الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

متحف الشارقة للفنون... نافذة على روح المكان

16 أغسطس 2026 20:22 مساء | آخر تحديث: 16 أغسطس 21:21 2026
دقائق القراءة - 4
شارك
share
متحف الشارقة للفنون... نافذة على روح المكان
icon الخلاصة icon
متحف الشارقة للفنون (1997): صرح ثقافي بـ500+ عمل و64 صالة ومكتبة 4000 إصدار، يعزز الحوار ويقدم معارض وبرامج تعليمية
تعد المتاحف في المجتمعات المعاصرة من أهم ركائز المشهد الثقافي، فهي مؤسسات معرفية وثقافية تؤدي دوراً أساسياً في حماية الذاكرة البصرية، وإتاحة الفن للجمهور، وإنتاج المعرفة، وتعزيز الحوار بين الثقافات والأجيال، وعلى هذا النهج، كان الحضور البارز لمتحف الشارقة للفنون، الواقع في منطقة الفنون ضمن قلب الشارقة التاريخي، حيث تتلاقى روح التراث الإماراتي بأصالة الجمال العربي، ليغدو هذا الصرح إحدى منارات المشروع الثقافي والفني للشارقة.
متحف الشارقة للفنون... نافذة على روح المكان
منذ انطلاقته في عام 1997، رسخ هذا الصرح مكانته الاستراتيجية ضمن المشهد الثقافي للشارقة، والذي حول الإمارة إلى عاصمة ثقافية معترف بها عربياً ودولياً، وذلك بفضل الرؤية الثاقبة لصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، الذي يؤمن إيماناً راسخاً بأن الثقافة جزء لا يتجزأ من حياة المجتمع.

رؤية

تأسس متحف الشارقة للفنون في إبريل عام 1997، حين افتتح صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي مبنى المتحف الجديد خلال فعاليات بينالي الشارقة الدولي الثالث للفنون، وجاء تأسيس المتحف ضمن رؤية شاملة لحاكم الشارقة تستهدف دعم الفنانين الإماراتيين والعرب، وإنشاء منصة تتيح لهم عرض أعمالهم وإيصال رسائلهم الثقافية والفنية، إلى جانب أن يكون شاهداً على التطور الفني في الإمارات والمنطقة العربية، وموثقاً لقصص التراث بأسلوب إبداعي ومعاصر.

عمارة

تنبع أهمية متحف الشارقة للفنون من موقعه داخل منطقة تاريخية وثقافية ذات خصوصية واضحة، فهو يقع في منطقة الشويهين، وتحيط به مبانٍ تراثية وأزقة وأسواق تقليدية ومؤسسات فنية، وتضع هذه البيئة المتحف داخل نسيج عمراني يعكس تاريخ المدينة. ويتميز مبنى المتحف بتصميم معماري يدمج بين الطابعين التقليدي والحديث، ويحاكي العمارة المحلية الأصيلة من خلال أبراج الهواء (البراجيل) التي تزين واجهته والأقواس العربية في مدخله وأروقته الداخلية. ويمتد المبنى على ثلاثة طوابق تضم أروقة مخصصة لعرض الإبداعات الفنية، وتبلغ مساحته الإجمالية نحو 18,000 متر مربع، بما في ذلك قاعات العرض ومرافق الخدمات، ما يجعله واحداً من أكبر متاحف الفن في منطقة الخليج العربي.

تجربة

يضم المتحف مجموعة زاخرة تتجاوز 500 عمل فني تشمل لوحات زيتية ومائية ومنحوتات وأعمال فنية معاصرة وحديثة، تنتمي إلى مختلف الأساليب التعبيرية التي تأسر وجدان الزائر وتلهم خياله، وتمثل هذه المجموعة مزيجاً غنياً من الفن الإماراتي التقليدي والفن العربي الحديث والمعاصر.
ويعرض المتحف أعمالاً لبعض أشهر الفنانين في المنطقة العربية، حيث يضم لوحات للفنان الإماراتي عبد القادر الريس، تعكس مزيجاً جميلاً بين الحداثة والتراث الإماراتي، وأعمال الفنان فائق حسن أحد رواد الفن العراقي الحديث، ولوحات الفنان السوري لؤي كيالي التي تلامس قضايا الإنسان ومشاعره المختلفة، إلى جانب إسهامات الفنانة اللبنانية سلوى روضة شقير، إحدى رائدات التجريد في الفن العربي، كما يحضر فنانون عرب بارزون تركوا بصماتهم في عالم الفن مثل بشير سندور ومحمد يوسف وإسماعيل فتح الترك، إضافة إلى أعمال عبيد سرور وسليمان منصور ووداد العرفالي.
ويمكن للزائر أن يكتشف كنوزاً من الأعمال الفنية الثرية، واللوحات الإبداعية الآسرة التي تستعرضها أكثر من 64 صالة عرض في المتحف، كما يقدم المتحف لمحبي ومتذوقي الفنون أعمالاً فنية لمجموعة المستشرقين من اللوحات المائية والزيتية التي أهداها صاحب السمو حاكم الشارقة، لعرضها في المتحف منذ تأسيسه.
ويتيح المتحف للزوار والباحثين البحث في أكثر من 4 آلاف إصدار باللغة العربية والإنجليزية توفرها مكتبة الفنون التشكيلية التابعة للمتحف، للتعرف إلى مشاهير الفن، والاطلاع على إبداعاتهم وتعدد أساليبهم الفنية.

