أثار قرار هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيطالية «آر.إيه.آي»، استبعاد الصحفي المخضرم سيجفريدو رانوتشي، من تقديم برنامجها الاستقصائي «ريبورت» جدلاً سياساً وإعلامياً واسعاً، وسط اتهامات من المعارضة بالمساس بحرية الصحافة واستقلالية الإعلام.
وأعلنت الهيئة القرار بعد تسع سنوات قضاها رانوتشي في تقديم البرنامج، الذي يُعد من أبرز برامج الشؤون الجارية، وأكثرها تأثيراً في إيطاليا.
وقال الصحفي عقب القرار: «لن أقدم برنامج ريبورت بعد الآن، لكنني سأخوض أهم معركة في حياتي.. الكفاح من أجل حرية الصحافة».
خلاف سياسي حول استقلال «آر.إيه.آي»
وأعادت القضية إلى الواجهة الجدل بشأن استقلالية هيئة الإذاعة والتلفزيون، التي يشارك البرلمان والحكومة في تعيين مجلس إدارتها، وسط انتقادات متكررة بتأثر توجهاتها التحريرية بالحكومة القائمة.
واتهمت شخصيات من المعارضة الحكومة اليمينية بالسعي منذ فترة إلى إضعاف برنامج «ريبورت»، فيما اعتبرت زعيمة الحزب الديمقراطي إيلي شلاين أن استبعاد رانوتشي يؤكد مخاوفها بشأن حرية الإعلام، خصوصاً مع اقتراب الانتخابات المقررة العام المقبل.
قنبلة خارج منزل الصحفي
وتعود خلفية القضية إلى أكتوبر الماضي، عندما انفجرت قنبلة خارج منزل رانوتشي، ما دفع رئيسة الوزراء جورجا ميلوني، آنذاك، إلى إدانة الهجوم وتعزيز الحماية الأمنية المفروضة عليه.
لكن التطورات أخذت منحى مختلفاً بعد توقيف رجل الأعمال فالتر لافيتولا، الشريك السابق لرانوتشي، هذا الشهر، بعدما قال محاميه إن موكله أبلغ النيابة بأنه أمر بتنفيذ الهجوم.
وعلى الرغم من عدم وجود أدلة تثبت علم رانوتشي المسبق بالهجوم، ظهرت تقارير في وسائل إعلام مؤيدة للحكومة تتحدث عن مؤامرة هدفت إلى تعزيز شعبيته تمهيداً لاحتمال دخوله عالم السياسة.
حلفاء ميلوني يرحبون بالقرار
وفي المقابل، رحب حلفاء الحكومة بقرار «آر.إيه.آي»، إذ وصف نائب رئيس الوزراء ماتيو سالفيني الخطوة بأنها «صائبة»، مطالباً بتوضيح القضايا المرتبطة برانوتشي.
كما أعرب رئيس مجلس الشيوخ إنياتسيو لا روسا عن ارتياحه للقرار، بعدما كان قد انتقد مرارًا النهج التحريري لبرنامج «ريبورت».