من بين إصداراته التي تعود لتفتح نوافذ جديدة على الأدب العالمي وأسئلة الإنسان والمجتمع، يستعيد المركز القومي للترجمة رواية «القربان» للكاتب الهندي الكبير بريم تشند، وترجمة رانيا محمد فوزي، ومراجعة وتقديم أحمد محمد عبد الرحمن، رواية تتخذ من القرية مسرحاً لأحداثها، لكنها سرعان ما تتجاوز حدود المكان لتقدم صورة أوسع لعالم الإنسان، بما يحمله من علاقات وتناقضات وقضايا اجتماعية.
تعتبر «القربان» من أهم روايات بريم تشند، حيث تعالج قضايا اجتماعية مهمة، فقد اتخذ المؤلف القرية مسرحاً لروايته هذه، وكان لحسن تصويره حياة الفلاحين والكادحين في القرية أبلغ الأثر في شهرة أعماله، إذ نجح في أن ينقل إلى القارئ صورة حية لجو القرية، أضحت هذه الصورة خالدة في ذاكرة قراء الأدب الأردي.
ليست القرية مجرد شريحة من شرائح المجتمع كما يفهم من قراءة الرواية، بل هي تجسيد لعالم القرية كنظام اجتماعي وإداري كان سائداً في البلاد ولا يزال قائماً إلى اليوم، وإنما كان تقديم أديبنا للقرية باعتبارها نموذجاً مصغراً للعالم الكبير، ما يضفي على الشخصيات من أبناء القرية وما ينتابهم من أحداث بعداً رمزياً إنسانياً بارزاً، يصبح أساساً في قراءتها للعمل القصصي وتقييمه.
تعتبر «القربان» من أهم روايات بريم تشند، حيث تعالج قضايا اجتماعية مهمة، فقد اتخذ المؤلف القرية مسرحاً لروايته هذه، وكان لحسن تصويره حياة الفلاحين والكادحين في القرية أبلغ الأثر في شهرة أعماله، إذ نجح في أن ينقل إلى القارئ صورة حية لجو القرية، أضحت هذه الصورة خالدة في ذاكرة قراء الأدب الأردي.
ليست القرية مجرد شريحة من شرائح المجتمع كما يفهم من قراءة الرواية، بل هي تجسيد لعالم القرية كنظام اجتماعي وإداري كان سائداً في البلاد ولا يزال قائماً إلى اليوم، وإنما كان تقديم أديبنا للقرية باعتبارها نموذجاً مصغراً للعالم الكبير، ما يضفي على الشخصيات من أبناء القرية وما ينتابهم من أحداث بعداً رمزياً إنسانياً بارزاً، يصبح أساساً في قراءتها للعمل القصصي وتقييمه.
*قراءة تتجاوز الحكاية
من خلال هذا العالم القروي، يفتح بريم تشند الباب أمام قراءة تتجاوز الحكاية المباشرة، فالشخصيات ليست مجرد وجوه تعيش داخل قرية، والأحداث ليست مجرد وقائع عابرة، وإنما تتحول القرية نفسها إلى مرآة تكشف بنية المجتمع، وتضيء جوانب من حياة الفلاحين والكادحين، وتضع الإنسان في مواجهة عالمه بما يحمله من نظم وعلاقات وأعباء.
في 31 يوليو عام 1880 ولد بريم تشند في إحدى القرى الهندية النائية، في أسرة متواضعة، لكنه سيصبح لاحقاً شخصية بارزة في تاريخ الأدب الهندي والعالمي، وسينال لقب «إمبراطور الرواية» في الهند، هذا البلد الفريد في تنوعه الثقافي والحضاري، وبحسب تعبير النقاد والأدباء الهنود، هو أول كاتب هندي وضع اللبنة الأولى للقصة في اللغة الأردية، وهو الذي يُعزى إليه الفضل في تخليد القصة الأردية.
كان والده موظفاً في مصلحة البريد، فنشأ بريم تشند على معاناة من الفقر والبؤس، وأجبرته الظروف الاقتصادية الحرجة على العمل في وظائف غير منتظمة، فلم يستطع تحصيل البكالوريوس إلا بعد عشرين سنة في 1919، وظل كاتباً وطنياً ومبدعاً بارزاً.
حاول بريم تشند تصوير المجتمع الهندي، ومعاناة الشعب الهندي تحت براثن الاستعمار الإنجليزي، والتمييز العنصري والعرقي، وصدرت له العديد من المجموعات القصصية ذات الاتجاهات الاجتماعية، والوطنية، وترك بصمات قوية في الأوساط العلمية والأدبية والفكرية والفلسفية والتاريخية والسياسية على مستوى العالم كذلك. وذلك من أجل فكره، وخياله، وجده، ولمواجهاته المباشرة للمعاناة ما واجهتها الطبقات المختلفة للمجتمع الهندي، وذلك كله ما بعث أصحاب اللغات الأخرى على ترجمة أعماله بلغاتهم وآدابهم. وبالتالي، لقد ترجمت بعض أعماله إلى الإنجليزية، والروسية، والسنسكريتية، والبنغالية، والمليالية، ولغة التلغو، والإسبانية، والعربية.
غير بريم تشند مجرى الأدب الأردي والهندي من أدب اللهو إلى أدب يعالج القضايا الاجتماعية والسياسية التي تلفت أنظار الدارسين، والأدباء، والكتاب إلى الأدب الحي الذي يتطلع إليه الفرد والمجتمع، وبعد انتهائه من كتابة روايته «القربان» لفظ أنفاسه الأخيرة في 8 أكتوبر 1936، وبموته ترك فراغاً كبيراً في الأدب الهندي.