تواصل دولة الإمارات تعزيز دورها كسوق رئيسي لتصدير السياح إلى الوجهات العالمية، مدفوعة بقوة الطلب من المواطنين والمقيمين، واتساع شبكة الربط الجوي، وتنوع خيارات السفر.
أظهرت بيانات صادرة عن الجهات السياحية الحكومية في المالديف وتركيا وسيشيل، اطّلعت عليها «الخليج»، أن السوق الإماراتية حافظت على حضورها ضمن أهم الأسواق المصدرة للسياح إلى هذه الوجهات. حيث احتلت الإمارات المركز السابع عالمياً ضمن أكبر الأسواق المصدرة للزوار إلى المالديف خلال النصف الأول من 2026، بعدما بلغ عدد القادمين منها 26200، من بينهم 5886 مواطناً إماراتياً.
وسجّلت حركة الزوار من الإمارات إلى تركيا، خلال النصف الأول من العام نحو 19700 زائر، بينما بلغ إجمالي الزوار القادمين إلى سيشيل منذ عام 2017 وحتى منتصف 2026 نحو 190000زائر، مع تسجيل 8600 زائر خلال النصف الأول من 2026.
ثاباني كياتفايبول
من جهتها توقّعت ثاباني كياتفايبول، محافظ هيئة السياحة في تايلاند في تصريحات لـ«الخليج»، استقبال أكثر من 150 ألف زائر من الإمارات خلال 2026، بدعم تنامي الإقبال على تجارب السفر المرتبطة بالصحة والعافية، والشبكة الجوية الواسعة التي تصل إلى نحو 140 رحلة أسبوعياً عبر شركات الطيران. لافتة إلى أن تشغيل «فلاي دبي» رحلات مباشرة يومية بين دبي وبانكوك مؤخّراً، يعكس تصاعد الطلب على السفر بين الإمارات وتايلاند.
وأوضح عاملون في القطاع، أن الوجهات البحرية والفاخرة، تواصل جذب مسافري الإمارات الباحثين عن تجارب المنتجعات والخصوصية، في حين تتأثر حركة السفر إلى وجهات أخرى بالأسعار، والخيارات الجوية، والمواسم السياحية.
القرب وتوفّر الرحلات
أوضح كريم معوض، مدير وكالة كوين آن للسفر، إن تصدّر الإمارات المركز السابع عالمياً في الأسواق المصدرة للزوار إلى المالديف يعكس قوة الطلب من السوق المحلية، سواء من المواطنين أو المقيمين، مشيراً إلى أن طبيعة المنتج السياحي في المالديف تتوافق بشكل كبير مع تفضيلات المسافرين من الإمارات، خصوصاً الباحثين عن الخصوصية والتجارب الفاخرة والمنتجعات الشاطئية. وأضاف أن قرب المالديف جغرافياً من الإمارات، وتوفر الرحلات الجوية المباشرة، وسهولة التخطيط للرحلات القصيرة، تعد من أبرز العوامل التي تدعم نمو الإقبال على الوجهة، لافتاً إلى أن المسافر اليوم أصبح يبحث عن تجارب متكاملة تشمل جودة الإقامة، والأنشطة، والخدمات، وليس مجرد زيارة وجهة سياحية. وتابع: تظهر أرقام حركة السفر نحو المالديف أن المقيمين يستحوذون على 77.5% من إجمالي التدفقات السياحية بواقع 20,314 مقيماً مقابل 5886 مواطناً إماراتياً، وهو ما يؤكد أن التنوع الديمغرافي في الإمارات يمثل المحرك الفعلي والكتلة الحيوية الأكبر للسياحة الخارجية نحو الوجهات الشاطئية.
كريم معوّض
وأوضح معوض أن الإقبال على المالديف وتايلاند وتركيا وسيشيل يعكس تنوع قاعدة الطلب، حيث تستقطب شرائح متعددة من العائلات والأزواج والمسافرين الباحثين عن عطلات قصيرة، مدعومة بالعروض التي تقدمها شركات الطيران ووكالات السفر خلال مواسم الإجازات.
العروض والربط الجوي
قال سيف المدني، مدير التسويق في شركة العارف للسفريات، إن السوق الإماراتية أصبحت من الأسواق المؤثرة في حركة السياحة الخارجية بفضل قوة شبكة الطيران وتعدد الخيارات المتاحة أمام المسافرين، مؤكداً أن الناقلات الجوية والعروض الموسمية تلعب دوراً رئيسياً في توجيه الطلب نحو هذه الوجهات.
سيف المدني
وأوضح أن المالديف وسيشيل تستفيدان من توجّه شريحة من المسافرين في الإمارات نحو الوجهات البحرية والطبيعية الفاخرة، في ظل ارتفاع الطلب على التجارب التي توفر الخصوصية والاسترخاء، خصوصاً خلال العطلات والمواسم، في حين تحظى تجارب السفر المرتبطة بالصحة والعافية في تايلاند باهتمام أكبر من فئة أخرى، بينما يفضّل آخرون الأجواء الشتوية والمناظر الطبيعية في تركيا. وأضاف:«لا يقتصر تأثير السوق الإماراتية على الوجهات الشاطئية فحسب، بل يمتد إلى الأسواق الآسيوية والأوروبية عبر زخم لافت؛ وهو ما تظهره أرقام سيشيل التي استقطبت نحو 190 ألف زائر من الإمارات على مدار 10 سنوات، وتسجيل تركيا قرابة 20 ألف زائر في نصف عام، كما أن وصول السعة التشغيلية إلى نحو 140 رحلة أسبوعياً بين الإمارات وتايلاند يمثل محركاً أساسياً لاستيعاب النمو المستهدف البالغ 150 ألف زائر، مما يؤكد أن توفر الربط الجوي المكثف وتنوع خيارات التأشيرات هما الركيزتان الأساسيتان في توجيه حركة السفر الخارجي وتحديد خيارات المسافرين. الإقبال على هذه الوجهات يرتبط بعدة عوامل تشمل تغير تفضيلات المسافرين، ومستويات الأسعار، وتنافسية العروض، ومدى توفر الخيارات الجوية».