الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة
في دراسة لـ«جامعة زايد» بمشاركة 63 مختصاً مرخصاً

صعوبة التمييز بين الذكاء الاصطناعي والمعالج النفسي

17 أغسطس 2026 00:38 صباحًا | آخر تحديث: 17 أغسطس 00:39 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
صعوبة التمييز بين الذكاء الاصطناعي والمعالج النفسي
icon الخلاصة icon
دراسة بجامعة زايد: صعب تمييز محادثات الذكاء الاصطناعي عن المعالج؛ أداة مساندة مبكرة لا بديل، ودقة التمييز 53.9%
كشفت دراسة أجرتها «جامعة زايد»، بالتعاون مع «جامعة الأميرة نورة بنت عبد الرحمن» و«مركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي» (إثراء)، نتائج جديدة بشأن قدرة مساعدي الصحة النفسية المعتمدين على الذكاء الاصطناعي على تقديم تفاعل يحاكي، في بعض جوانبه، التواصل مع المعالجين النفسيين، مع تأكيد أن هذه التقنيات أداة داعمة ومكملة للرعاية النفسية وليست بديلاً عن المتخصصين.
واكتسبت نتائج الدراسة أهمية إضافية، بعدما جرى الاستشهاد بها أخيراً، في إحاطة سياسات صادرة عن البرلمان البريطاني، في مؤشر على الاهتمام المتزايد عالمياً بدور الذكاء الاصطناعي في قطاع الصحة النفسية والضوابط المطلوبة لاستخدامه بصورة مسؤولة.
واعتمدت الدراسة، التي أُجريت بصيغة «إثبات المفهوم»، على تقييم روبوت الدردشة التفاعلي PI خلال جلسات علاج نفسي محاكاة في مراحلها المبكرة، بمشاركة 63 متخصّصاً مرخصاً في الصحة النفسية.
وطُلب من المشاركين تقييم مقتطفات قصيرة من جلسات علاجية، من دون إبلاغهم بمصدر المحتوى، وشملت نصوصاً مستمدة من مراجع متخصصة في العلاج السلوكي المعرفي، ومحادثات أنشأها الذكاء الاصطناعي انطلاقاً من العبارات الافتتاحية نفسها.
وأظهرت النتائج أن التمييز بين المحتوى الذي ينتجه الذكاء الاصطناعي وذلك الصادر عن المعالج البشري لم يكن سهلاً، إذ بلغت نسبة نجاح المشاركين في التعرف إلى الجلسات المنشأة بالذكاء الاصطناعي 53.9% فقط، وهي نسبة تقترب من مستوى التخمين العشوائي.
ولم تُظهر الخبرة السريرية تأثيراً ملحوظاً في تحسين القدرة على التمييز، في حين برزت معرفة المشاركين بتقنيات الذكاء الاصطناعي عاملاً أكثر تأثيراً إذ بلغت دقة التمييز لدى الأكثر إلماماً بهذه التقنيات 72.9%، مقابل 42.3% لدى المشاركين ذوي المعرفة المحدودة بها.
وفي مؤشر آخر على قدرة التقنيات الحديثة على محاكاة بعض جوانب التفاعل العلاجي، حصلت المحادثات التي أنشأها الذكاء الاصطناعي على متوسط تقييم بلغ 3.70 من 5 من حيث جودة الجلسة، مقارنة بمتوسط 3.43 من 5 للجلسات البشرية التي شملها التقييم.
وكشفت الدراسة كذلك عن مستويات مرتفعة من التعاطف المتصوَّر في ردود الذكاء الاصطناعي. فعندما اعتقد المشاركون أن بعض الردود التي أنتجتها التقنية كتبها معالجون بشريون، وصفوها بأنها متعاطفة وطبيعية في أسلوب التواصل وقادرة على تقديم الدعم بفاعلية. وفي المقابل، اعتُقد أن بعض الردود البشرية مولدة آلياً بسبب تكرارها وافتقارها، في نظر المقيّمين، إلى اللمسة الإنسانية.
وتشير هذه النتائج إلى إمكان الاستفادة من روبوتات الدردشة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي كأدوات مساندة في منظومة خدمات الصحة النفسية، خصوصاً خلال المراحل الأولى من رحلة العلاج، عبر توفير دعم سريع ومتاح ومتسق يساعد الأفراد على التعبير عن مخاوفهم والحصول على مساندة أولية في الوقت المناسب.
وفي ظل تنامي الطلب على خدمات الصحة النفسية، ترى الدراسة أن هذه الأدوات قد تؤدي مستقبلاً دور «نقطة الاتصال الأولى» لبعض الأفراد، بما يسهم في توسيع نطاق الوصول إلى الدعم، ويتيح للمتخصصين توجيه مزيد من الوقت والموارد إلى الحالات الأكثر تعقيداً والتي تستدعي تدخلاً علاجياً متخصصاً.
وشدّدت الدراسة، في الوقت نفسه، على أن العنصر البشري يظل أساسياً في التشخيص ووضع الخطط العلاجية والتعامل مع الحالات المعقدة، محذرة من التعامل مع الذكاء الاصطناعي بديلاً للمعالجين والمتخصصين.
وخلصت الدراسة إلى أهمية تبني نهج متوازن في توظيف الذكاء الاصطناعي في الصحة النفسية، يستفيد من قدرته على تعزيز الوصول إلى الدعم وتوفير المساندة الأولية، مع الحفاظ على الدور المحوري للمتخصصين.

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة