داهمت سلطات مكافحة الفساد الأوكرانية، الأربعاء، منزل أحد كبار مساعدي الرئيس فولوديمير زيلينسكي، إضافة إلى نائب في البرلمان، ومدير تنفيذي في أحد البنوك، في إطار تحقيق في جماعة إجرامية مزعومة، وفق ما كشفت صحيفة «فايننشال تايمز».
وقت حرج لزيلينسكي
وجاءت عمليات التفتيش في وقت حرج بالنسبة لزيلينسكي، الذي تعاني إدارته فضائح فساد. وفي الليلة التي سبقت المداهمة، شنّ وزير الدفاع المُقال ميخايلو فيدوروف، هجوماً لاذعاً، محذّراً من أن الفساد المستشري يُقوّض جهود البلاد في مواجهة روسيا، ودعا إلى انتخابات استثنائية في زمن الحرب.
وزادت أجهزة إنفاذ القانون الضغط بتفتيش منزل إيرينا مودرا، الحليفة المقربة من زيلينسكي، والتي شغلت منصب نائبة رئيس الإدارة الرئاسية المعنية بالنظام القضائي منذ 2024، وفق ما أكده مسؤولون.
منظمة إجرامية تضم مسؤولين في مكتب الرئيس
وأفاد المكتب الوطني لمكافحة الفساد في أوكرانيا (نابو)، ومكتب المدعي العام الخاص بمكافحة الفساد (سابو)، في بيان لهما، بأن المداهمات استهدفت «منظمة إجرامية تعمل تحت قيادة نواب أوكرانيين حاليين وسابقين، بمشاركة مسؤولين رفيعي المستوى في مكتب الرئيس».
وتظاهر أنصار وزير الدفاع المُقال ميخايلو فيدوروف في كييف، الأربعاء، للمطالبة بإجراء انتخابات.
مداهمات لمنازل مسؤولين حكوميين
وأفاد مسؤولون لصحيفة «فايننشال تايمز» بأن عمليات التفتيش استهدفت أيضاً مسؤولين في وزارة العدل، وممثلين عن بنك «سينس»، المعروف سابقاً باسم «ألفا بنك». ويُعد هذا البنك الحكومي أحد أكبر المؤسسات المالية في أوكرانيا، ويعمل فيه نحو 4000 شخص.
كما فُتِّش منزل فاديم ستولار، عضو البرلمان الذي كان ينتمي سابقاً إلى حزب موالٍ لروسيا تم حظره بعد الحرب في 2022، وفقاً للمسؤولين.
ولم تردَ كل من مودرا ومكتب الرئيس وبنك سينس على الفور، على طلبات التعليق، بينما أكد ستولار عمليات تفتيش منزله في منشور على فيسبوك، قائلاً إنه يتعاون مع المحققين، في حين قال «نابو» إنه سيتم تقديم المزيد من التفاصيل لاحقاً.
«عملية فورست غامب»
وأطلقت وكالة مكافحة الفساد الأوكرانية (نابو) على القضية اسم «عملية فورست غامب»، ونشرت مقطع فيديو غامضاً مدته 47 ثانية على غرار إعلانات أفلام هوليوود، يتضمن تسجيلاً جزئياً لرجل مجهول يقول: «لا يُقدم على تسجيل سرقة الأموال ودفع رسوم تعليم الأبناء بأسماء الأبناء أنفسهم إلا أحمق.. لهذا السبب تُسمى فورست غامب».
ولم تُقدّم الوكالة، التي غالباً ما تنشر مقاطع فيديو مُتقنة الإنتاج لمرافقة عملياتها، أي توضيح لمعنى هذا الإعلان.
واستهدفت سلسلة من عمليات «نابو» و«سابو»، خلال العام الماضي، مسؤولين أوكرانيين رفيعي المستوى والدائرة المقربة من الرئيس.
انخفاض شعبية زيلينسكي
وأسهمت القضايا المتزايدة ضد العديد من حلفاء زيلينسكي المقربين في انخفاض شعبيته، وأثارت قلقاً لدى الشركاء الغربيين الذين قدموا مليارات الدولارات لدعم البلاد وجيشها.
وكانت هيئات مكافحة الفساد وجهت في مايو/أيار الماضي، اتهامات إلى أندريه يرماك، رئيس ديوان زيلينسكي السابق ذي النفوذ الواسع، بالإثراء غير المشروع، واستغلال السلطة. كما وُجّهت الاتهامات في القضية ذاتها إلى نائب رئيس وزراء سابق مقرب من زيلينسكي وشريك الرئيس السابق في الأعمال، إضافة إلى عدد من النواب من الحزب الحاكم الذي ينتمي إليه الرئيس.