القائد المؤسس.. خالدٌ في ذاكرة الوطن ووجدان الأمة

اهتمام بأبناء الوطن

وفي 18 يوليو/تموز 1971 عقد مجلس حكام الاتحاد اجتماعاً مهماً في دبي، أقروا فيه مشروع الدولة الاتحادية، وذلك استجابة لرغبة شعوب المنطقة في إقامة دولة اتحادية يطلق عليها اسم الإمارات العربية المتحدة، لتصبح نواة لاتحاد شامل في المنطقة.
وفي الثاني من ديسمبر/ كانون الأول 1971 شهد التاريخ ميلاد دولة حديثة أصبحت يوم إعلانها الدولة الثامنة عشرة في جامعة الدول العربية، بعد أن استكملت وثائق انضمامها إليها في السادس من ديسمبر/ كانون الأول 1971، والعضو الثاني والثلاثين بعد المئة في الأمم المتحدة اعتباراً من التاسع من ديسمبر/ كانون الأول 1971، أي بعد أسبوع واحد من إعلان قيام اتحاد الامارات، وانضمت إمارة رأس الخيمة إلى الاتحاد في 10 فبراير/ شباط 1972، وانطلقت منذ اللحظة الأولى لتأسيس الدولة الاتحادية، عجلة العمل بواحدة من أضخم عمليات التنمية التي شهدتها المنطقة، وأعلن المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، منذ الأيام الأولى لتوليه مقاليد الحكم عن تسخير الثروات من أجل تقدم الوطن ورفع مستوى المواطنين.

إرث يتجدد

لم تتوقف آثار السادس من أغسطس/ آب 1966 عند حدود تلك المرحلة التاريخية، بل امتدت لتشكل الأساس الذي انطلقت منه مسيرة تنموية ما تزال تتواصل حتى اليوم، فما بدأ برؤية واضحة لبناء إمارة حديثة، تحول مع مرور السنوات إلى نهج راسخ في العمل الحكومي، يقوم على التخطيط للمستقبل، والاستثمار في الإنسان، وتعزيز جودة الحياة، وترسيخ مكانة دولة الإمارات على مختلف المستويات. وإذا كانت السنوات الأولى من حكم المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، قد شهدت إرساء دعائم التنمية الأساسية، فإن العقود اللاحقة حملت ثمار تلك الرؤية.
ولعل أبرز ما يميز تلك الرؤية أنها لم تكن مرتبطة بمرحلة زمنية محددة، وإنما قامت على بناء مؤسسات قادرة على مواصلة العمل والتطوير، بما يضمن استدامة الإنجازات ومواكبة المتغيرات، ومن هنا، أصبحت التنمية في دولة الإمارات نهجاً مؤسسياً، يقوم على استشراف المستقبل.
زايد بن سلطان ال نهيان رافعا يده
زايد بن سلطان ال نهيان رافعا يده

حدود الجغرافيا

لم يكن مشروع المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، مشروعاً لبناء دولة حديثة فحسب، بل كان رؤية إنسانية وسياسية متكاملة، تجاوزت حدود الجغرافيا لترسم نهجاً قائماً على الحكمة، والتسامح، ومد جسور التواصل مع مختلف شعوب العالم، فمنذ البدايات، آمن بأن قوة الدول لا تُقاس بما تملكه من إمكانات فحسب، بل بما تبنيه من علاقات راسخة تقوم على الاحترام المتبادل، وحسن الجوار، والتعاون من أجل السلام والاستقرار.
وحملت المؤسس بعداً إنسانياً ظل ملازماً لمسيرة دولة الإمارات، فكانت مواقفه امتداداً لقيم راسخة آمنت بأن الإنسان، أينما كان، يستحق العيش بكرامة وأمن واستقرار، ومن هذا المنطلق، أصبحت قيم العطاء، والتسامح، والحوار، ركائز أساسية في نهج الدولة، وأحد أبرز الملامح التي عرفت بها الإمارات في محيطها العربي وعلى الساحة الدولية.
ولأن المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، كان يؤمن بأن السلام هو الطريق الأوسع إلى التنمية، فقد حرص على ترسيخ سياسة تقوم على الاعتدال، وتعزيز أواصر الصداقة، ودعم كل جهد يسهم في تحقيق الأمن والاستقرار، حتى أصبحت دولة الإمارات نموذجاً في بناء العلاقات المتوازنة، القائمة على التعاون والثقة والاحترام المتبادل.

