الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة
يسرّع ويصدّ الهجمات السيبرانية في الوقت نفسه

سلاح ذو حدين.. مدافعون ومهاجمون يركبون موجة الذكاء الاصطناعي

28 أغسطس 2026 22:18 مساء | آخر تحديث: 28 أغسطس 22:22 2026
دقائق القراءة - 4
شارك
share
قراصنة المعلومات يستغلون الذكاء الاصطناعي في الهجمات السيبرانية
قراصنة المعلومات يستغلون الذكاء الاصطناعي في الهجمات السيبرانية
icon الخلاصة icon
الذكاء الاصطناعي سلاح ذو حدين يسرّع الهجمات والدفاع؛ تقلص زمن الاختراق وزاد الفدية، مع أولوية لحوكمة الهوية والصلاحيات واحتواء الاختراق
تحول الذكاء الاصطناعي إلى سلاح ذي حدين في الأمن السيبراني، بعدما عزز قدرات المدافعين والمهاجمين في آن واحد، وتستخدمه المؤسسات لتحليل كميات ضخمة من البيانات، واكتشاف السلوكيات غير الطبيعية وتسريع الاستجابة للحوادث، بينما يوظفه المهاجمون لتسريع الاستطلاع والتصيد وتطوير البرمجيات واستغلال الثغرات.
يظهر أثر هذا التسارع في تقرير «يونيت 42 للاستجابة العالمية للحوادث 2026»، الذي استند إلى أكثر من 750 عملية استجابة لحوادث كبرى. وأظهر التقرير أن أسرع 25% من الاختراقات، التي حققت فيها الوحدة خلال 2025 انتقلت من الاختراق الأولي، إلى استخراج البيانات خلال 72 دقيقة، مقارنة ب285 دقيقة في 2024. وفي اختبار محاكاة، انخفض الزمن إلى 25 دقيقة باستخدام هجوم بمساعدة الذكاء الاصطناعي، وهي نتيجة تجريبية لا تمثل متوسط الهجمات الواقعية.
ومع دخول وكلاء الذكاء الاصطناعي إلى بيئات المؤسسات، ينتقل التحدي من اكتشاف الهجمات إلى ضبط الصلاحيات والهويات والبيانات، التي تستطيع هذه الأنظمة الوصول إليها. وتقول «يونيت 42» إن نقاط الضعف المرتبطة بالهوية لعبت دوراً مؤثراً في نحو 90% من تحقيقاتها، ما يجعل حوكمة الوصول واحتواء المهاجم عاملين حاسمين.

الهجمات تتسارع

أكدت «يونيت 42» أن الذكاء الاصطناعي يعمل كعامل مضاعف للقوة بالنسبة للمهاجمين، إذ يسرّع مراحل الهجوم من دون أن يعني بالضرورة ظهور أساليب اختراق جديدة بالكامل. في المقابل، يوفر للمدافعين إمكانات أسرع لتحليل التهديدات والكشف والاستجابة، ما يزيد أهمية الأتمتة مع تقلص الوقت المتاح أمام فرق الأمن.
وقال ديريك مانكي، كبير استراتيجيي الأمن ونائب الرئيس العالمي لاستخبارات التهديدات في FortiGuard Labs التابعة ل«فورتينت»، إن مجرمي الإنترنت بدؤوا الاستفادة من الذكاء الاصطناعي الوكيلي لتنفيذ هجمات أكثر تطوراً، داعياً إلى تطوير عمليات الأمن السيبراني، وتبني أدوات مدعومة بالذكاء الاصطناعي قادرة على الاستجابة بالسرعة نفسها.
وأحصت «فورتينت» 7831 ضحية مؤكدة لبرامج الفدية عالمياً خلال 2025، مقابل نحو 1600 في تقريرها السابق، بزيادة 389%، مع اعتبار توافر أدوات إجرامية مدعومة بالذكاء الاصطناعي أحد العوامل المرتبطة بالتصاعد.

