دافعت رئيسة فنزويلا بالوكالة ديلسي رودريغيز، عن الاتفاق «التاريخي» الذي أبرمته كراكاس مع واشنطن لاستغلال جزء كبير من احتياطاتها النفطية، مؤكدة أن بلادها تحتفظ بملكية مواردها وسيادتها الكاملة عليها.
وجاء الاتفاق بعد نحو تسعة أشهر من إلقاء قوات أمريكية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، وينص على استثمارات أمريكية في قطاع النفط الفنزويلي، مقابل السماح للشركات الأمريكية باستغلال جزء كبير من الاحتياطات النفطية الضخمة للبلاد.
رودريغيز: الموارد ملك فنزويلا
وقالت رودريغيز، في كلمة متلفزة، مساء السبت، إن «فنزويلا تحتفظ بملكية مواردها وسيادتها عليها»، في محاولة لطمأنة منتقدي الاتفاق الذين اعتبروا أن بنوده تميل لمصلحة الولايات المتحدة.
وأكدت أن الاتفاق سيوفر «رأس المال والتكنولوجيا والقدرة التشغيلية» اللازمة لإنعاش صناعة النفط التي تضررت بشدة بفعل العقوبات، مشيرة إلى أن العائدات المتوقعة لفنزويلا قد تصل إلى 209 مليارات دولار خلال 25 عاماً، وهي مدة الاتفاق.
وأضافت أن الحكومة الفنزويلية ستحصل مباشرة على نحو 19 دولاراً لكل برميل يتم بيعه من خلال الضرائب والإتاوات.
واشنطن تتحدث عن «أكبر صفقة نفطية»
وكان الرئيس الأمريكي قد وصف الاتفاق بأنه «أكبر صفقة نفطية في تاريخ العالم»، مؤكداً أنه يمنح الولايات المتحدة السيطرة على جزء كبير من احتياطات فنزويلا التي تتجاوز 65 مليار برميل.
وأثار غياب التفاصيل الكاملة للاتفاق موجة من التكهنات بشأن طبيعة الترتيبات بين البلدين، وسط مخاوف داخل فنزويلا من أن يؤدي الدور الأمريكي المتزايد إلى تقليص نفوذ الدولة على قطاع النفط.
انتعاش الإنتاج بعد سنوات من التراجع
وتأتي الصفقة في وقت بدأ فيه إنتاج النفط الفنزويلي بالتعافي، إذ ارتفع بنحو 30% بين يناير ويوليو ليقترب من 1.2 مليون برميل يومياً.
ومع ذلك، لا يزال الإنتاج أقل بكثير من مستوياته قبل نحو 25 عاماً، عندما كان يبلغ قرابة 3 ملايين برميل يومياً، قبل أن يتراجع بصورة حادة نتيجة نقص الصيانة، والفساد، وسوء الإدارة، ثم العقوبات الأمريكية.
وكانت رودريغيز قد أقرت خلال الأشهر الماضية إصلاحات تفتح قطاعي النفط والتعدين أمام الاستثمارات الخاصة والأجنبية، بالتزامن مع تخفيف واشنطن بعض العقوبات المفروضة على قطاع النفط الفنزويلي.
آمال بإنقاذ الاقتصاد
ويراهن مؤيدو الاتفاق على مساهمته في تسريع التعافي الاقتصادي، بعدما دفعت الأزمة التي شهدتها فنزويلا بين عامي 2014 و2021 ملايين المواطنين إلى الفقر.
ويعيش كثير من الفنزويليين ظروفاً اقتصادية صعبة، في ظل ارتفاع أسعار الغذاء، وتكاليف المعيشة بصورة تفوق بكثير مستويات الأجور، والمساعدات الحكومية.
وقال الموظف الحكومي كارلوس باكو، البالغ 74 عاماً، إنه يأمل أن تسهم الإيرادات النفطية الإضافية في تحسين الظروف المعيشية، مضيفاً: «لم نر شيئاً حتى الآن، ازدادت كلفة الاستهلاك والطعام... الدولار، المواصلات، كل شيء يزداد كلفة».
الاستثمارات قد تحتاج سنوات
ويرى المهندس والأستاذ الجامعي أوسفالدو فيليزولا، أن تأثير الاتفاق في إنتاج النفط لن يظهر سريعاً، متوقعاً أن تحتاج زيادة الإنتاج إلى ثلاث أو أربع سنوات، على الأقل.
واعتبر أن تولي الولايات المتحدة دوراً ضامناً للاستثمارات قد يساعد فنزويلا على جذب رؤوس أموال كبيرة، بعدما فشلت البلاد في استقطاب استثمارات ضخمة لأكثر من عقد.
من جهته، رأى المحلل إلياس فيرير، أن دخول استثمارات جديدة إلى قطاع النفط يمثل تطوراً إيجابياً، موضحاً أن الحقول التي لا يتم استغلالها لا تحقق عائدات للدولة أو المستثمرين، وبالتالي، فإن إعادة تشغيلها قد توفر مصدراً مهماً للإيرادات.