شهدت الأسواق عمليات بيع واسعة للأسهم والسندات، في ظل ارتفاع أسعار النفط نتيجة تجدد القتال في الشرق الأوسط، مما أدى إلى تأجيج المخاوف بشأن التضخم وتعزيز التوقعات بتبني سياسات نقدية أكثر تشدداً.
انخفض مؤشر «إم إس سي آي» لأسهم منطقة آسيا والمحيط الهادئ بنسبة 2% ليصل إلى أدنى مستوى له في أسبوع، حيث فاق عدد الأسهم المتراجعة نظيرتها الرابحة بنسبة خمسة إلى واحد، وتراجعت جميع المجموعات القطاعية الإحدى عشرة وسط حالة من الحذر سادت الأسواق.
وأدى ذلك إلى هبوط مؤشر «إم إس سي آي» العالمي - الذي يُعد المقياس الأوسع للأسهم العالمية - إلى أدنى مستوى له منذ قرابة شهر. كما أشارت العقود الآجلة إلى احتمالية تسجيل الأسواق الأوروبية خسائر لليوم الثالث على التوالي.
النفط يصعد
ارتفع خام برنت بنسبة 0.8% ليصل إلى 95.35 دولاراً للبرميل، متجهاً نحو تسجيل مكاسبه الرابعة في غضون خمسة أيام، وذلك مع تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران مما زاد من مخاطر تعطل تدفقات الطاقة عبر مضيق هرمز.
وشكل ارتفاع أسعار النفط ضغطاً على سوق السندات، دافعاً العوائد العالمية إلى أعلى مستوياتها منذ عام 2008، حيث زاد المتداولون من رهاناتهم على قيام الاحتياطي الفيدرالي وبنوك مركزية أخرى برفع أسعار الفائدة. وفي هذا السياق، ارتفع العائد على سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات بمقدار نقطة أساس واحدة ليصل إلى 4.81%، وهو أعلى مستوى له منذ أواخر عام 2023.
ويفاقم الارتفاع المتجدد في أسعار الطاقة من المخاوف المتعلقة بالتضخم، والتي كانت مدفوعة بالفعل بالإنفاق الحكومي والاقتراض الكثيف من قبل الشركات لتمويل التوسع في تقنيات الذكاء الاصطناعي.
ويقدر المتداولون حالياً احتمالية رفع أسعار الفائدة هذا الشهر بأكثر من 50% بالنسبة لأربعة بنوك مركزية كبرى، في الوقت الذي يقيّم فيه المستثمرون ما إذا كان ارتفاع أسعار النفط وعوائد السندات سيزيد من الضغوط على الأسهم والأصول الأخرى.
الأسهم الآسيوية
تراجعت الأسهم الآسيوية يوم الأربعاء، إذ أدى تجدد الهجمات الأمريكية على إيران إلى ارتفاع أسعار النفط، مما أثار مخاوف من تباطؤ اقتصادي.
وفي طوكيو، انخفض المؤشر نيكاي 2.95 بالمئة إلى 64254.56 نقطة. ونزل المؤشر توبكس الأوسع نطاقا 2.37 بالمئة إلى 4082.89 نقطة، متجها لإنهاء موجة صعود استمرت تسع جلسات.
ومي سيؤول هبط مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بنسبة 3.59%، وانخفض مؤشر «كوسداك» للشركات الصغيرة بنسبة 1.49%.
وسجل مؤشر «إس آند بي/إيه إس إكس 200» الرئيسي في أستراليا تراجعاً بنسبة 1.17%، وانخفض مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ بنسبة 0.96%، في حين تراجع مؤشر «سي إس آي 300» في البر الرئيسي للصين بنسبة 1.25%.
وول ستريت
شهدت العقود الآجلة للأسهم استقراراً نسبياً في وقت مبكر من يوم الأربعاء، وذلك بعد أن أدى الارتفاع الحاد في عوائد السندات وأسعار النفط إلى تراجع «وول ستريت» لليوم الثالث على التوالي.
سجلت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» الصناعي ارتفاعاً بمقدار 14 نقطة، في حين سجلت العقود الآجلة لمؤشر «إس آند بي 500» انخفاضاً طفيفاً، وتراجعت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100».
وكان مؤشر «داو جونز» قد هبط بأكثر من 400 نقطة، حيث أدت أسهم التكنولوجيا إلى سحب السوق نحو الانخفاض، إذ تراجع مؤشر «ناسداك» المجمع بنسبة تقارب 1%.
ارتفع عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوى له منذ أوائل عام 2025 يوم الثلاثاء. ويُعد صعود عائد السندات لأجل 10 سنوات أحدث مؤشر على موجة بيع عالمية في سوق السندات، وهي موجة يخشى بعض المستثمرين أن تشبه في طبيعتها الأزمة المالية الآسيوية التي وقعت عام 1997.