الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

قبس من معجم الأمة

28 أغسطس 2026 23:01 مساء | آخر تحديث: 28 أغسطس 23:02 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
قبس من معجم الأمة
icon الخلاصة icon
يعرض معاني ذَرَبَ وخَبَصَ وفُئِدَ وتطور دلالاتها في العربية، مع شواهد من عصور مختلفة وبقاء استعمالها في اللهجات حتى اليوم

ذَرَبَ

نجد في اللهجة المحكية هذه الأيام، وخصوصاً في منطقة الخليج، مصطلح ذَرِب للدلالة على الشخص حسن الخلق، اللبق في كلامه، السريع البديهة، المنطلق لساناً بما يحسن، والرزين في أفعاله.
ونجد في المعجم التاريخي للغة العربية، أن المعنى لكلمة الذَّرِبُ: أي الحادُّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ.
و ذَرَبَ الرَّجُلُ السَّيْفَ وَنَحْوَهُ، يَذْرُبُه، وَيَذْرِبُه (بِضَمِّ الرّاءِ وكَسْرِها) ذَرْباً: نَقَعَهُ فِي السُّمِّ ثُمَّ شَحَذَهُ.
ونجد شاهداً من عصر ما قبل الإسلام في قول المسيّب بن عَلَس يَمْدَحُ القَعْقاعَ بنَ مَعبَدِ بنِ زُرارَةَ:
وإِذا رَماهُ الكاشِحُونَ رَماهُمُ
بمَعابِلٍ مَذْرُوبَةٍ وقِطاعِ
كما ترد المفردة في العصر العباسي، في قول مَنْصُور النَّمَرِيُّ يَمْدَحُ:
لَيلٌ مِنَ النَّقعِ لا نَجمٌ وَلا قَمَرٌ
إِلّا جَبينُكَ والمَذروبَةُ الشُّرُعُ
وأيضاً في العصر الحديث في قول حَيدرٌ الحِلِّي:
أَينَ مِنِّي مَيٌّ وَقَدْ عوَّذَتْها
غِلْمَةُ الحَيِّ بِالقَنا المَذْروبِ
وقد ذكر الخَليلُ بنُ أحمدَ في كتابه العين أن «الذَّرِبُ: هو الحادُّ مِنْ كُلِّ شَيءٍ». (وهَذِهِ الدَّلالَةُ سَجَّلَتها المعاجِمُ في بَقِيَّةِ العُصورِ)
والمفردة استخدمت بمعنى آخر للدلالة على اللسان السليط، فنجد في المعجم بيان ذلك حيث يُشار إلى الذِّرْبَة مِنَ النِّساءِ: أي بمعنى الصَّخّابَة السَّلِيطَة اللِّسان.
ونجد على ذلك شاهداً في العصر الإسلامي في قول أعْشَى بَني مازنٍ يَشْكو امرَأَتَهُ للنَّبِيِّ:
يا سَيِّدَ النّاسِ وَدَيّانَ العَرَبْ
إِلَيْكَ أَشْكُو ذِرْبَةً مِنَ الذِّرَبْ
كالذِّئْبَةِ الغَبْشاءِ فِي ظِلِّ السَّرَبْ
وقد ذكر الخَليلُ بنُ أحمدَ في العين أن:
«الذِّرْبَةُ: السَّليطَةُ مِنَ النِّساءِ». (وهَذِهِ الدَّلالَةُ سَجَّلَتها المعاجِمُ في بَقِيَّةِ العُصورِ)

خَبَصَ

الخَبيصَ: تأتي بمعنى خَلَطَهُ وعَمِلَهُ.
وهي أيضاً من المفردات التي حافظت على حضورها في المشهد اللغوي حتى يومنا هذا، وهي منتشرة في العديد من اللهجات العربية في نفس المعنى والدلالة، وإذا ما استعرضنا المعجم التاريخي للغة العربية فسنجد شاهداً لمعناها من العصر العباسي، وذلك في قول لَيْث بن أَبي سُلَيْم:
«أَوَّلُ مَنْ خَبَصَ الخَبيصَ عُثْمانُ بنُ عَفّانٍ، قَدِمَتْ عَلَيْهِ عيرٌ، تَحْمِلُ النَّقيَّ والعَسَلَ، فَخَلَطَ بَيْنَهُما وَعَمِلَ الخَبيصَ». (وَهَذِهِ الدّلالَةُ سَجَّلَتْها الْمَعاجِمُ في بَقِيَّةِ العُصورِ)
وخَبَصَ الشَّيْءَ بالشَّيْءِ: أي بمعنى خَلَطَهُ بِهِ.
يقول أبو بكْرٍ الرازي يَصِفُ عِلاجَ الخُراجاتِ:
«مِمّا يَفْتَحُ الخُراجاتِ سَريعاً أَنْ يُسْحَقَ النَّرْجِسُ مَعَ ماءٍ وعَسَلٍ ثُمَّ خَبْصُهُ بِدُهْنِ سَوْسَنٍ».
واستمر المعنى حتى العصر الحديث، وذلك في قول الدّامغ يَذْكُرُ لُعْبَةً تُسَمّى البُلَوْتُ:
«ويَأْخُذُ الوَرَقَةَ مَنْ كانَ عَلَيْهِ الدَّوْرُ في خَبْصِها ومُداخَلَتِها».

فُئِدَ

يقال فُئِدَ فُلانٌ: أي وُجِعَ فُؤادُهُ مِنْ داءٍ أو خَوْفٍ ونَحْوِهِ.
والمفردة تعدُّ من المفردات التي حافظت على معناها ودلالتها على مر العصر وما زالت أيضاً مستخدمة حتى أيامنا، ونجد في المعجم شواهد لاستخدامها في عصر ما قبل الإسلام، قالَتْ رُقَيْقَةُ بِنْتُ أَبي صَيْفي تَصِفُ ما أَصابَها لَمّا رَأَتْ في مَنامِها اسْتِسْقاءَ عَبْدِ المُطَّلِبِ بْنِ هاشِمٍ بِبَرَكَةِ رَسولِ اللهِ وهُوَ غُلامٌ حَدَثٌ:
«فَأَصْبَحْتُ –عَلِمَ اللهُ- مَفْؤودَةً مَذْعورَةً، قَدْ قَفَّ جِلْدي ووَلِهَ عَقْلي، فاقْتَصَصْتُ رُؤْيايَ».
وفي العصر الإسلامي، نجد شاهداً من قول النَّبِيّ يُخاطِبُ سَعْدَ بْنَ أَبي وَقّاصٍ، بَعْدَما أَنْ وَضَعَ يَدَهُ بَيْنَ ثَدْيَيْهِ لِيَكْشِفَ عَنْهُ وَجَعَهُ:
«إِنَّكَ رَجُلٌ ‌مَفْؤودٌ، ائْتِ الحارِثَ بْنَ كِلْدَةَ أَخا ثَقيفٍ، فَإِنَّهُ رَجُلٌ يَتَطَبَّبُ».
كما أن هناك شاهداً آخر في قول الكُمَيْتُ يَذْكُرُ ما فَعَلَهُ بِأَعْدائِهِ:
قَطَّعْتُ أَنْفاسَهُمْ حَتّى تَرَكْتُهُمُ
وكُلُّهُمْ مِنْ دَخيلِ الغَيْظِ مَفْؤودُ

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة