وصف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إيران بأنها «دولة آخذة في الانهيار»، قائلاً إن طهران «تتوسل» للتوصل إلى اتفاق، فيما جدد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي دعوته الولايات المتحدة إلى وقف الضغوط العسكرية والاقتصادية على بلاده واستئناف المفاوضات، وقال إن «إعادة الدبلوماسية إلى مسارها ليست مستحيلة، في حين ركز الوسطاء في أزمة إيران مجدداً على أهمية فتح مضيق هرمز ووافقت طهران على إعداد قائمة شروط من أجل استئناف حركة الملاحة بشكل طبيعي، وذلك بعد أن أكد رئيس الوزراء القطري على أهمية احترام حرية الملاحة خلال زيارته لإيران.
ونشر ترامب، أمس الجمعة، سلسلة تدوينات على حسابه بمنصته» «تروث سوشيال» حول إيران.
واتهم ترامب مراسل قناة «فوكس نيوز» جوناثان هانت بنشر «تقارير إخبارية خاطئة» بشأن إيران.
وأكد ترامب أنه ليس هو من يريد التفاوض مع إيران، قائلاً أن طهران هي التي «تتوسل» للتوصل إلى اتفاق.
وفي منشور آخر، قال ترامب: «إيران دولة آخذة في الانهيار».
وكان ترامب قد قال للصحفيين في البيت الأبيض إن واشنطن لا تجري محادثات مع إيران، وإنها تركز حالياً على الضغط عليها اقتصادياً، مهدداً بمعاقبة الدول والجهات التي تواصل التعامل التجاري معها.
ولم يستبعد الرئيس الأمريكي فرض عقوبات على بنوك صينية بسبب تعاملاتها مع إيران، بينما قال إن روسيا تصرفت حتى الآن «على نحو جيد» في ما يتعلق بمضيق هرمز.
وأكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت عدم وجود محادثات حالية لإنهاء الحرب، مشيرة إلى أن الحصار البحري لا يزال سارياً وأن جميع الخيارات «مطروحة على الطاولة».
من جهة أخرى، ركز الوسطاء في أزمة إيران مجدداً على أهمية فتح مضيق هرمز ووافقت طهران على إعداد قائمة شروط من أجل استئناف حركة الملاحة بشكل طبيعي، وذلك بعد أن أكد رئيس الوزراء القطري على أهمية احترام حرية الملاحة خلال زيارته لإيران.
وفي ظل إحجام الولايات المتحدة عن إجراء محادثات والتركيز بدلاً من ذلك على الضغوط الاقتصادية، التقى رئيس وزراء قطر بكبار القادة الإيرانيين في طهران، أمس الأول الخميس وشدد لهم على أهمية إعادة الأمور إلى ما كانت عليه قبل الحرب وفتح الممر المائي الدولي أمام حركة الملاحة البحرية. وساهمت قطر وباكستان في جهود أفضت إلى التوصل إلى مذكرة تفاهم في يونيو جرى بموجبها إعلان وقف إطلاق النار، لكنها سرعان ما انهارت بسبب خلافات بين إيران والولايات المتحدة بشأن المضيق الذي كان يمر عبره 20 بالمئة من إمدادات النفط للأسواق العالمية قبل الحرب.
وقال الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني رئيس وزراء وزير خارجية قطر عبر إكس إنه أكد لكبار المسؤولين الإيرانيين خلال زيارته إلى طهران، أمس الأول الخميس على أهمية احترام حرية الملاحة في مضيق هرمز وفقاً للقانون الدولي. وكتب على منصة «إكس» أن زيارته جاءت «تأكيداً على مواصلة جهودنا لخفض التصعيد وإعلاء المصلحة المشتركة لدول المنطقة وشعوبها والعمل على تهيئة الظروف التي تعزز الأمن والاستقرار وتفتح المجال أمام الحلول السلمية بما في ذلك التأكيد على أهمية احترام حرية الملاحة في مضيق هرمز وفقاً للقانون الدولي». ووصف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، أمس الجمعة المحادثات مع آل ثاني بأنها «بناءة ومبتكرة»، مجدداً دعوته الولايات المتحدة إلى وقف الضغوط العسكرية والاقتصادية على بلاده واستئناف المفاوضات.
وقال عراقجي على منصة إكس «إعادة الدبلوماسية إلى مسارها ليست مستحيلة. ويتوقف ذلك على إدراك الولايات المتحدة لحقيقة بسيطة واحدة هي أن الضغوط لا تنجح». وقال إن على واشنطن أن تبني الثقة وتتحدث باحترام وتعترف بحقوق إيران وتلتزم بتعهداتها.
على صعيد آخر، قال وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف، أمس الجمعة، إن إيران تربط إعادة فتح مضيق هرمز بتخفيف العقوبات الأمريكية أو رفعها.
وأضاف لافروف، في تصريحات أوردتها وكالة «سبوتنيك» الروسية، أن الأمريكيين «يطالبون الآن إيران بفتح مضيق هرمز»، فيما ترد طهران بأنها ستفعل ذلك مقابل تخفيف العقوبات أو رفعها.
وفي ما يتعلق بمقترحات فرض رسوم على السفن العابرة للمضيق، قال لافروف إن موسكو لا تؤيد هذه الخطوة، لكنه أشار إلى أن المسألة ستظل مطروحة للنقاش مستقبلاً.
وتأتي تصريحات لافروف بعد يوم من إعلان وزارة الخارجية الروسية أن موسكو وطهران ناقشتا الأوضاع في الشرق الأوسط ومضيق هرمز، وسط استمرار الخلاف بشأن شروط استعادة حركة الملاحة بصورة كاملة.
5 سيناريوهات لمستقبل الصراع الأمريكي الإيراني
حددت مجلة «نيوزويك» الأمريكية، أمس الجمعة، خمسة سيناريوهات يمكن أن تحدد مستقبل الصراع الأمريكي - الإيراني خلال المرحلة المقبلة، استناداً إلى خبراء في الشؤون الإيرانية والعقوبات والطاقة والاستراتيجية العسكرية.
ويتمثل السيناريو الأول في اتفاق محدود بشأن الملاحة في مضيق هرمز، يمهّد لمفاوضات أوسع بين واشنطن وطهران.
أما السيناريو الثاني، فهو يقوم على نقل مركز الضغط إلى الاقتصاد، بعد إطلاق واشنطن عملية «العزل الاقتصادي» التي تستهدف توسيع نطاق العقوبات وعزل إيران عن قنوات التمويل والتجارة الخارجية.
والسيناريو الثالث يتمثل في محاولة إيران رفع تكلفة الضغط الأمريكي على دول المنطقة عبر استهداف منشآت الطاقة والبنية التحتية التجارية.
فيما السيناريو الرابع يتمثل في عودة العمليات الأمريكية الإسرائيلية الواسعة إذا أخفقت العقوبات والمفاوضات في انتزاع تنازلات من طهران.
أما السيناريو الخامس، والذي يراه عدد من الخبراء الأكثر ترجيحاً، فهو استمرار الوضع الحالي: تفاهمات محدودة بشأن مضيق هرمز، يتبعها تشديد للعقوبات وتعثر للمفاوضات وردود إيرانية، ثم جولات عسكرية أمريكية محدودة من دون انتقال إلى تسوية شاملة.(وكالات)