صرّح وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث الأربعاء بأن كولومبيا وافقت على تنفيذ عمليات عسكرية مشتركة مع الولايات المتحدة تستهدف عصابات المخدرات، في خطوة توسّع نطاق حملة واشنطن ضد المهربين في أمريكا اللاتينية.
وقال هيغسيث خلال مؤتمر في بنما حول مكافحة عصابات المخدرات، إن بوغوتا «طلبت من البنتاغون الانضمام إلى كولومبيا في حربها ضد إرهاب تجارة المخدرات، وأجازت تنفيذ عمليات عسكرية مشتركة لتدمير الشبكات الإرهابية».
واعتبر أن «خطوات حازمة وملموسة كهذه تجسّد نماذج المشاركة الفعّالة التي تركز على الجوانب التشغيلية، والتي نودّ رؤيتها من شركائنا».
وتعهّد الرئيس الكولومبي المنتخب حديثا أبيلاردو دي لا إسبرييا القضاء على الجماعات الإجرامية التي تتربح من تجارة المخدرات، في ظل أسوأ موجة عنف تشهدها الدولة الواقعة في أمريكا الجنوبية خلال عقد.
وصرّح الرئيس اليميني المتطرف، الذي خلف اليساري غوستافو بيترو، بأنه سيوقف مفاوضات السلام غير الناجحة التي أجراها سلفه مع جماعات مسلحة متمردة، وسيتصدى لـ«إرهاب المخدرات» بلا هوادة. وكان التعاون مع واشنطن إحدى الوسائل التي كان يخطط للجوء إليها لتنفيذ ذلك.
وقال هيغسيث في منشور على إكس، أرفقه بصور توقيع مذكرة التفاهم مع وزير الدفاع الكولومبي خورخي مورا: «تنضم كولومبيا رسمياً إلى تحالف الأمريكتين لمكافحة الكارتيلات».
وبذلك، تكون كولومبيا قد حذت حذو البيرو في الانضمام إلى «درع الأمريكتين»، وهي مجموعة من دول أمريكا اللاتينية المتحالفة مع ترامب لمحاربة تهريب المخدرات عسكرياً.
وفي سبتمبر/أيلول الماضي، أطلق الجيش الأمريكي حملة غارات استهدفت مراكب قال إنها تُستخدم لتهريب المخدرات في منطقة البحر الكاريبي وشرق المحيط الهادئ، ما أسفر عن مقتل 215 شخصاً على الأقل حتى الآن.
ولم تقدّم إدارة دونالد ترامب أدلة قاطعة على أن المراكب التي تستهدفها ضالعة في تهريب المخدرات.
ويقول خبراء قانونيون ومنظمات حقوقية: إن هذه الضربات ترقى إلى مستوى عمليات القتل خارج نطاق القضاء، لأنها استهدفت، على ما يبدو، مدنيين لا يشكلون تهديداً مباشراً للولايات المتحدة.
وفي عهد بيترو، لم تنضم كولومبيا إلى هذا التحالف الذي يضم أكثر من 10 دول متحالفة مع واشنطن، مثل الأرجنتين والإكوادور والسلفادور.
ورفضت دول محورية في تهريب المخدرات، مثل المكسيك والبرازيل، اللتين تقودهما حكومات يسارية، الانضمام إلى المبادرة.
وتهدف مبادرة «درع الأمريكتين» إلى تنسيق تبادل المعلومات والتعاون في المسائل القضائية والشرطية بين الدول الأعضاء لمكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود.
وأكد دي لا إسبرييا، أنه سيكثّف الغارات الجوية ضد المتمردين ومهربي المخدرات، كما عرض استضافة قوات أمريكية على الأراضي الكولومبية.
ويخطط الرئيس الكولومبي، الذي يطلق على نفسه لقب «النمر»، لإقامة تحالف عسكري مع الولايات المتحدة وإسرائيل، لدعم حربه ضد العصابات والجماعات اليسارية المتمردة.
وتُعدّ «خطة كولومبيا 2» التي يتبناها إشارةً إلى اتفاق أبرمته بوغوتا مع واشنطن في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، وبلغت قيمتها ملايين الدولارات، بهدف مكافحة عصابات المخدرات والمتمردين.
وصرّحت وزارة الخارجية الأمريكية الأسبوع الماضي، بأن إدارة ترامب تعتزم العمل مع الكونغرس لإعلان «مساعدات بقيمة مليار دولار، كجزء من حزمة أمنية لدعم» الإدارة الكولومبية الجديدة.