طالبت دولة الإمارات العربية المتحدة إيران بالامتثال الكامل للقرار الأممي 2817 وإعادة فتح مضيق هرمز بشكل كامل ودون شروط، بما يكفل المرور العابر وحرية الملاحة وفقاً للقانون الدولي، ودانت ممارساتها غير القانونية لعرقلة حرية الملاحة، بينما بحثت قطر وإيران إطارًا مرحليًا مقترحًا لإنشاء ممر ملاحي مؤقت عبر مضيق هرمز.
وأكدت دولة الإمارات، في بيان ألقته عائشة المنهالي، سكرتير أول، في المناقشة المفتوحة لمجلس الأمن بشأن الغذاء تحت وطأة النزاعات، إدانتها الشديدة لممارسات إيران غير القانونية وعرقلتها لحرية الملاحة في مضيق هرمز وحوله، إلى جانب التهديدات والهجمات التي تنفذها الجماعات المرتبطة بها ضد الممرات البحرية الحيوية في المنطقة. وشددت على أن آثار التصعيد الإيراني تمتد إلى أمن الغذاء والطاقة وسلاسل الإمداد حول العالم، مشيرة إلى أن مضيق هرمز ليس مجرد ممر للطاقة، بل شريان عالمي للسلع الأساسية، يمر عبره نحو ثلاثين في المئة من تجارة الأسمدة العالمي. وأكدت أن تعطيل هذه التدفقات يرفع كلف الإنتاج والنقل وأسعار الغذاء، لاسيما على الدول المعتمدة على استيراد الغذاء في إفريقيا وآسيا ودول الجنوب العالمي، ويهدد بتراجع المحاصيل هذا العام والعام المقبل. كما أكدت دولة الإمارات أن الأمن الغذائي جزء لا يتجزأ من السلم والأمن الدولي. وضمانه لا يتوقف عند إنتاج الغذاء، أو إيصاله إلى المناطق المتضررة، بل يتطلب أيضاً ممرات آمنة، وموانئ مفتوحة، وسلاسل إمداد مستقرة وقادرة على الصمود.
من جهة أخرى، بحث رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن، أمس الخميس، مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إطارًا مرحليًا مقترحًا لإنشاء ممر ملاحي مؤقت عبر مضيق هرمز. واستعرض الجانبان في طهران «آخر تطورات الأوضاع في المنطقة، والجهود المبذولة لخفض التصعيد وتهيئة الظروف الملائمة للحوار، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار الإقليميين».
وذكرت الخارجية القطرية، في بيان، أن «الاجتماع تطرق إلى المناقشات الجارية بشأن الإطار المرحلي المقترح، الذي يتضمن إنشاء ممر ملاحي مؤقت مشترك عبر مضيق هرمز، والاتفاق على تنفيذ مشروع مشترك لتطهير المضيق من الألغام». وأكد رئيس الوزراء القطري خلال الاجتماع على «ضرورة احترام سيادة دول الجوار، واحترام حرية الملاحة»، لافتاً إلى «أهمية مواصلة الجهود الدبلوماسية لخفض التصعيد ومعالجة الخلافات عبر الحوار».
كما بحث رئيس الوزراء القطري مع رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، في طهران «تطورات الأوضاع في المنطقة، والجهود المبذولة لخفض التصعيد وتهيئة الظروف الملائمة لاستئناف الحوار». وشدد الشيخ محمد بن عبد الرحمن على «ضرورة استئناف المسار الدبلوماسي»، كما أكد أن «الحوار يمثل السبيل الأمثل لمعالجة الخلافات وتجنب المزيد من التصعيد في المنطقة».
وتأتي زيارة المسؤول القطري إلى طهران بعد يومين من إعلان سلطنة عمان وإيران التوصل إلى إطار مرحلي مقترح لإنشاء ممر ملاحي مؤقت وتنفيذ مشروع لتطهير المضيق من الألغام، في ظل تعثر حركة الملاحة والإمدادات عبر المضيق.
وأظهرت بيانات شركة «كبلر»، أمس الخميس، أن حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز لا تزال ضعيفة في ظل استمرار الجمود بين الولايات المتحدة وإيران، رغم الأنباء الواردة عن المحادثات بين طهران ومسقط بشأن المضيق.
ووفقاً لبيانات «كبلر» فقد ارتفعت حركة سفن نقل السلع الأولية عبر مضيق هرمز الأربعاء مقارنة بيوم الثلاثاء، لكنها ظلت دون متوسطها خلال الأيام العشرة الماضية.
في غضون ذلك نقلت وكالة «بلومبيرغ» عن مصادر مطلعة قولها «إن حلفاء للولايات المتحدة أبلغوا إدارة الرئيس دونالد ترامب سراً بأن مضيق هرمز لا يزال على الأرجح غير آمن بالكامل للملاحة»، في تقييم يتعارض مع تأكيد ترامب الأربعاء الماضي بأن البحرية الأمريكية أزالت جميع الألغام التي زرعتها إيران. ونقلت الوكالة عن مصادرها أن «الدول الحليفة ترى أن واشنطن أحرزت تقدماً في إزالة الألغام من المياه الدولية في الخليج، لكن المضيق لم يُطهر بالكامل، مع تقديرات ببقاء ما بين 80 و150 لغماً إيرانياً».
وامتنعت القيادة المركزية الأمريكية عن التعليق على تقديرات الألغام، فيما تسعى إدارة ترامب إلى تأكيد أمن المضيق وتهدئة أسواق الطاقة، مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر المقبل. (وكالات)