رفض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أمس الأحد، الخطة التي قدمتها الولايات المتحدة بشأن غزة، ووافقت عليها حماس، متعهداً عدم تنفيذ أي انسحاب من القطاع من دون نزع «حقيقي» لسلاح الحركة الفلسطينية، فيما ردت حماس بدعوة الولايات المتحدة إلى الضغط على نتنياهو لإلزامه بالخطة، في وقت تشهد الضفة الغربية المحتلة تصعيداً استيطانياً مع تدشين مستوطنة جديدة قرب جنين، وطرح عطاء لبناء 627 وحدة استيطانية جديدة في القدس.
وبعد أكثر من أسبوع من توجيه إسرائيل انتقادات للخطة، أعلن نتنياهو معارضته الصريحة لها، في وقت يواجه فيه ضغوطاً من قاعدته اليمينية قبيل الانتخابات المقررة في تشرين الأول/أكتوبر. وقال خلال اجتماع لمجلس الوزراء «إسرائيل ترفض الوثيقة المؤلفة من 15 نقطة» والتي كانت حماس أيدتها أواخر تموز/يوليو. وأضاف «لن ينفّذ الجيش الإسرائيلي أي انسحاب حتى يتم نزع سلاح حماس بشكل حقيقي، وسيواصل (الجيش الإسرائيلي) إحباط التهديدات التي تستهدف قواتنا ومواطنينا». وقال نتنياهو إن إسرائيل تجري محادثات مع الولايات المتحدة بشأن اعتراضاتها على الخطة. وأضاف «ونحن نعرف كيف نتمسك بمواقفنا في هذه القضايا». وبالمقابل، دعت حماس، أمس الأحد، الإدارة الأمريكية والوسطاء مصر وقطر وتركيا إلى الضغط على نتنياهو لإلزامه بالخطة التي طرحتها واشنطن بشأن مستقبل غزة. وقال عضو المكتب السياسي لحماس باسم نعيم «نحن ملتزمون بخريطة الطريق التي تم التوصل إليها مع الوسطاء وممثلي مجلس السلام في القاهرة قبل 10 أيام».
في غضون ذلك، ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن نتنياهو ووزير جيشه يسرائيل كاتس وافقا سراً على بدء أعمال إعادة الإعمار شرق رفح. وقالت إذاعة الجيش الإسرائيلي، إن قرار نتنياهو وكاتس لإعادة الإعمار اتخذ بعيداً عن الأنظار ودون الإعلان عنه رسمياً. وبحسب ما نشره المراسل العسكري لإذاعة الجيش الإسرائيلي دورون كادوش، فإن «المشروع يتضمن تنفيذ أعمال بنية تحتية في منطقة «رفح الخضراء»، وهي المنطقة المحددة شرق رفح، تمهيداً لإقامة مشروع سكني للفلسطينيين هناك، بعيداً عن سيطرة حركة حماس وتحت إشراف القوة متعددة الجنسيات». وذكرت إذاعة الجيش الإسرائيلي أن الولايات المتحدة ستتولى، بدلاً من وزارة الأمن الإسرائيلية، تمويل وإدارة مصانع خرسانة أُقيمت على حدود قطاع غزة لإنتاج مواد تُستخدم لإغلاق الأنفاق التي يكتشفها الجيش الإسرائيلي في مناطق «الخط الأصفر». وفي سياق آخر، ذكرت هيئة شؤون الأسرى والمحررين، ظهر أمس الأحد، أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي أقرت بوفاة الأسير إيهاب محمد عبد القادر دياب (36 عاماً) من قطاع غزة، والمعتقل منذ الثاني عشر من ديسمبر من عام 2023.
وفي الضفة الغربية المحتلة، أعلنت السلطات الإسرائيلية رسمياً إقامة مستوطنة «عيمك دوتان» قرب بلدة عرابة في محافظة جنين شمال الضفة، حيث انتقلت إليها، أمس الأحد 22 عائلة إسرائيلية، وفقاً لتقارير إعلامية.
وقالت إذاعة الجيش الإسرائيلي إن تدشين المستوطنة يمثل الخطوة الأولى ضمن خطة أوسع لإقامة ما بين 18 و19 مستوطنة وبؤرة استيطانية جديدة في عمق شمال الضفة الغربية. ونشرت ما تسمى «سلطة أراضي إسرائيل» عطاءً جديداً لبناء 627 وحدة استيطانية في مستوطنة «كوخاف يعقوب» في محافظة القدس، ضمن مشروع للبناء السكني المكثف.
إلى ذلك، صعد المستوطنون، أمس الأحد، اعتداءاتهم على الفلسطينيين وممتلكاتهم في مناطق متفرقة من الضفة، وسط تزايد الهجمات التي تستهدف مساكنهم وأراضيهم وممتلكاتهم الزراعية. كما شهدت عدة مناطق في الضفة الغربية، سلسلة اقتحامات نفذتها قوات الاحتلال، تخللتها مداهمة منازل وتفتيشها والعبث بمحتوياتها، واحتجاز مواطنين وإخضاعهم لتحقيقات ميدانية، إلى جانب اعتقال عدد من الفلسطينيين ونقلهم للتحقيق لدى أجهزة الاحتلال. (وكالات)