نهج راسخ

ومع مرور العقود، لم تبق هذه المبادئ مجرد مواقف ارتبطت بمرحلة تاريخية، بل تحولت إلى نهج راسخ يوجّه مسيرة دولة الإمارات، ويجسد الإرث الذي تركه الوالد المؤسس للأجيال، إرثٌ يقوم على الحكمة، والانفتاح، وخدمة الإنسان، والعمل من أجل مستقبل يسوده السلام والتعاون والازدهار.
لم يكن العطاء لدى المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، مبادرات موسمية أو استجابة لظروف عابرة، بل كان نهجاً راسخاً ارتبط بمسيرته منذ توليه مقاليد الحكم في إمارة أبوظبي، واستمر بعد قيام دولة الإمارات العربية المتحدة، فقد آمن بأن الثروة الحقيقية تكمن في خدمة الإنسان، وأن خير الوطن ينبغي أن ينعكس على حياة أبنائه أولاً، ثم يمتد إلى كل محتاج أينما كان، وهو ما جعل العمل الإنساني أحد أبرز الملامح التي ارتبطت باسمه داخل الدولة وخارجها.
وفي الداخل، ارتبطت مسيرة العطاء لدى المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، بالحرص على توفير مقومات الحياة الكريمة للمواطن، من خلال الاستثمار في التعليم، والرعاية الصحية، والإسكان، والبنية التحتية، إلى جانب ترسيخ قيم التكافل الاجتماعي.
تاريخ جديد وتبقى ذكرى السادس من أغسطس مناسبة وطنية تستحضر فيها الأجيال بداية مرحلة صنعت تاريخاً جديداً لأبوظبي، ومهدت الطريق لقيام دولة أصبحت نموذجاً في التنمية والتقدم، فيما يظل إرث المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، حاضراً في مختلف مسارات العمل الوطني.
زايد القائد المؤسس.. خالدٌ في ذاكرة الوطن ووجدان الأمة
لم تكن علاقة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، بأبناء شعبه علاقة حاكم برعيته، بل جسدت نموذجاً استثنائياً لقائد جعل من الإنسان محور اهتمامه، وآمن بأن نهضة الأوطان تبدأ من تلبية احتياجات مواطنيها والإنصات لهم والوقوف إلى جانبهم، فكان قريباً من الناس، يحرص على لقائهم والاستماع إلى مطالبهم، ويتابع شؤونهم، مؤمناً بأن مسؤولية القيادة لا تكتمل إلا بخدمة الإنسان وتحقيق كرامته وتوفير الحياة الكريمة له. وامتدت هذه الرؤية لتشمل كل من عاش على أرض الإمارات، إذ رسخ الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، قيماً إنسانية قائمة على الاحترام والتسامح والتعايش. 

عطاء إنساني عابر للحدود 

تجاوز عطاء المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، حدود الجغرافيا، ليصل إلى شعوب ودول في مختلف أنحاء العالم، دون تمييز بين دين أو عرق أو لون، وانطلقت هذه الرؤية من قناعة راسخة بأن العمل الإنساني رسالة عالمية، وأن مد يد العون للمحتاجين واجب أخلاقي وإنساني، ولهذا، أسس عام 1992 مؤسسة زايد للأعمال الخيرية والإنسانية، وخصص لها وقفاً بقيمة مليار دولار أمريكي، ليعود ريعه إلى تنفيذ المشاريع والبرامج الإنسانية والتنموية داخل الدولة وخارجها.
زايد القائد المؤسس.. خالدٌ في ذاكرة الوطن ووجدان الأمة

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة