الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» يحذر من التضخم ويدعو إلى بنك مركزي أكثر هدوءاً

28 أغسطس 2026 18:18 مساء | آخر تحديث: 28 أغسطس 18:51 2026
دقائق القراءة - 3
شارك
share
رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» يحذر من التضخم ويدعو إلى بنك مركزي أكثر هدوءاً
icon الخلاصة icon
وارش يحذر من استمرار التضخم واحتمال رفع الفائدة مجدداً، ويرفض التوجيه المستقبلي داعياً لاحتياطي فيدرالي أكثر هدوءاً وتقليل حساسية الأسواق
أعرب كيفن وارش، رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي عن قلقه إزاء استمرار ارتفاع التضخم، ملمّحاً إلى أن أسعار الفائدة قد تحتاج إلى الارتفاع مجدداً إذا لم يتحقق مزيد من التقدم في خفض ضغوط الأسعار، وذلك خلال كلمة ألقاها، الجمعة، في الندوة السنوية للبنك المركزي في جاكسون هول بولاية وايومنغ.
وتجنب وارش خلال كلمته تقديم أي التزام بشأن التوجيه المستقبلي للسياسة النقدية، أو تحديد ما يعرف بـ«دالة رد الفعل» التي توضح المؤشرات الاقتصادية التي قد تدفع البنك المركزي إلى تغيير أسعار الفائدة.
وقال وارش إن قراءات التضخم خلال الصيف جاءت أفضل من المتوقع، لكنها «لا تخبرني بأن الاتجاهات الأساسية قد تحسنت بشكل ملموس»، مشدداً على ضرورة التأكد من أن التضخم الأساسي يتحرك نحو هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2% بوتيرة واضحة وكافية.
وأضاف: «يجب أن نكون واثقين من أن التضخم الأساسي يتحرك نحو هدفنا، وبسرعة كافية. وإلا، فلا يزال أمامنا عمل يتعين إنجازه»، مؤكداً أن خفض التضخم يمثل جزءاً أساسياً من مهمة البنك المركزي.
وعقب صدور الكلمة، ظلت مؤشرات الأسهم الأمريكية مستقرة إلى حد كبير، في حين ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية بشكل ملحوظ.
وخصص رئيس الاحتياطي الفيدرالي جانباً كبيراً من خطابه لشرح رؤيته لطريقة إدارة البنك المركزي، بدلاً من إعطاء إشارات مباشرة حول المسار المقبل لأسعار الفائدة.
وقال وارش: «أقف أمامكم اليوم ملتزماً بمنهج، وليس بقرار»، في إشارة إلى رغبته في تجنب إعطاء الأسواق توقعات مسبقة بشأن السياسة النقدية.
وانتقد وارش الاعتماد المفرط على ما يعرف بـ«التوجيه المستقبلي»، الذي تستخدمه البنوك المركزية لتقديم إشارات حول توجهاتها المقبلة، قائلاً إن هذه الممارسة «تجاوزت فترة صلاحيتها».
وبأسلوب ساخر، قال في بداية كلمته إنه يمكن وصف حديثه بأنه «مخطط» أو «خريطة طريق»، «لكن لا تسموه توجيهاً مستقبلياً».

دعوة إلى «احتياطي فيدرالي أكثر هدوءاً»

ويبدو أن الرسالة الأوسع في خطاب وارش تتمثل في إعادة تحديد العلاقة بين الاحتياطي الفيدرالي والأسواق المالية، بحيث لا تصبح الأسواق شديدة الحساسية لكل كلمة تصدر عن مسؤولي البنك المركزي.
وقال وارش إن الاحتياطي الفيدرالي يلعب دوراً أساسياً في الاقتصاد والأسواق، وإن أدواته قوية؛ إذ يحدد مسار أسعار الفائدة قصيرة الأجل، لكنه شدد على أنه «لا ينبغي لنا أن ننغمس في نظام ينظر فيه المشاركون في السوق بشكل أساسي إلى الاحتياطي الفيدرالي بحثاً عن صفقتهم المقبلة».
ودعا إلى «احتياطي فيدرالي أكثر هدوءاً وأكثر وضوحاً في أهداف اتصالاته»، في تحول عن النهج الذي اتبعه بعض رؤساء البنك المركزي في السنوات الماضية.
ومنذ توليه منصبه في مايو الماضي، أشار وارش إلى أنه أطلق خمس مجموعات عمل لدراسة جوانب مختلفة من عمل الاحتياطي الفيدرالي، مؤكداً أن أحد الأهداف الرئيسية يتمثل في تقليل اعتماد الأسواق على تصريحات صناع السياسة النقدية.

لا مسار محدداً لأسعار الفائدة

وكان المشاركون في الأسواق ينتظرون من وارش تقديم ما يسمى «دالة رد الفعل»، أي توضيح الظروف التي قد تدفع البنك المركزي إلى رفع أو خفض أسعار الفائدة.
لكن وارش تجنب تقديم مسار محدد، موضحاً أن المعرفة الاقتصادية الحالية لا تسمح بوضع قواعد ثابتة للسياسة النقدية، وأن العوامل المؤثرة في القرارات تتغير بمرور الوقت.
وقال إن زملاءه في البنك المركزي سيعملون خلال فترة رئاسته على تطوير نماذج أكثر موثوقية وقواعد أكثر متانة لتوجيه قرارات السياسة النقدية، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن دقة التوقعات الاقتصادية لا تزال «طموحاً» أكثر منها حقيقة مؤكدة.
وأشار إلى سرعة التغيرات في الجغرافيا السياسية وسلاسل الإمداد العالمية والتكنولوجيا، معتبراً أن ذلك يجعل من الضروري توخي الحذر بشأن ما يمكن للبنك المركزي معرفته والتنبؤ به.
وتختلف مقاربة وارش عن أسلوب رؤساء الاحتياطي الفيدرالي السابقين في ندوات جاكسون هول، التي كانت تستخدم في كثير من الأحيان لإرسال إشارات بشأن اتجاه أسعار الفائدة أو الإعلان عن تغييرات في إطار السياسة النقدية. ففي العام الماضي، ألمح رئيس الاحتياطي الفيدرالي السابق جيروم باول إلى خفض أسعار الفائدة، ما أسهم في موجة صعود قوية في وول ستريت.
ولم يتطرق وارش خلال كلمته إلى إعلان وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت بشأن تسريع عمليات إعادة شراء الديون الحكومية، وهي خطوة قد تتعارض مع توجه رئيس الاحتياطي الفيدرالي نحو تقليص تدخل الحكومة في الأسواق.

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة