الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة
تسعى لترسيخ سيادتها الفضائية

الإمارات تتحول من مشترٍ للخدمات إلى مُصنّع للأقمار الصناعية

8 أغسطس 2026 21:43 مساء | آخر تحديث: 8 أغسطس 21:44 2026
دقائق القراءة - 3
شارك
share
جانب من استعراض تقنيات صناعة الأقمار
جانب من استعراض تقنيات صناعة الأقمار
icon الخلاصة icon
الإمارات تعزز سيادتها الفضائية بتصنيع الأقمار وتطوير البيانات عبر «أوربت ووركس» و«الطائر» لتسريع المعلومات وشراكات دولية جديدة
تسعى دولة الإمارات إلى تعزيز مكانتها قوة فضائية عالمية، من خلال بناء قدراتها المحلية في تصنيع الأقمار الصناعية، وتطوير أنظمة البيانات الفضائية، واضعة قطاع الفضاء كإحدى الركائز الأساسية لمستقبلها، الاقتصادي والاستراتيجي.
وفي مقابلة مع شبكة «سي إن إن» تحدث الدكتور حمد الله محب، الرئيس التنفيذي لشركة «أوربت ووركس» عن طموح الإمارات إلى الانتقال من دور المشتري للخدمات الفضائية إلى دور المنتج والمطور للأصول الفضائية، مؤكداً أن امتلاك القدرات الفضائية يمنح الحكومات والشركات ميزة كبيرة في عالم يعتمد بشكل متزايد على المعلومات والبيانات.
قال محب إن امتلاك «عيون في السماء» يوفر ميزة هائلة للحكومات والعملاء التجاريين، موضحاً أن القيمة الحقيقية تكمن في كيفية استخدام هذه المعلومات لخدمة الأفراد والشركات.
وجاء تقرير «سي إن إن» من داخل منشأة «أوربت ووركس» في أبوظبي، وهي شركة إماراتية متخصصة في تصنيع الأقمار الصناعية وتقنيات الفضاء، حيث سلط الضوء على جهود الدولة لبناء منظومة فضائية متكاملة.
وافتتحت الشركة منشأتها التصنيعية، في نوفمبر/ تشرين الثاني 2025، بالتعاون مع مشروع «الطائر»، وهو أول كوكبة أقمار صناعية تجارية محلية في المنطقة، تتكون من شبكة من الأقمار الصناعية المملوكة للقطاع الخاص، وتعمل كنظام واحد متكامل. ومن المقرر إطلاق أولى مهام «الطائر» في أكتوبر/ تشرين الأول، ما يمثل تحولاً مهماً للإمارات من دولة تشتري خدمات الفضاء إلى دولة تبني وتطور الأصول الفضائية.
وقال محب إن قطاع الفضاء يمر بمرحلة محورية من التطور، مشيراً إلى أن التطبيقات المتزايدة لأقمار مراقبة الأرض تضيف صناعة جديدة بالكامل إلى السوق العالمي. مضيفاً أن «أوربت ووركس» تقع في نقطة وسط مهمة، باعتبارها منشأة تمكّن من بناء الأصول الفضائية، وتطوير القدرات المحلية في هذا المجال.

تصنيع الأقمار داخل الإمارات

أشار التقرير إلى أن العمل داخل منشأة «أوربت ووركس» يجري بوتيرة متسارعة، حيث تعمل الفرق على مدار الساعة لتجهيز كل قمر صناعي ليكون جاهزاً للإطلاق. وأوضح محب أن القمر الصناعي الأول يستغرق نحو عام، منذ بدء العمل عليه وحتى اكتماله، لافتاً إلى أن الجزء الأكبر من هذه الفترة يرتبط بالهندسة، والتصميم، والتجميع، والتحضيرات النهائية قبل دخوله مرحلة التشغيل.
وأكد أن الأقمار الصناعية أصبحت جزءاً أساسياً من الحياة اليومية، قائلاً إن الإنسان يستخدم الأقمار الصناعية بمجرّد مغادرته المنزل، سواء عبر أنظمة الملاحة، أو تطبيقات أخرى واسعة الانتشار.
لكن التقرير أوضح أن أهمية الأقمار الصناعية لا تقتصر على الملاحة والصور الفضائية، بل ترتبط أيضاً بالسيادة على المعلومات.
وقال محب إن امتلاك الأقمار الصناعية يعني امتلاك القدرة الاستخباراتية والبيانات، وهو ما لم يعُد مجرد ميزة تجارية، بل أصبح عاملاً استراتيجياً في عالم اليوم.

دور البيانات الفضائية

أوضح محب أن هناك تركيزاً متزايداً من الدول على امتلاك أصولها الخاصة في الفضاء، بما يسمح لها بتشغيل تطبيقاتها الفضائية والتحكم فيها من دون الحاجة بالضرورة إلى امتلاك كل المعدات بشكل منفصل.
وأضاف أن الطموح العالمي لامتلاك قدرات فضائية خاصة يتزايد، نتيجة التحولات الجيوسياسية التي يشهدها العالم.
وأشار إلى أن إحدى أهم مزايا «الطائر»، تتمثل في توفير المعلومات بشكل شبه فوري، حيث يمكن نقل البيانات عبر الأقمار الصناعية الجغرافية مباشرة، موضحاً أن الوقت بين التقاط الصورة، وتحويلها إلى معلومات قابلة للاستخدام يبلغ حالياً نحو ست ساعات، بينما يمكن تقليص هذه المدة إلى دقائق فقط. وقال إن هذه السرعة يمكن أن تكون حاسمة في حالات الكوارث أو الهجمات، إذ تتيح إمكانية التنبؤ بالأحداث والاستجابة بشكل أسرع.
كما يمكن استخدام هذه التطبيقات في التنبؤ بحرائق الغابات، واكتشاف تسربات الغاز والنفط، مشيراً إلى أن التكنولوجيا التي تطورها الإمارات يمكن أن تمثل فرقاً بين إنقاذ الأرواح وفقدانها في أوقات الحاجة القصوى.

شراكات دولية تعزز مكانة الإمارات الفضائية

وأكد التقرير أن أحد المؤشرات على نجاح نموذج «أوربت ووركس»، هو الإقبال الدولي على القدرات الفضائية الإماراتية، مشيراً إلى أن دولاً أوروبية بدأت بالحصول على تقنيات وخدمات فضائية من الإمارات، ما يعكس توسع حضور الدولة في سباق الفضاء العالمي.
وفي ردّه على سؤال حول الشراكات مع فرنسا ودول أخرى، قال محب إن الإمارات كانت تقليدياً مشترياً لخدمات الفضاء من فرنسا، لكن هذه هي المرة الأولى التي تقوم فيها ببناء كوكبة أقمار صناعية، ستستخدمها جهات فرنسية وعملاء في فرنسا.
وأضاف أن ذلك يمثل «تأييداً كبيراً» للقدرات الإماراتية، ويؤكد أن التكنولوجيا التي يتم تطويرها داخل الإمارات، يمكن أن تصل إلى الأسواق العالمية. 

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة