وثّق مقطع فيديو صُوّر من داخل العبّارة التركية التي غرقت قبالة سواحل مدينة غيرني، شمال قبرص، اللحظات المرعبة التي عاشها الركاب، بينما كشفت شهادات الناجين عن تفاصيل صادمة بشأن حالة الهلع والتدافع ومحاولات الهروب والإنقاذ.
وأظهر الفيديو المتداول تسرب المياه إلى داخل العبّارة بصورة متسارعة، فيما حاول الركاب ارتداء سترات النجاة والبحث عن وسائل الأمان، وسط صرخات واستغاثات مع ازدياد ميلان السفينة وبدء غرقها.
وتزامن تداول هذه المشاهد مع استمرار عمليات البحث والإنقاذ عن 18 شخصاً مفقوداً، بعد انقلاب العبّارة التي كانت تقل 267 شخصاً من الركاب وأفراد الطاقم، أثناء إبحارها من ميناء كيرينيا، المعروف باسم غيرني، باتجاه ميناء تاشوجو في تركيا، عصر الأحد.
فيديو من داخل العبّارة يوثق لحظات الغرق
وأظهر الفيديو الذي التقطه أحد الركاب حالة من الفوضى داخل العبّارة بعدما بدأت المياه في التوغل إلى أجزائها الداخلية.
وبينما حاول الركاب الوصول إلى سترات النجاة ومعدات السلامة، تصاعدت حالة الذعر، مع ميلان السفينة تدريجياً وصعوبة الحركة داخلها.
وأظهرت اللقطات تزاحم الركاب عند المخارج، في محاولة للوصول إلى أماكن آمنة أو قوارب النجاة، بينما اضطر بعضهم إلى البحث عن وسائل أخرى للخروج من السفينة المنكوبة.
ناجٍ: رأيت أطفالاً يغرقون أمام أعيننا
وتكشف شهادات الناجين حجم المأساة التي رافقت غرق العبّارة، وقال سيركان كوندوراجي، الذي تمكن من الفرار عبر نافذة محطمة، إنه شاهد في البحر أشخاصاً لا يجيدون السباحة وهم يغرقون، مشيراً إلى أن حالة الهلع دفعت بعض الركاب إلى القفز في المياه دون ارتداء سترات النجاة.
وأضاف أن بعض الناجين حاولوا إنقاذ رجل مسن، لكنهم لم يتمكنوا من سحبه، كما شاهد عائلة تضم أطفالاً صغاراً، من بينهم أولاد وفتيات، وهم يغرقون في البحر.
تسرب للمياه قبل انقلاب السفينة
وأوضح كوندوراجي أن الركاب سمعوا عدة أصوات قوية قادمة من الطوابق السفلية، قبل أن تبدأ العبّارة في الميلان وتسرب المياه إلى داخلها.
وأضاف أن أفراد الطاقم تفقدوا الوضع في البداية، وأبلغوا الركاب بأن المشكلة ليست خطيرة.
لكن الوضع سرعان ما تدهور، ومع صدور أمر بإخلاء العبّارة، كانت حالة الذعر قد سيطرت على الركاب، بينما بدأت السفينة تميل بصورة أكبر، في الوقت الذي حاول فيه القبطان، بحسب رواية الناجي، العودة إلى ميناء كيرينيا.
تدافع وصعوبة في الوصول إلى المخارج
وقال كوندوراجي إن الصراخ عمّ المكان، بينما علق عدد من الركاب في الجزء الخلفي من العبّارة ولم يتمكنوا من الخروج.
وأشار إلى أن التدافع أدى إلى تكدس الركاب فوق بعضهم، ما تسبب في محاصرة أشخاص أسفل آخرين، فيما لم يتمكن بعض العالقين من مغادرة السفينة قبل غرقها.
من جانبه، قال الناجي دينيز أوزبولات إن الركاب اندفعوا نحو المخارج، لكن تدافعاً شديداً كان قد تشكل بالفعل، مضيفاً أنهم لم يتمكنوا في البداية من العثور على سترات النجاة.
وأوضح أن الأبواب أُغلقت عليهم لفترة قبل أن تُفتح لاحقاً، ليتمكنوا من الخروج والقفز إلى البحر.
كسر النوافذ لإنقاذ العالقين
وأضاف أوزبولات أن العبّارة بدأت في الغرق بعدما مالت إلى جانبها، مشيراً إلى أن بعض الركاب كسروا النوافذ في محاولة لإنقاذ أشخاص ظلوا عالقين داخل السفينة.
وأكد أنه شاهد عائلة في المياه المفتوحة كان بين أفرادها أطفال، في مشهد يعكس حجم الفوضى التي شهدها الحادث.
الركاب كانوا يصارعون من أجل حياتهم
وقال محمد أوزجيليك، أحد المشاركين في عمليات الإنقاذ، إن قاربه كان من أوائل القوارب التي وصلت إلى موقع الحادث، وبدأ في انتشال الركاب من البحر.
وأوضح أن المنقذين حاولوا نقل أكبر عدد ممكن من الناجين، لكن القوارب امتلأت سريعاً، بينما ظل أشخاص آخرون في المياه يصرخون طلباً للمساعدة.
وأشار إلى أن بعض القوارب اضطرت إلى نقل أعداد تفوق طاقتها الاستيعابية، قائلاً إن الركاب كانوا «يصارعون من أجل حياتهم».
ناجون فوق العبّارة المقلوبة
وأظهرت صور ومقاطع نشرتها وسائل إعلام تركية ركاباً يرتدون سترات نجاة برتقالية وهم يقفون فوق العبّارة بعد انقلابها، في انتظار وصول فرق الإنقاذ.
كما وثقت مشاهد لاحقة نقل عدد من الناجين بواسطة قوارب صغيرة إلى أحد الموانئ، بعد انتشالهم من المياه.
8 قتلى و18 مفقوداً
وأسفر حادث غرق العبّارة حتى الآن عن وفاة 8 أشخاص، فيما لا يزال 18 آخرون في عداد المفقودين، بينما تتواصل عمليات البحث والإنقاذ للعثور عليهم.
وكانت العبّارة تقل 267 شخصاً من الركاب وأفراد الطاقم عندما انقلبت على بعد نحو 7.5 كيلومتر من الساحل القبرصي، أثناء رحلتها من كيرينيا إلى تاشوجو في تركيا.
توقيف طاقم العبّارة وفتح تحقيق
أعلن رئيس وزراء شمال قبرص، أونال أوستل، فتح تحقيق في ملابسات الحادث، مشيراً إلى توقيف أفراد طاقم العبّارة الثمانية.
وأكد أن جميع جوانب الحادث ستخضع للتحقيق، وأن أي إهمال أو تقصير سيتم الكشف عنه، مع محاسبة من تثبت مسؤوليته.
وتشارك قوات خفر السواحل والجيش التركي في عمليات البحث والإنقاذ إلى جانب فرق شمال قبرص، فيما وصف أوستل الحادث بأنه أسوأ كارثة بحرية في تاريخ قبرص.