الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

تحقيق يكشف.. كيف أصبح «واتساب» قناة سرية لتحويل أموال إلى «داعش» الإرهابي؟

30 أغسطس 2026 13:13 مساء | آخر تحديث: 30 أغسطس 13:34 2026
دقائق القراءة - 3
شارك
share
تحقيق يكشف.. كيف أصبح «واتساب» قناة سرية لتحويل أموال إلى «داعش» الإرهابي؟
icon الخلاصة icon
تحقيق: مجموعة واتساب نسّقت تحويلات «حوالة» بمئات الملايين دون أثر بنكي وصلت لداعش وجرائم منظمة مع إدانات وغسل أموال في بلجيكا
كشف تحقيق استقصائي أجرته شبكة الصحافة التابعة لاتحاد البث الأوروبي، بمشاركة هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»، عن استخدام مجموعة على تطبيق «واتساب» لتنسيق تحويلات مالية نقدية حول العالم، بينها أموال وصلت إلى مسلحي تنظيم داعش الإرهابي، إلى جانب ارتباط الشبكة بأنشطة للجريمة المنظمة.
وأظهر التحقيق أن مئات الملايين من اليوروهات جرى تداولها عبر نظام تحويل نقدي يعرف باسم «الحوالة»، بعيداً عن الأنظمة المصرفية التقليدية، ما أتاح تنفيذ معاملات مالية دون ترك سجلات إلكترونية واضحة.

مجموعة تضم 532 عضواً

وتركز التحقيق على مجموعة دردشة عبر «واتساب» حملت اسم «Traders of Greater Europe» وضمت 532 عضواً، واستخدمت لتنسيق تحويلات نقدية عبر الحدود، بينها معاملات إلى مدن بريطانية مثل برمنغهام ولندن.
وضمت المجموعة أكثر من 82 ألف رسالة أُرسلت بين أواخر فبراير وديسمبر 2022، فيما كشف التحقيق عن إحدى الحالات التي جرى خلالها تحويل أموال من بروكسل إلى مسلحين تابعين لتنظيم داعش الإرهابي في سوريا.

«الحوالة».. تحويلات بلا أثر مصرفي

أظهرت الرسائل أن أعضاء المجموعة كانوا يتواصلون باللغة العربية لترتيب عمليات الدفع باستخدام نظام «الحوالة»، الذي يعتمد على شبكة من الوسطاء لتحويل الأموال دون تسجيل إلكتروني أو نقل فعلي للأوراق النقدية.
ويقوم النظام على وسيطين يعرفان باسم «الحوالين» في موقعين مختلفين؛ إذ يتلقى أحدهما مبلغاً نقدياً، بينما يتولى الآخر دفع القيمة نفسها إلى المستفيد بعد خصم العمولة، على أن تتم تسوية الحسابات بين الوسطاء لاحقاً.
ويُستخدم نظام الحوالة في بعض الحالات لأغراض مشروعة، مثل تحويل العمال والمهاجرين الأموال إلى عائلاتهم في دول تفتقر إلى الخدمات المصرفية، إلا أن التحقيق كشف استغلاله كذلك في تمويل أنشطة إجرامية.

أدلة على تمويل داعش

وحصل اتحاد البث الأوروبي على سجلات المحادثات عقب قضية قضائية في بلجيكا عام 2024، أدت إلى إدانة ستة أشخاص بتهم غسل الأموال، بينهم قائد الشبكة في بروكسل المعروف باسم «أبو آدم» ونائبه «أبو أحمد».
وعثرت الشرطة البلجيكية على أدلة تفيد بإرسال أموال إلى تنظيم داعش الإرهابي، كانت مخصصة لمساعدة زوجات مقاتلين على مغادرة مخيمات الاحتجاز في سوريا.
وعند توقيف «أبو آدم»، عثرت السلطات على مجموعة «Traders of Greater Europe» في هاتفه، إلى جانب نحو 6 آلاف صورة لأوراق نقدية من فئة 5 يورو تحمل أرقاماً تسلسلية، ونحو 6 آلاف صورة لبطاقات هوية، وهي بيانات تُستخدم كرموز تعريفية في معاملات الحوالة.
وقال قاضي التحقيق البلجيكي فنسنت غيرا إن اكتشاف المجموعة كان بمثابة «ضربة حظ كبيرة»، مشيراً إلى أن البيانات الموجودة على الهاتف توحي بمعالجة ما لا يقل عن 12 ألف معاملة.

شبكة تخدم الجريمة المنظمة

ولم تقتصر الأدلة على تمويل الإرهاب، إذ كشف التحقيق عن استخدام شبكات مماثلة في أنحاء أوروبا لتمويل تهريب البشر والاتجار بالمخدرات وأنشطة إجرامية أخرى.
كما أظهرت تحقيقات في النمسا استخدام مكتب للحوالة داخل مطعم في فيينا لإجراء مدفوعات مرتبطة بتهريب البشر.
وكشفت قضية أخرى عن استخدام النظام لتمويل شبكة لتهريب المهاجرين، فيما تحدثت السلطات عن تعرض بعض الضحايا للتعذيب والابتزاز، وإرسال مطالب مالية إلى عائلاتهم عبر نظام الحوالة.

«قناة رئيسية لغسل الأموال»

وقال مسؤول في الشرطة الأوروبية إن نظام الحوالة يمثل «قناة رئيسية لغسل أموال الجريمة المنظمة»، مشيراً إلى أن الوسطاء قد لا يهتمون بمصدر الأموال، سواء كانت مرتبطة بتهريب المهاجرين أو الاتجار بالبشر أو غير ذلك من الأنشطة.
وتكمن خطورة النظام بالنسبة إلى أجهزة إنفاذ القانون في قدرته على تجاوز أنظمة التحويل المصرفية التقليدية، ومنها نظام «سويفت»، الذي تخضع معاملاته لرقابة البنوك، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بتحويلات كبيرة أو معاملات تثير الشبهات.

نظام قانوني في بعض الدول

ورغم ارتباط الحوالة في بعض الحالات بأنشطة غير قانونية، فإن النظام نفسه ليس محظوراً في جميع الدول، إذ يمكن تشغيله بصورة قانونية في المملكة المتحدة عندما يكون الوسطاء مسجلين لدى هيئة الإيرادات والجمارك البريطانية.
في المقابل، يُعد استخدام النظام خارج الأطر القانونية غير مشروع في عدد من الدول، بينها معظم دول الاتحاد الأوروبي، ما يجعل تتبع التدفقات المالية المرتبطة بالجريمة المنظمة وتمويل الإرهاب تحدياً أمام أجهزة إنفاذ القانون.

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة