ارتفعت أرباح الشركات الأمريكية قبل خصم الضرائب - كنسبة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي - لتصل إلى مستوى قياسي يبلغ 14%، وهذا ضعف ما كانت عليه عند الأزمة المالية العالمية في العام 2008.
وتؤشر هذه النسبة إلى المكانة التي وصلت إليها الشركات الأمريكية، وخصوصاً عمالقة التكنولوجيا، وما يدر عليها من مختلف القطاعات وعلى رأسها الذكاء الاصطناعي والبيانات السحابية، والإعلانات، وحسابات وسائل التواصل الاجتماعي.
وتتجاوز نسبة الـ14% هذه المستويات القصوى السابقة التي بلغت حوالي 13% في الأعوام 1951 و2010 و2011.
وفي الوقت نفسه، ارتفعت أرباح الشركات الأمريكية بعد خصم الضرائب كنسبة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي لتصل إلى حوالي 11%، وهذا أيضاً أعلى مستوى لها على الإطلاق.
وعلى سبيل المقارنة، بلغ متوسط هذا الرقم حوالي 5% في الفترة ما بين عامي 1980 و1995.
قفزة هائلة في الأرباح
يأتي ذلك في ظل قفزة هائلة في الأرباح بعد خصم الضرائب بنسبة 101% منذ جائحة عام 2020.
وتشهد الشركات الأمريكية مرحلة استثنائية من الأداء القوي؛ فقد بلغت الأرباح قبل خصم الضرائب ما يقرب من 14% من الناتج المحلي الإجمالي في الربع الأول من عام 2026، وهو مستوى لم يُسجل منذ 65 عاماً على الأقل، وذلك وفقاً لبيانات مكتب التحليل الاقتصادي (BEA) الصادرة في 25 يونيو.
ويُعد الرقم المطلق مذهلاً، إذ بلغ 4.426 تريليون دولار على أساس سنوي. ولتوضيح حجم هذا الرقم، فهو يتجاوز إجمالي الناتج المحلي لألمانيا بأكملها.
الأرقام الكامنة وراء هذا الإنجاز
أظهرت بيانات مكتب التحليل الاقتصادي ارتفاعاً مطرداً مقارنة بالربع الرابع من عام 2025، حين بلغت الأرباح السنوية 4.352 تريليون دولار. ويمثل رقم الربع الأول من عام 2026 قفزة ملموسة قدرها حوالي 74 مليار دولار مقارنة بالربع السابق.
وحتى بعد خصم الضرائب، يبدو المشهد استثنائياً؛ إذ بلغت أرباح الشركات بعد خصم الضرائب 12.4% من الناتج المحلي الإجمالي، وهي أعلى قراءة منذ الربع الثاني من عام 2021. وقد تزامنت تلك الذروة السابقة مع طفرة التحفيز الاقتصادي التي أعقبت الجائحة، حين استفادت الشركات من موجة الطلب المصاحبة لإعادة فتح الاقتصاد والسياسات المالية التوسعية السخية.
أهمية هذا الأمر للأسواق
تاريخيا، لطالما اتسمت هوامش الربح القصوى بظهورها قبيل فترات الركود الاقتصادي. فقد سبقت ذروة ما بعد الأزمة المالية العالمية، والتي بلغت حوالي 13%، فترة انتعاش طويلة ولكنها هشة في نهاية المطاف. وبلغت هوامش الربح بعد الضريبة ذروتها في عام 2021 قبيل بدء الاحتياطي الفيدرالي دورة تشديد نقدي هي الأشد منذ عقود.
كما تستحق الفجوة بين هوامش الربح قبل الضريبة وبعدها، والتي تبلغ حاليا 14% مقابل 12.4%، مزيدا من التدقيق. ويعكس هذا الفارق، الذي يبلغ حوالي 1.6 نقطة مئوية، العبء الضريبي الفعلي على دخل الشركات.
أي تغييرات تشريعية تُوسّع هذه الفجوة ستؤثر بشكل مباشر على الأرباح بعد الضريبة، والتي بدورها تُحرك عوائد المساهمين، وقدرة الشركات على إعادة شراء أسهمها، واستدامة توزيعات الأرباح.