اختتم متحف العين معرض «حارة الحصن: ذاكرة المكان والناس»، الذي أحيا قصة حارة الحصن، أحد أقدم وأهم أحياء منطقة العين، من خلال تقنيات عرض تفاعلية، واكتشافات أثرية، وصور تاريخية، وروايات تسلط الضوء على ذاكرة المكان والمجتمع.
ومنذ افتتاحه في أكتوبر 2025، استقبل المعرض 50,752 زائراً، وشهدت الجولات التعريفية المرتبطة به إقبالاً لافتاً، ما يعكس اهتمام الجمهور بالتعرف إلى تاريخ حارة الحصن وتراثها وتجارب سكانها وذاكرتهم الحية.
ومنذ افتتاحه في أكتوبر 2025، استقبل المعرض 50,752 زائراً، وشهدت الجولات التعريفية المرتبطة به إقبالاً لافتاً، ما يعكس اهتمام الجمهور بالتعرف إلى تاريخ حارة الحصن وتراثها وتجارب سكانها وذاكرتهم الحية.
كانت حارة الحصن، والمعروفة أيضاً باسم حارة الشرق وحارة المتحف، تقع على الجهة الشرقية لواحة العين، وتضم مجتمعاً حياً يتمركز حول حصن الشيخ سلطان بن زايد. واصطحب المعرض الزوّار في رحلة عبر الزمن لاستكشاف تطوّر هذا الحي العريق، من خلال عمارته وحياته اليومية، وصلته العميقة بالأرض والمياه التي كانت مصدر استدامته.
وأعاد المعرض رسم ملامح الحي القديمة من خلال الصور الجوية التي تعود إلى ستينات القرن الماضي، والمكتشفات الأثرية، وأساليب العرض التفاعلية. كما وثّق التحولات التي مرت بها حارة الحصن منذ بدايات القرن العشرين وحتى السبعينات والثمانينات منه، عندما انتقل السكان إلى مساكن جديدة في مناطق أخرى، فيما بقيت ذاكرة الحارة حاضرة من خلال المكتشفات الأثرية والصور والروايات المجتمعية.
روابط وثيقة
قال عمر سالم الكعبي، مدير متحف العين: «جسّد التفاعل الذي شهده معرض «حارة الحصن: ذاكرة المكان والناس» أهمية بناء روابط وثيقة بين أفراد المجتمع والأماكن والذكريات والتقاليد التي أسهمت في تشكيل هوية العين. ومع اختتام المعرض، نسعد بما لمسناه من تفاعل الزوّار مع قصة حارة الحصن وتعرّفهم إلى تجارب الأشخاص الذين عاشوا فيها. ويلهم هذا المعرض أساليب سرد متحف العين لتاريخنا الثقافي الغني للأجيال القادمة».
المهارات والتقاليد
تضمن المعرض مجموعة من المكتشفات والمواد التاريخية التي تسلط الضوء على ملامح الحياة في الحارة، وأتاح للزوّار التعرّف بصورة أعمق إلى أساليب البناء التقليدية وأنماط الحياة الاجتماعية والاقتصادية التي شكّلت المجتمع في تلك الفترة. كما أسهمت المواد والصور التاريخية المعروضة في استحضار تفاصيل الحياة اليومية وتقديم صورة متكاملة عن ذاكرة المكان وسكانه.
وسلّط المعرض الضوء أيضاً على المهارات والتقاليد والروابط الاجتماعية التي شكّلت الحياة في حارة الحصن، بما في ذلك التطريز (التلي) وتحضير القهوة العربية، إلى جانب المكتشفات الأثرية التي عكست علاقات الحي بالمجتمعات وشبكات التجارة في المنطقة الأوسع.
قصص إنسانية
قالت ميثاء الظاهري، مساعد أمين متحف في متحف العين: «كان الهدف الرئيسي للمعرض هو إعادة ذاكرة حارة الحصن إلى الحاضر. وتميز بتفاعل الزوّار مع المكتشفات الأثرية والصور التاريخية، والقصص الإنسانية التي تقف خلفها. ومع اختتام المعرض، نأمل أن يغادر الزوّار حاملين فهماً أعمق لحارة الحصن باعتبارها مكاناً نابضاً بالحياة، شكّلته الأسرة والحرف والضيافة وروح المجتمع».
ويمثّل اختتام معرض «حارة الحصن: ذاكرة المكان والناس» محطة مهمة في مسيرة متحف العين؛ إذ كان أول معرض مؤقت ينظمه المتحف منذ إعادة افتتاحه عقب عملية تطوير شاملة، ودشّن فصلاً جديداً في مسيرة المتحف ونهجه المتجدد في السرد الثقافي، من خلال الجمع بين التراث والآثار وذاكرة المجتمع وأساليب العرض المبتكرة.
ومع اختتام المعرض، تظل القصص التي أعاد إحياءها جزءاً من الذاكرة الثقافية الحية لمنطقة العين. وسيواصل متحف العين، من خلال معارضه ومقتنياته وبرامجه، الحفاظ على تاريخ الأشخاص والأماكن التي أسهمت في تشكيل منطقة العين، وإتاحة فرص جديدة أمام الجمهور للتواصل مع تراث الإمارات عبر الأجيال.