اشتكى مسافرون من عروض تروّج لها بعض وكالات السفر وأفراد، عبر منصات التواصل، تتضمن وعوداً ب«تأشيرات مضمونة» و«مواعيد سريعة» و«تسهيلات خاصة للمقيمين في الإمارات» لوجهات سياحية دولية وأوروبية عدة، قبل أن يتبين أن الخدمة المقدمة لا تتطابق في بعض الحالات مع الوعود المعلنة.
بحسب خبراء، لا تقتصر المشكلة على جهات وهمية تنتحل صفة مكاتب سفر، بل تشمل أيضاً جهات قائمة تقدم خدمات حقيقية، لكنها تستخدم عبارات تسويقية مبالغاً فيها توحي بضمان نتيجة لا تملكها، خصوصاً في ما يتعلق بقبول التأشيرات أو الحصول على مواعيد رسمية.
ومع ارتفاع الطلب على السفر من الإمارات، تزايدت إعلانات التأشيرات والخدمات المرتبطة بها، خصوصاً مع محدودية المواعيد لبعض الوجهات، خلال فترات الذروة، ما يوفر بيئة تستغل استعجال المسافرين.
فخ التأشيرة المضمونة
قال عبدالله، وهو مقيم في دبي، إنه دفع 2,500 درهم لشركة سفر، بعد أن شاهد عبر وسائل التواصل الاجتماعي عرضاً يتضمن الحصول على موعد مضمون لتأشيرة «شنغن» وإتمام إجراءات الطلب. وأوضح أنه اختار العرض على أمل اختصار الوقت، إلا أنه لم يحصل على الموعد القريب الذي توقعه، وبعد فترة انتظار خضع للمقابلة، قبل أن يُرفض الطلب، ليكتشف أن المبلغ الذي دفعه كان مقابل الخدمة والبحث عن موعد، وليس ضماناً للحصول على التأشيرة.
وأوضح مجد، وهو مقيم في عجمان، أنه شاهد عرضاً من مكتب سفر قانوني، يؤكد أن وجهة آسيوية باتت تسمح بدخول جميع مقيمي الإمارات من دون تأشيرة، وعند التدقيق، اكتشف أن الإعفاء لا يشمل جميع الجنسيات، وأن الاستفادة منه ترتبط بشروط تتعلق بجنسية المقيم، ما اضطره إلى مراجعة متطلبات الدخول قبل إتمام الحجز، وتكبّد الخسائر.
وعود بأسعار زهيدة
يؤكد خبراء أن وجود وكالة أو مكتب في السوق لا يعني أن جميع وعوده صحيحة، لافتين إلى أن المشكلة تكمن عندما يتجاوز الإعلان حدود الخدمة، كالإيحاء بضمان التأشيرة، أو القدرة على التأثير في قرار السفارة، أو توفير موعد غير متاح للعامة. وقد يدفع المسافر رسوماً مقابل تجهيز ملفه أو تقديم الطلب، بينما يعتقد أنه اشترى «تأشيرة مضمونة»، رغم أن الوكالة لا تملك قرار الجهة الحكومية المختصة.
ولا تقتصر الممارسات على الشركات، إذ يستغل أفراد ومنتحلو صفة مكاتب سفر، منصات التواصل والإعلانات الممولة للوصول إلى المسافرين، ثم تنتقل المحادثات إلى «واتساب». وتبدأ بعض الحالات بعرض مغرٍ ووعود بموعد سريع، قبل طلب مبالغ إضافية تحت مسميات مثل «تثبيت الموعد» أو «التأمين» أو «رسوم التفعيل»، وقد ينقطع التواصل بعدها، أو تظهر مطالب مالية جديدة. في ما يكمن الخطر عندما لا يوضح الإعلان ما إذا كان السعر يشمل الرسوم الحكومية ورسوم مراكز التقديم وأتعاب الخدمة، ليتفاجأ العميل بتكاليف إضافية.
موعد خلال أيام
من أكثر الوعود انتشاراً الإعلان عن الحصول على موعد لتأشيرة «شنغن» خلال أيام، رغم أن الحصول على موعد لا يعني الموافقة على التأشيرة، ويبقى القرار النهائي للقنصلية وفق شروطها وإجراءاتها.
ولا تقتصر الممارسات على «شنغن»، بل يمكن أن تظهر مع وجهات في آسيا والشرق الأوسط وبريطانيا والولايات المتحدة وغيرها، خصوصاً عند تغيير أنظمة الدخول أو إطلاق تسهيلات جديدة، وقد تكون المعلومة صحيحة لفئة من المسافرين لكنها مضللة لآخرين، إذ تعتمد شروط الدخول على عوامل منها الجنسية، ونوع جواز السفر، وصلاحية الإقامة في الإمارات، أو امتلاك تأشيرة سارية لدولة أخرى.
التحرّي ضروري
يحذر الخبراء من عروض «تقوية الملف»، التي تعلنها عدة وكالات، عبر حجوزات أو مستندات لا تعكس الرحلة الفعلية، إذ قد يؤدي تقديم معلومات غير صحيحة إلى رفض الطلب وتبعات تتجاوز خسارة رسوم المكتب. ويُنصح قبل تحويل أي مبلغ بالتحقق من الوضع القانوني للجهة وترخيصها، ومعرفة تفاصيل الخدمة والرسوم، والحصول على فاتورة واضحة، والتأكد من إمكانية التحقق رسمياً من الموعد أو الطلب.