الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

بأجندة خارجية متعثرة.. ترامب يدخل معركة «التجديد النصفي»

22 أغسطس 2026 11:53 صباحًا | آخر تحديث: 22 أغسطس 12:24 2026
دقائق القراءة - 4
شارك
share
icon الخلاصة icon
تعثر أجندة ترامب الخارجية مع جمود حرب إيران وأزمات غزة وأوكرانيا يضغط على شعبيته ويهدد الجمهوريين بخسائر في انتخابات التجديد النصفي
مع وصول حرب إيران إلى مرحلة من الجمود المكلف، واستمرار أزمات مثل أوكرانيا وغزة دون حل، يبدو أن أجندة السياسة الخارجية الطموح للرئيس الأمريكي دونالد ترامب وصلت إلى طريق مسدود، مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.
وتكتسب هذه الانتكاسات أهمية خاصة بالنسبة لرئيس عاد إلى منصبه العام الماضي متعهداً بأداء دور «صانع السلام»، وجاعلاً تسوية الصراعات الدولية محور جدول أعماله خلال ولايته الثانية.
ويبدي ترامب نفاد صبر أكبر إزاء أسئلة الصحفيين، وحتى تجاه حلفاء بلاده. فخلال الأسبوع الماضي، انتقد بشدة صحفيين ضغطوا عليه بشأن ملفات السياسة الخارجية، وجدد تهديده بقصف سلطنة عمان، الحليف الأمريكي الذي يتفاوض مع إيران، لإعادة فتح مضيق هرمز.
وعادة ما يشكل عيد العمال، الذي يوافق السابع من سبتمبر/أيلول هذا العام بالولايات المتحدة، الموعد الذي تبلغ فيه الحملات الانتخابية ذروة نشاطها. ويواجه الجمهوريون احتمال أن تؤدي الصراعات الخارجية التي لم تُحسم وتداعياتها الاقتصادية داخلياً إلى خسارة الجمهوريين سيطرتهم على الكونغرس.

الجمود في حرب إيران يلقي بظلاله على المشهد السياسي

أوقف ترامب المحادثات مع طهران، بعدما أمضى أسابيع في السعي إلى التوصل لحل دبلوماسي، وأعلن الأربعاء حملة جديدة من «الحرب الاقتصادية» ضد إيران، في اعتراف واضح بأن الهجمات العسكرية التي استمرت لأشهر لم تحقق الأهداف التي تريدها الولايات المتحدة.
ومع استمرار التضخم وارتفاع أسعار البنزين جراء حرب إيران، تراجعت شعبية ترامب إلى مستوى متدنٍ جديد، إذ لم يؤيد سوى 33% من الأمريكيين أداءه وفقاً لأحدث استطلاع أجرته رويترز/إيبسوس.
وتعثرت الجهود الأخرى الرامية إلى التوسط من أجل السلام؛ إذ عاد جاريد كوشنر، مبعوث ترامب وصهره، الاثنين خالي الوفاض من محادثات جرت بهدف المضي قدماً في اتفاق إنهاء حرب غزة. كما لم تتحقق بعد الزيارة المرتقبة إلى كييف من كوشنر ومبعوث ترامب ستيف ويتكوف لإحياء المفاوضات المتوقفة منذ فترة طويلة لإنهاء الحرب الروسية في أوكرانيا.
وبدلاً من سلسلة الإنجازات المبكرة في مجال السياسة الخارجية، والتي شملت التوصل إلى وقف لإطلاق النار في غزة، والقبض على رئيس فنزويلا، بات سجل ترامب يتسم على نحو متزايد بتعثر جهوده الدبلوماسية.
وقالت أصلي آيدين تاشباش، الباحثة في معهد بروكينجز للأبحاث في واشنطن: «نجح ترامب في تحدي توافق الآراء الراسخ في واشنطن بشأن السياسة الخارجية وتقويضه، لكنه لم يتمكن من تحويل هذا النهج إلى استراتيجية تحقق نتائج ملموسة للأمريكيين».

حرب إيران تضع ترامب تحت الاختبار

قال أحد حلفاء ترامب، شريطة عدم الكشف عن هويته، إن حرب إيران ألقت «عبئاً ثقيلاً» على كاهل الرئيس، بينما لا يوجد توافق في الآراء داخل البيت الأبيض بشأن سبل حل الأزمة.
وربما تتصاعد الضغوط إذا خلص المستثمرون إلى أن الحرب ستستمر، ما يرفع تكاليف الاقتراض في الولايات المتحدة، ويقيد أجندة ترامب الداخلية بشكل أكبر. ويقول ترامب إن الكلفة الاقتصادية تستحق العناء لضمان ألا تحصل إيران على سلاح نووي، رغم نفي طهران سعيها إلى الحصول على هذا السلاح.
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي: «نجح الرئيس ترامب في إعادة هيبة أمريكا، والنتائج تتحدث عن نفسها. انتهت تسع حروب، وأُطلق سراح رهائن من غزة، وأصبحت الاتفاقات التجارية أكثر عدالة، والآن لن يُسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي أبداً».
وقال مسؤول كبير في إدارة ترامب: إن العقوبات الأمريكية، والحصار البحري شلا الاقتصاد الإيراني، وجعلا البلاد «مفلسة تماماً»، مضيفاً: «يمتلك الرئيس مجموعة من أوراق الضغط التي يمكنه استخدامها بقوة أكبر خلال الأسابيع المقبلة».

أسلوب غير تقليدي بنتائج متباينة

يثني بعض الخبراء على ترامب لاستعداده للتعامل مع قضايا يعتقدون أن الرؤساء الآخرين لم يكونوا قادرين أو راغبين في حلها.
وقال نيك سنايدر، الباحث في معهد هدسون: «يريد الرئيس عالماً أكثر استقراراً، وهذا يعني محاولة حل الصراعات، سواء كانت ساخنة مثل أوكرانيا، أو باردة مثل التجارة والطاقة الإنتاجية الزائدة»، مضيفاً أن ترامب عمل أيضاً على تسوية الصراعين بين رواندا والكونغو الديمقراطية، وبين تايلاند وكمبوديا.
وقَلب ترامب المعايير الدبلوماسية التقليدية لإحلال السلام رأساً على عقب، إذ اعتمد على استغلال القوة الاقتصادية والعسكرية الأمريكية، حتى مع حلفاء الولايات المتحدة، لكن هذا الأسلوب غير التقليدي أسفر عن نتائج متباينة.
وجمع موسكو وكييف على طاولة المفاوضات بهدف إنهاء حرب أوكرانيا، لكن الحرب الأطول في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية لا تزال بعيدة كل البعد عن نهايتها، إذ أسفرت أحدث الغارات الجوية الروسية عن مقتل 16 شخصاً في العاصمة الأوكرانية الخميس.
وفي غزة، يخشى الوسطاء من أن يؤدي تكثيف الضربات الإسرائيلية على القطاع إلى تقويض جهود إنهاء الصراع، إذ تتردد كل من إسرائيل وحركة «حماس» في قبول الشروط اللازمة للمضي قدماً في الخطة التي وضعها ترامب في أكتوبر/تشرين الأول لإنهاء الحرب.
وفي لبنان، أسفرت الغارات الجوية الإسرائيلية عن مقتل 11 شخصاً الأحد الماضي، حتى في الوقت الذي لا يزال فيه إطار وقف إطلاق النار بين إسرائيل وبيروت، الذي توسطت فيه الولايات المتحدة، ساري المفعول.
وتحقق ما يُعد نجاحاً ملحوظاً في فنزويلا، إذ قبض الجيش الأمريكي على الرئيس نيكولاس مادورو دون خسائر في صفوف القوات الأمريكية. ويقول محللون، إن العملية ساعدت في إقناع ترامب بأن الانضمام إلى إسرائيل في مهاجمة إيران سيمضي أيضاً بسلاسة.
لكنهم يقولون أيضاً، إن ذلك تبين أنه سوء تقدير للأمر؛ ويرون أن ترامب اعتمد بشكل مبالغ فيه على ممارسة ضغوط قسرية، على الرغم من أن قادة إيران ليس لديهم حافز يذكر يدفعهم للتراجع، وإعادة فتح مضيق هرمز حتى مع تضرر اقتصاد البلاد.
وقال ستيفن فيرتهايم، الباحث في مؤسسة كارنيجي للسلام الدولي: «إنه مهووس باستخدام الإكراه، وأحياناً المداهنة، لإخضاع الآخرين لإرادته، لكنه غافل عن أهدافهم الاستراتيجية وسياساتهم الداخلية. ونتيجة لذلك، يواصل التخبط».
لكنه في الوقت نفسه في سباق مع الزمن، إذ يواجه الحزب الجمهوري الذي ينتمي إليه ترامب انتخابات قد تكلفه السيطرة على إحدى غرفتي الكونغرس أو كلتيهما، وتحد بشكل حاد من قدرته على المضي قدماً في تنفيذ جدول أعماله خلال السنتين الأخيرتين من ولايته.
ويقول المحللون، إن اعتماد ترامب على الضغوط القسرية يمكن أن يجلب الخصوم إلى طاولة المفاوضات، لكنه كثيراً ما يفشل في التوصل إلى تسويات دائمة، وهو ما قد يشجع الخصوم على انتظار انتهاء ولايته.
وقالت آيدين تاشباش: «يدرك خصوم الولايات المتحدة أن وقته السياسي أقصر من وقتهم، وأنه على الرغم من قدرة الولايات المتحدة على ممارسة ضغوط قسرية هائلة، فإن صبرها قد ينفد في نهاية المطاف».
وأضافت: «لذلك، قد يرغب (الرئيس الروسي فلاديمير) بوتين و(الرئيس الصيني) شي وإيران في الانتظار... وبعد نوفمبر، سيصبح الحافز لانتظار انتهاء ولاية ترامب أكثر وضوحاً».

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة