يشهد العالم اليوم، الأربعاء، ظاهرة فلكية نادرة مع وقوع كسوف شمسي كلي يمر عبر مناطق من نصف الكرة الشمالي، في حدث يمنح الملايين فرصة لرؤية مشاهد استثنائية في السماء، بينما تستغل فرق علمية هذا الحدث لدراسة أسرار الشمس والغلاف الجوي للأرض.
ويمتد مسار الكسوف الكلي عبر شمال روسيا وجرينلاند وآيسلندا وإسبانيا، إضافة إلى جزء صغير من البرتغال، فيما تشهد مناطق أخرى كسوفاً جزئياً بنسب متفاوتة، بحسب وكالة ناسا.
وتمنح لحظات الكسوف الكلي مراقبي السماء مجموعة من الظواهر النادرة، بداية من اختفاء قرص الشمس بالكامل ووصولاً إلى ظهور تفاصيل دقيقة في الغلاف الخارجي للشمس لا يمكن رصدها في الظروف العادية.
وتتلخص الخمسة مشاهد والظواهر الاستثنائية في:
1- ظهور الهالة الشمسية حول القمر
2- حلقة الألماس
3- تحول النهار إلى ظلام مفاجئ
4- تغيرات في الغلاف الجوي للأرض
5- صور استثنائية للشمس من طائرة ناسا
ظهور الهالة الشمسية حول القمر
يعد ظهور الهالة الشمسية من أبرز المشاهد التي يترقبها العلماء وهواة الفلك خلال الكسوف الكلي، مساء اليوم، إذ يحجب القمر قرص الشمس الساطع، لتظهر الطبقة الخارجية من الغلاف الجوي للشمس، المعروفة باسم «الهالة الشمسية»، على شكل إكليل أبيض مضيء يحيط بالقمر المظلم.
وتوفر هذه اللحظة فرصة نادرة لدراسة بنية الهالة الشمسية وحركتها، إذ يأمل العلماء في فهم كيفية تسخينها إلى درجات حرارة مرتفعة، ودراسة علاقتها بالرياح الشمسية التي تؤثر في الفضاء المحيط بالأرض.
مشهد "حلقة الألماس" قبل وبعد الكسوف
قد يظهر تأثير بصري يعرف باسم «حلقة الألماس»، قبل بداية مرحلة الكسوف الكلي وبعد انتهائها، حيث تبرز نقطة مضيئة من ضوء الشمس خلف حافة القمر، بينما تحيط بها هالة ساطعة تشبه الجوهرة في السماء.
ويستمر هذا المشهد لبضع ثوانٍ فقط، ما يجعله من أكثر اللحظات التي يسعى المصورون لالتقاطها أثناء الكسوف.
تحول النهار إلى ظلام مفاجئ
يؤدي الكسوف الكلي إلى تغير سريع في الإضاءة، إذ يتحول النهار إلى أجواء تشبه الغروب خلال فترة قصيرة، بسبب مرور ظل القمر فوق سطح الأرض.
ولن يقتصر التأثير على السماء فقط، حيث يمكن أن تتغير درجات الحرارة وحركة الرياح في المناطق الواقعة داخل مسار الكسوف، وهو ما يدرسه العلماء من خلال بالونات بحثية تطلق في مناطق محددة.
رصد تغييرات الغلاف الجوي للأرض
تشارك فرق علمية مدعومة من وكالة ناسا في إطلاق بالونات بحثية خلال الكسوف لدراسة تأثير غياب ضوء الشمس مؤقتاً على الغلاف الجوي.
ويبحث العلماء التغيرات التي تحدث في الطبقة القريبة من سطح الأرض، إضافة إلى مستويات الأوزون، بعدما أظهرت تجارب سابقة حدوث تغيرات في الغلاف الجوي خلال مراحل الكسوف الكلي.
صور غير مسبوقة للشمس من طائرة ناسا
تستخدم وكالة ناسا طائرة بحثية من طراز «دبليو بي-57» على ارتفاع يصل إلى 50 ألف قدم لملاحقة ظل القمر والتقاط صور عالية الدقة للهالة الشمسية.
وتحمل الطائرة أربع كاميرات متخصصة تلتقط ما لا يقل عن 20 صورة في الثانية الواحدة، بهدف تسجيل تفاصيل دقيقة في الهالة الشمسية والتغيرات السريعة التي تحدث فيها.
وتقول كيلي كوريك، مديرة برنامج الكسوف في مقر ناسا بواشنطن: «من منظورنا الفريد على الأرض خلال الكسوف الشمسي الكلي، يستطيع العلماء دراسة هالة الشمس بطريقة لا يمكن تحقيقها من أي مكان آخر في النظام الشمسي».
وتؤكد كيلي كوريك: «الشمس تؤثر في حياتنا اليومية، وعلى الأقمار الصناعية ورواد الفضاء، ويمكننا استغلال هذه اللحظة لتعزيز فهمنا لهذا التأثير».
ويستمر الحدث الفلكي بمراحله المختلفة لنحو ساعة و45 دقيقة، بينما تستمر مرحلة الكسوف الكلي لفترة أقصر، وتبث ناسا عبر موقعها تغطية مباشرة للظاهرة من مواقع الرصد في آيسلندا وإسبانيا.