معارض


منذ تأسيسه، لعب المتحف دوراً رائداً في استضافة وتنظيم معارض فنية محلية وعربية ودولية لإبراز التجارب الفنية، ليسهم من خلالها في تعزيز حضور الشارقة على خارطة الفن العالمية. فقد احتضن المتحف معارض متنوعة تراوحت بين الفن العربي الحديث والمعاصر والحركات الفنية العالمية، إلى جانب معارض فردية لفنانين بارزين. ومن أبرز محطاته معرض «مئة عام من الفن العربي» الذي ضم نحو 240 عملاً لفنانين من مختلف أنحاء العالم العربي، ومعرض «إغراء الشرق: الرسم الاستشراقي البريطاني 1830–1925»، الذي ضم 85 عملاً فنياً من متاحف ومجموعات خاصة حول العالم. كما استضاف المتحف معرضاً للفنان السوداني إبراهيم الصلحي، إضافة إلى معرض كبير للفنان اللبناني جبران خليل جبران، كما احتضن معرضاً لأعمال حركة CoBrA الأوروبية الفنية.
كما استضاف معرض «القرن القصير»، من مجموعة مؤسسة برجيل للفنون، وضم نحو 100 عمل تناولت التحولات السياسية والاجتماعية والثقافية التي شهدها العالم العربي خلال القرن العشرين. وتعكس هذه المعارض تنوع البرنامج الفني للمتحف، الذي يجمع بين تقديم روائع الفن العربي والتعريف بالحركات والتجارب الفنية العالمية، بما يعزز دوره كمنصة للحوار بين الثقافات والفنون.

بُعد تعليمي

يولي المتحف اهتماماً بالغاً بالبُعد التعليمي، إذ يقدم برامج تعليمية تستهدف جميع الفئات العمرية. وتشمل هذه البرامج ورشاً في الرسم والتصوير والنحت تهدف إلى تنمية القدرات الفنية للمشاركين، فضلاً عن جولات تعليمية بإشراف مرشدين مختصين، ومحاضرات وندوات وورش عمل تطبيقية.
وتهدف هذه المحاضرات والندوات إلى تعريف الجمهور بتاريخ الفنون والثقافة، ورفع مستوى الوعي الفني لديه، وتعزيز تجربة الزائر وجعلها غنية وممتعة، كما يقدم المتحف مجموعة من الورش الفنية التي تستهدف الأطفال والشباب بهدف تنمية الذائقة الفنية لديهم.

دور ثقافي


يؤدي المتحف دوراً محورياً في صون التراث الثقافي وتعزيز الفنون ودعم الفنانين المحليين والدوليين. فالفن في رؤية المتحف لغة عالمية تعزز الوعي الاجتماعي والثقافي، والأعمال الفنية نافذة تعكس قضايا الهوية والتراث والتنوع الثقافي، ويسعى المتحف من خلال الفن إلى فتح أبواب الحوار مع الجمهور حول قضايا مهمة، وتوفير مساحة للتعبير الحر.
ومن خلال برامجه ومعارضه المتنوعة، يسعى المتحف إلى فتح آفاق الحوار مع الجمهور حول قضايا ثقافية وفنية وإنسانية مهمة، بما يشجع الزوار على اكتشاف وجهات نظر وتجارب مختلفة، كما يعمل على تعزيز تفاعل الجمهور مع الفن والمجتمع، وترسيخ قيم الانفتاح والتسامح والتفاهم بين الثقافات، بما يجعل الزيارة تجربة معرفية وثقافية تتجاوز المشاهدة البصرية للأعمال.
ويولي المتحف اهتماماً خاصاً بالمشهد الفني من خلال إتاحة منصات للفنانين المحليين والعرب والدوليين، عبر تنظيم المعارض الفردية والجماعية التي تتيح لهم عرض تجاربهم والتفاعل مع جمهور واسع، كما توفر برامجه ومبادراته الفنية فرصاً للتجريب وتطوير المشاريع والأفكار الجديدة، بما يسهم في إثراء الحركة الفنية المحلية، وإبراز المواهب الإماراتية والعربية.
يحرص المتحف، في الوقت نفسه، على بناء شراكات وتعاونات مع المؤسسات الثقافية والفنية المحلية والدولية، من خلال تبادل المعارض والخبرات وتنظيم الورش والبرامج المشتركة. وتسهم هذه العلاقات في توسيع آفاق الجمهور الإماراتي وتعريفه بالتجارب الفنية العالمية.

ملامح


-تأسس عام 1997
- يضم أكثر من 500 عمل
- 64 صالة عرض متميزة
- مكتبة تحتوي على 4 آلاف إصدار

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة