ارتفعت تقديرات أعداد المفقودين جراء الفيضانات الكارثية الناجمة عن انهيار جليدي في النيبال ومقاطعة التيبت الصينية إلى أكثر من 1500، بينهم أكثر من 600 أجنبي.
وأفادت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) الخميس بأن الانهيارات الطينية في التيبت أسفرت عن مقتل ثلاثة أشخاص وفقدان 558 آخرين.
وذكرت هيئة الإذاعة الصينية الرسمية (CCTV) أن 260 شخصاً من بين المفقودين في التيبت هم من الأجانب، وأنه تم إنقاذ قرويين اثنين، مشيرةً إلى مقتل ثلاثة أشخاص على الأقل بحلول صباح الخميس.
من جهتها أعلنت الشرطة في نيبال مقتل ما لا يقل عن 162 شخصاً بعد أن اجتاحت فيضانات عارمة ومفاجئة تجمعات سكنية في منطقة حدودية مع الصين يوم الأربعاء، فيما لا يزال 403 سياح، بينهم 341 أجنبيّا من جنسيات مختلفة، في عداد المفقودين.
وقضى العشرات جراء الفيضانات والانزلاقات، التي وقعت يوم الأربعاء، في لا تزال فرق الإنقاذ تبحث عن المفقودين، وسط مخاطر من فياضات جديدة، بسبب انسداد مجاري الأنهار بسبب الأتربة.
وأظهرت لقطات مراقبة على الجانب الصيني من الحدود تحقّقت وكالة فرانس برس من صحتها عشرات الأشخاص وهم يفرّون عندما اجتاحت كتلة هائلة من الركام والطين مبنى متعدّد الطبقات قبل أن تبتلعه بالكامل، متسبّبة أيضا في قذف شاحنات وحافلات بعيدا.
لقطة بطائرة مسيرة تظهر الطين يغطي مناطق شاسعة في منطقة تريشولي في نيبال
وقالت الشرطة النيبالية إنها انتشلت 157 جثة جراء الفيضانات المدمرة، مشيرة إلى أن عناصرها يواصلون العمل على نقل العائلات المقيمة في المناطق المعرّضة لخطر الفيضانات إلى مواقع آمنة، في حين تواصل طواقم الإنقاذ البحث عن ناجين وسط الطين والركام.
الطوارئ
وبحسب وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا)، حشدت سلطات التيبت نحو 800 من عناصر الطوارئ و150 آلية، إضافة إلى كلاب بوليسية مدربة وقوارب سريعة للمشاركة في جهود البحث والإنقاذ.
ووفق وزارة السياحة النيبالية، لا يزال 403 سياح، بينهم 341 أجنبيّا من جنسيات مختلفة، في عداد المفقودين.
وأوضحت هيئة السياحة أن 142 مواطنا هنديا إضافة إلى مواطنين من أستراليا وبريطانيا وماليزيا وهولندا والبرتغال وجنوب إفريقيا وكوريا الجنوبية والولايات المتحدة، سجّلوا في عداد المفقودين.
وقال ديفيد فيشر، ممثل الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر في النيبال، إن «قرى ومناطق تجارية مُحيت من الوجود»، لافتا إلى أن الاتحاد سيرسل إمدادات طارئة إلى المناطق المنكوبة.
من جهته، تعهّد رئيس الوزراء النيبالي باليندرا شاه تسخير كل الإمكانات لمواجهة الكارثة، قائلا «إن الألم والخسارة اللذين تعرّضتم لهما ليسا بالأمر الهيّن، لكنني أؤكد لكم أنكم لستم وحدكم، فالدولة تقف بجانبكم بكل ما تملك من وسائل وإمكانات».
خطر فيضانات جديدة؟
حذّر خبراء من أن استمرار انسداد مجرى أحد الأنهر قد يؤدي إلى فيضانات جديدة.
وقال راجو بهاديل (56 عاما) «تلقّيت اتصالا هذا الصباح من صهري، كانوا يبكون ويقولون إن المياه جرفت منزلهم. أُنقذ ثلاثة من أفراد العائلة، لكن شقيقه لا يزال مفقودا».
وفيما لم تتّضح الأسباب الدقيقة للفيضانات، أشار وزير الخارجية النيبالي شيشير خانال إلى أن زلزالا ربّما تسبّب في انزلاق تربة أدى إلى سد مجرى نهر قبل أن تندفع المياه بقوّة إلى المناطق الواقعة أسفل المجرى، فيما رجّحت الهيئة الوطنية لإدارة مخاطر الكوارث أن يكون انهيار صخري-جليدي على الحدود بين النيبال والصين تسبّب بالفيضانات.
وأظهرت صور وزّعتها الشرطة النيبالية سيولا عارمة تجتاح مجرى نهر وتقتلع المنازل في طريقها، فيما بيّنت صور التقطتها وكالة فرانس برس بروز الطابق العلوي لأحد المنازل بين أكوام الوحل.
في الأثناء، واصل الجيش النيبالي تنفيذ طلعات جوية بحثا عن ناجين، بعدما تمكّن من إنقاذ عشرات الأشخاص.
من جهتها، أعلنت مؤسسة الكهرباء في النيبال تضرر نحو 430 ميغاواط من قدرات إنتاج الطاقة، ما تسبب في اضطرابات في إمدادات الكهرباء.
لقطة مأخوذة من مقطع فيديو نشره الجيش النيبالي تظهر مروحية عسكرية تنقذ شاباً من الفيضانات
«كارثة انهيار طيني»
قال سارثاك شريستا، المحلل لدى المركز الدولي للتنمية المتكاملة للمناطق الجبلية (ICIMOD) ومقره كاتماندو، إن التقييمات الأولية لم تظهر «أيّ مؤشرات غير طبيعية» على الجانب الصيني من الحدود.
وأضاف لوكالة فرانس برس «نعتقد أن انهيارا صخريا جليديا وقع داخل النيبال، ما أدى إلى سد مجرى نهر ليندي والتسبّب بسلسلة الفيضانات التي أعقبت ذلك».
وأفادت هيئة الإذاعة والتلفزيون الصينية الرسمية (سي سي تي في) الأربعاء بأن «كارثة انهيار طيني» على الجانب النيبالي من الحدود أسفرت عن «خسائر بشرية فادحة ومفقودين» في ميناء غيرونغ الواقع في التيبت.
ونقلت عن الرئيس الصيني شي جينبينغ قوله إن «المهمة الأكثر إلحاحا تتمثّل في بذل كل الجهود الممكنة للبحث عن المفقودين وإنقاذهم».
جنديان من الجيش النيبالي ينقذان رجلاً تقطعت به السبل جراء الفيضانات
وحذّر تشيانغونغ تشانغ، رئيس قسم مخاطر المناخ والبيئة في المركز الدولي للتنمية المتكاملة للمناطق الجبلية، من احتمال وقوع فيضان ثان.
وقال لوكالة فرانس برس «في ظل استمرار وجود انسداد في مجرى النهر عند المنبع على الحدود بين النيبال والصين، تحذر السلطات من احتمال حدوث فيضان جديد».
ويقول علماء إن تغير المناخ يزيد من تواتر وشدة الظواهر الجوية القاسية في المنطقة.