اكتشاف الثغرات

قال سام طيان، نائب الرئيس الإقليمي لمنطقة الشرق الأوسط وتركيا وإفريقيا في شركة إلوميو، إن الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل الأمن السيبراني، من خلال تسريع اكتشاف الثغرات واستغلالها، وتقليص الفترة بين اكتشاف نقاط الضعف وبدء الهجمات.
سام طيان
سام طيان
وأوضح أن المهاجمين يستخدمون الذكاء الاصطناعي لمسح البيئات الرقمية بوتيرة أسرع، واكتشاف أخطاء التهيئة والأنظمة المكشوفة قبل تمكن فرق الأمن من سد الثغرات. وأشار إلى أن يونيو/حزيران 2026 شهد استخدام الذكاء الاصطناعي لاكتشاف ثغرة حرجة في نظام «لينكس» ظلت غير مكتشفة لسنوات، قبل بدء استغلالها خلال أيام.
وأضاف أن الذكاء الاصطناعي يعزز فاعلية التصيد الاحتيالي وانتحال الهوية، إذ أصبحت الرسائل والمكالمات والرسائل الفورية المزيفة أكثر واقعية وقدرة على محاكاة الاتصالات التجارية الحقيقية، خصوصاً في الاتصالات والخدمات المالية، مؤكداً أن الهجمات المدعومة بالذكاء الاصطناعي، ومنها التزييف العميق، أصبحت من أولويات قادة الأمن السيبراني، مشيراً إلى استغلال المهاجمين للأزمات والمواسم وفترات تكثيف الرسائل العامة لزيادة الإلحاح والثقة وتوسيع نطاق الهجمات.
وقال إن المؤسسات مطالبة بتغيير فلسفة الدفاع، إذ لم يعد منع جميع محاولات الاختراق هدفاً واقعياً، بينما ينبغي التركيز على احتواء المهاجم بعد الاختراق ومنعه من الانتقال داخل الأنظمة والوصول إلى البيانات والعمليات الحيوية.
وأوضح أن بعض المؤسسات لا تزال تؤخر الاستثمار في خطط الاستجابة للحوادث، فيما تبقى بعض الخطط وثائق غير مختبرة عملياً في البيئات الهجينة والسحابية. وحذر من مخاطر الموردين والشركاء الخارجيين، مشيراً إلى أن 27% فقط من صناع القرار في تقنية المعلومات والأمن يعتبرون اختراقات سلسلة التوريد من أبرز التهديدات.
ويرى طيان أن تسارع تبني الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية، سيزيد تعقيد البيئات الرقمية، بينما قد يؤدي غياب أطر حوكمة واضحة لأنظمة الذكاء الاصطناعي إلى خلق أسطح هجوم جديدة وزيادة مخاطر تعرض البيانات الحساسة.

تبني الأنظمة المستقلة

صلاح سليمان
صلاح سليمان
قال صلاح سليمان، المدير العام لمنطقة جنوب الخليج في TrendAI، إن الذكاء الاصطناعي ينتقل من أدوات المساعدة إلى أنظمة قادرة على اتخاذ القرارات وتنفيذ الإجراءات بصورة مستقلة، ما يجعل تأمين وكلاء الذكاء الاصطناعي أمراً لا يقل أهمية عن تطويرهم. وأضاف أن المؤسسات الإماراتية تحتاج إلى الانتقال من تجارب الذكاء الاصطناعي إلى نشره على نطاق واسع، بالتوازي مع إدارة المخاطر وتعزيز الحوكمة والقدرة على تبني الأنظمة المستقلة بصورة آمنة.

الذكاء للدفاع

في الجانب الدفاعي، أعلنت «آي بي إم» ومجلس الأمن السيبراني الإماراتي خطط إنشاء مركز ابتكار مشترك في أبوظبي، لدعم الذكاء الاصطناعي الموثوق، وتعزيز المرونة السيبرانية.
شكري عيد
شكري عيد
وقال شكري عيد، المدير العام لـ «آي بي إم الخليج والمشرق وباكستان»، إن المركز يستهدف دعم الابتكار الموثوق والذكاء الاصطناعي المسؤول.

الهوية والصلاحيات

تكشف التطورات أن التحدي لا يتمثل في الذكاء الاصطناعي في حد ذاته، وإنما في الصلاحيات والبيانات والأنظمة التي يستطيع الوصول إليها. ومع دخول وكلاء الذكاء الاصطناعي إلى بيئات المؤسسات، تصبح إدارة هوياتهم وصلاحياتهم ومراقبة أنشطتهم جزءاً أساسياً من الأمن السيبراني.
ومع تقلص زمن الهجوم من ساعات إلى دقائق، تتجه المعادلة الجديدة إلى استخدام الذكاء الاصطناعي لمواجهة الهجمات، مع إبقاء الأنظمة والوكلاء أنفسهم داخل منظومة الحماية، وتشديد الرقابة على الهوية والصلاحيات والبيانات، والانتقال من محاولة منع الاختراق بالكامل إلى افتراض حدوثه واحتواء آثاره سريعاً.

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة