تخوض السيناتور الأمريكية دارلين غراهام وعضو مجلس النواب الأمريكي رالف نورمان مواجهة جديدة أمام ناخبي كارولينا الجنوبية اليوم الثلاثاء في جولة إعادة خاصة للانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري، وذلك لاختيار بديل للراحل ليندسي غراهام في مجلس الشيوخ، بعد شهر واحد من وفاته المفاجئة.
اتسمت فترة الأسبوعين الفاصلة بين الجولة التمهيدية الأولى (التي جرت في 11 أغسطس وتصدر فيها المرشحان الجمهوريان النتائج) وجولة الإعادة هذه بمنافسة شرسة للغاية.
فقد واجهت دارلين غراهام - وهي وافدة جديدة إلى الساحة السياسية تشغل حالياً منصب البديل المؤقت لشقيقها الراحل - صعوبة في تقديم نفسها للناخبين الذين اعتادوا دعم ليندسي غراهام في هذه الولاية ذات الغالبية الجمهورية الساحقة.
رالف نورمان
وفي المقابل، ركّز نورمان - الذي شغل مناصب منتخبة على المستويين المحلي والفيدرالي لما يقرب من عقدين - على خبرته في مخاطبة الناخبين الذين يعرفونه بالفعل من خلال سنوات عمله في الكونغرس، فضلاً عن محاولته غير الناجحة للترشح لمنصب حاكم الولاية في وقت سابق من هذا العام.
ترامب في الخلفية
ويبرز في خلفية هذا المشهد الرئيس دونالد ترامب، الحليف القديم لليندسي غراهام؛ فقد أعلن ترامب تأييده لترشح دارلين غراهام لخلافة شقيقها في الانتخابات العامة المقررة في نوفمبر حتى قبل دخولها السباق رسمياً، كما قام بحملة انتخابية لصالحها في الولاية قبل أيام من جولة الإعادة، وعقد معها تجمعاً انتخابياً عبر الهاتف عشية التصويت.
يوم الاثنين، ضخت منظمة «ماغا» - وهي لجنة عمل سياسي كبرى تدعم ترامب والجمهوريين المتحالفين معه، رغم أنها أنفقت القليل حتى الآن على المرشحين الذين اختارهم ترامب في انتخابات التجديد النصفي هذا العام - ما يقرب من 830 ألف دولار في حملة غراهام لتمويل الاتصالات الهاتفية بالناخبين وإرسال رسائل نصية جماعية.
مواقف مجهولة
ومن الأمور غير المحسومة ما إذا كان دعم ترامب سيكون كافياً لدفع المرشحة المبتدئة - التي تحمل لقباً عائلياً شهيراً لكن مواقفها السياسية كانت مجهولة سابقاً - نحو الفوز بالترشيح. كما لم يتضح بعد ما إذا كانت النزعة المحافظة المتشددة التي يتبناها نورمان تحظى بقبول على مستوى الولاية، وذلك بعد شهرين فقط من حلوله في المركز الثالث في الانتخابات التمهيدية الجمهورية لمنصب حاكم الولاية.
وبعد فقدان أحد أبرز المدافعين عنه في مجلس الشيوخ بوفاة ليندسي غراهام في 11 يوليو، سعى ترامب للعب دور في اختيار خليفته.
وقد أشاد ترامب باختيار دارلين غراهام لتشغل منصب البديل المؤقت لشقيقها، واصفاً ذلك بأنه «تكريم رائع». كما حثها على خوض الانتخابات التمهيدية الخاصة، معلناً تأييده لها قبل أن تعلن ترشحها رسمياً.
أجندة ترامب
يوم الجمعة، بمدينة «ميرتل بيتش»، كرر ترامب هذا الموقف أمام حشد ضم آلاف الأشخاص، مشجعاً إياهم على التصويت لغراهام للحفاظ على التخفيضات الضريبية، من بين أمور أخرى.
وقال: «أريد أن يحدث ذلك. حظاً موفقاً يا دارلين».
ومن خلال بناء علاقة معها، ربما كان ترامب يسعى لكسب حليف آخر يساعده في تمرير أجندته عبر مجلس الشيوخ.
وطوال حملتها الانتخابية القصيرة، قامت غراهام بذلك بالفعل؛ إذ أكدت مراراً للناخبين عزمها على دعم مواقف ترامب السياسية، وكثيراً ما أشارت -على وجه الخصوص- إلى مشاركتها في رعاية مشروع قانون يتعلق بالتصويت أصبح يمثل أولوية رئيسية للرئيس.
وعند الإدلاء بصوته لصالح غراهام في مركز للتصويت المبكر بالقرب من موقع تجمع ترامب الانتخابي، قال روبرت تروبيانو يوم الجمعة إن تأييد الرئيس للمرشحة كان كافياً لكسب دعمه هو أيضاً.
وقال تروبيانو: «ترامب يريدها، وهو يقوم بعمل رائع، وأعتقد أنه ينبغي علينا أن نمنحه ما يريد».
رسائل مصورة
وفي الأيام الأولى للانتخابات التمهيدية، وحين كانت غائبة إلى حد كبير عن الفعاليات الانتخابية بسبب التزاماتها كعضوة في مجلس الشيوخ، ذكّرت غراهام الناخبين عبر رسائل مصورة بأنها لا تزال في واشنطن «تعمل بجد من أجلهم»، وانتقدت فكرة العطلات البرلمانية للكونغرس.
وبعد خوضه سباقاً غير ناجح في الانتخابات التمهيدية لمنصب حاكم الولاية، دخل نورمان سباق مجلس الشيوخ باعتباره واحداً من عدة سياسيين أكثر دراية لدى ناخبي ولاية كارولينا الجنوبية.
وقد حظي بتأييد شخصيات بارزة مثل السيناتور ريك سكوت من فلوريدا ومايك لي من يوتا، بالإضافة إلى السيناتور السابق عن كارولينا الجنوبية جيم ديمينت، ومنظمة «تيرنينغ بوينت أكشن» -وهي حركة شبابية محافظة أسسها الراحل تشارلي كيرك.
تحدي الرئيس
وخلال المرحلة الحاسمة التي سبقت جولة الإعادة، دأب نورمان -وهو أحد أكثر أعضاء مجلس النواب الأمريكي ميلاً للتيار المحافظ- على الترويج لخبرته في واشنطن واستعداده لاتخاذ مواقف لا تحظى بشعبية.
وشمل ذلك -في بعض الأحيان- تحدي ترامب، رغم أن نورمان كان يدعم سياسات ترامب بانتظام في الكونغرس. ومع ذلك، فقد خاض نورمان حملة انتخابية مناهضة لترامب في المرحلة المبكرة من الانتخابات التمهيدية الرئاسية لعام 2024، مفضلاً الوقوف إلى جانب حاكمة كارولينا الجنوبية السابقة نيكي هيلي.
وقد وظّف نورمان -الذي كان مطوراً عقارياً ثرياً قبل دخوله عالم السياسة- جزءاً من ثروته الشخصية لتمويل الحملة، بما في ذلك إنفاق أكثر من مليون دولار خلال الأسبوع الأخير منها. في المواجهة المباشرة مع غراهام، ركّز نورمان على ما وصفه بالطابع المُدار بدقة مفرطة لحملة غراهام؛ إذ صوّرها -خلال مقابلة مع وكالة «أسوشيتد برس»- على أنها خاضعة لمصالح خاصة تابعة لـ «نخبة واشنطن»، وهي مصالح تقوم -عبر ضخ الأموال في حملتها- بـ «فرض الشروط وتلقينها الإجابات السياسية».
تعثر غراهام
وقد التقى كل من غراهام ونورمان في مناظرة واحدة ضمن جولة الإعادة، وشهدت تلك المواجهة -التي استمرت ساعة كاملة- لحظةً بقيت عالقة في الأذهان؛ إذ تعثرت غراهام في الرد على سؤال يتعلق بالسياسة الخارجية -وهي قضية كانت تمثل محور اهتمام شقيقها الراحل- وذلك حين سُئلت عما إذا كانت للولايات المتحدة مصلحة أمن قومي في تايوان.