الخليج: هيام السيد
لم تكن عودة إليسا إلى مسرح قرطاج مجرّد حفل جديد ضمن برنامج المهرجان، بل حملت في طيّاتها استعادة لملف قديم بقي مرتبطاً باسمها لسنوات. فبعد غياب استمر نحو 17 عاماً، عادت الفنانة اللبنانية، مساء السبت 15 أغسطس/ آب، إلى المسرح الأثري، وسط حضور جماهيري كبير جعل الحفل كامل العدد، في مشهد بدا كأنه رد عملي على كل ما رافق غيابها السابق من جدل.
افتتحت إليسا السهرة بأغنية «كل يوم في عمري»، قبل أن تنطلق في مجموعة من أشهر أعمالها، وسط تفاعل واضح من الجمهور الذي ردّد معها الأغاني ورافقها طوال الحفل. وحملت الأجواء طابعاً احتفالياً منذ اللحظة الأولى، مع ترقب كبير لعودة الفنانة إلى المكان الذي ارتبط بمحطات سابقة من مسيرتها.
وكان لافتاً أن إليسا لم تدخل الحفل كأنها تعود إلى مسرح غابت عنه سنوات فحسب، بل خاطبت جمهورها بعاطفة واضحة، معبّرة عن سعادتها بالعودة إلى قرطاج بعد هذا الغياب الطويل. كما ظهر عليها التأثر في بعض اللحظات، بينها لحظة غنائها «فاكر»، التي تداول الجمهور مقاطع منها على نطاق واسع.
عودة إليسا أعادت أيضاً إلى الواجهة التصريحات التي أطلقها وزير الثقافة التونسي السابق، مهدي مبروك، الذي كان قد أعلن قبل سنوات موقفاً رافضاً لمشاركتها في مهرجان قرطاج، مستخدماً عبارة «على جثتي»، في حديثه عن إمكانية عودتها إلى المهرجان. وقد بقي ذلك التصريح حاضراً في الذاكرة الفنية، التونسية والعربية، طوال السنوات الماضية.
إليسا ردّت على تلك التصريحات، مؤكدة أن من يملك الموهبة هو الذي يستمر بينما الأشخاص يتغيرون، وأنها عادت إلى قرطاج مجدداً لأنها تمتلك الموهبة، كما رد الجمهور التونسي بدوره من خلال حضوره الحفل وغناء إليسا على خشبة قرطاج، وسط آلاف الحاضرين.
ولم يقتصر التفاعل على الأغاني، إذ حملت السهرة كثيراً من اللحظات التي بدت أقرب إلى المصالحة مع ذاكرة المكان. الجمهور الذي انتظر عودتها ردّد معها أعمالها القديمة والجديدة، فيما حضرت أغنيات مثل «عيشالك» ضمن البرنامج، وسط تفاعل واسع.