الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

برلين تصعّد ضد موسكو.. وبوتين يحّذر من «خطأ جسيم جديد»

2 سبتمبر 2026 08:10 صباحًا | آخر تحديث: 2 سبتمبر 08:10 2026
دقائق القراءة - 3
شارك
share
مؤتمر صحفي حول حادثة المطار لوزيري الداخلية ألكسندر دوبريندت والخارجية يوهان فاديفول
مؤتمر صحفي حول حادثة المطار لوزيري الداخلية ألكسندر دوبريندت والخارجية يوهان فاديفول
icon الخلاصة icon
ألمانيا تتهم روسيا بهجوم مسيّرة على مطار لايبزيغ وترد بإغلاق قنصلية بون وتشديد دخول الروس وعقوبات؛ موسكو تحذر من تبعات والاتحاد والناتو يدعمان برلين
حمّلت الحكومة الألمانية الثلاثاء روسيا المسؤولية عن «هجوم هجين» استهدف مطار لايبزيغ الاستراتيجي الشهر الماضي باستخدام طائرة مسيّرة محملة بالمتفجرات، وأعلنت عن تدابير دبلوماسية مضادة ردا على هذا التطور، فيما اعتبرته موسكو بأنه «خطأ جسيم جديد».
وأعرب الاتحاد الأوروبي عن «تضامنه الكامل» مع ألمانيا بشأن الهجوم، بينما أكد حلف شمال الأطلسي (الناتو) التزامه الدفاع عن أعضائه.
وقال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول إن برلين ستغلق القنصلية الروسية في العاصمة السابقة بون في وقت لاحق من هذا الشهر، وستلغي عقد إيجار «البيت الروسي»، وهو مركز ثقافي في العاصمة.
وأضاف «نحن نشدد إجراءات الدخول للمواطنين الروس»، مشيرا إلى أن ألمانيا ستقترح إدراج المزيد من الأفراد الروس في قوائم عقوبات الاتحاد الأوروبي.
كما تعهد الوزير الألماني «زيادة الضغط على الأسطول الروسي الشبح»، وهو مصطلح يُطلق على أسطول من السفن القديمة ذات الملكية غير الشفافة التي تستخدمها روسيا للالتفاف على العقوبات الغربية.
تقييم تكنولوجيا الطائرات المستخدمة
وقال وزير الداخلية ألكسندر دوبريندت إنه بعد تقييم تكنولوجيا الطائرات المسيّرة المستخدمة ومعلومات استخباراتية أخرى، «خلصت الحكومة إلى أن روسيا مسؤولة عن الهجوم الهجين الذي وقع في لايبزيغ في الرابع من آب/أغسطس».
وأضاف «نحن لا ننظر إلى ما حصل في لايبزيغ على أنها حادثة معزولة، بل نضعها في سياق أنشطة هجينة أخرى»، متابعا «نفترض أن ألمانيا مستهدفة بمزيد من الهجمات الهجينة من جانب روسيا».
من جهتها، قالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين الثلاثاء إن الاتحاد الأوروبي يبدي «تضامنه الكامل» مع ألمانيا، فيما تعهد الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته وقوف الحلف «صفا واحدا» مع برلين، مؤكدا أن الناتو «سيواصل تعزيز قدرته على الردع والدفاع عن جميع الحلفاء ضد أي تهديد».
السفير الروسي: التدابير لها «تبعات»
غير أن السفير الروسي في ألمانيا قال الثلاثاء إن التدابير التي أعلنتها برلين ضد روسيا لها «تبعات».
وقال سيرغي نيتشايف في بيان نُشر على قناة السفارة على تلغرام، إن اتهام برلين لموسكو بالوقوف وراء حادثة المسيّرة «لا أساس له، وسخيف، ومنافٍ للمنطق»، مضيفا أن العقوبات تمثل «تصعيدا غير مسبوق في العلاقات الروسية الألمانية، ولن تمر دون تبعات».
ولاحقا وصف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين العقوبات التي أعلنتها ألمانيا بأنها «خطأ جديد».
وقال بوتين خلال مؤتمر صحافي بثته وكالة الأنباء الروسية تاس «أعتقد أنه خطأ جديد، خطأ جسيم» مضيفا «ومن وجهة نظري، فإنه يتعارض بوضوح مع مصالح الشعب الألماني».
اتهامات تنفيها روسيا
وتتهم ألمانيا، العضو في الناتو والتي تدعم أوكرانيا في حربها ضد روسيا، موسكو منذ فترة طويلة باستهدافها بحملة من الهجمات المتعددة الوسائل بما يشمل التجسس والتخريب، وهي اتهامات تنفيها روسيا.
وكانت ألمانيا قد أبلغت على مدى أشهر عن رصد طائرات مسيّرة مشبوهة فوق مواقع عسكرية وصناعية، لكن حادثة لايبزيغ دقت ناقوس الخطر لأن الطائرة المسيّرة التي عُثر عليها في الموقع كانت تحمل متفجرات.
واستخدمت الشرطة روبوتا لتفكيك العبوة قرب طائرة شحن أوكرانية. وأفادت تقارير بالعثور على طائرة مسيّرة أخرى بعد أسابيع قرب المطار، وكانت تحمل أيضا آثارا لمواد متفجرة.
ويؤدي المطار الواقع في شرق ألمانيا دورا رئيسيا في نقل المعدات العسكرية، بما في ذلك تلك الخاصة بالجيش الألماني وحلفاء الناتو، كما يُستخدم قاعدة لشركة الشحن الجوي الأوكرانية «أنتونوف».
«مركز للتجسس»
قال المستشار فريدريش ميرتس لاحقا إن ألمانيا «وجدت نفسها في مرمى هجمات هجينة».
غير أن برلين أحجمت في ما مضى عن توجيه الاتهام لروسيا، مكتفية بالإشارة إلى احتمال تورط «قوى أجنبية».
وكان ميرتس حذّر في 25 آب/أغسطس من أن مرتكبي الهجمات الهجينة ضد ألمانيا «سيدفعون الثمن»، من دون تحديد جهة بعينها.
كما دار نقاش واسع حول ما إذا كان ينبغي لألمانيا إغلاق مركز ثقافي روسي في برلين، تعتقد الأجهزة الأمنية أنه يشكل مركزا للاستخبارات.
ويقع «البيت الروسي للعلوم والثقافة»، وهو مبنى مكون من سبعة طوابق افتُتح عام 1984 في ما كان يُعرف آنذاك ببرلين الشرقية، قرب السفارة الروسية.
شرطي ألماني أمام مدخل السفارة الروسية في برلين (أرشيفية)
شرطي ألماني أمام مدخل السفارة الروسية في برلين (أرشيفية)
وخلال الأسابيع الماضية، صرّح النائب المحافظ وخبير السياسة الأمنية رودريش كيزفيتر، لقناة «فيلت» التلفزيونية المحلية بأن هذا المرفق يُعتقد أنه مركز للتجسس.
وأشار إلى أن أكثر من 100 شخص يقيمون فيه «من دون أن يعرف أحد هويتهم»، وأن معدل استهلاك المبنى للطاقة مرتفع بشكل غير معتاد.
وأضاف أن المبنى «يُفترض أنه مجهز بمعدات مراقبة فنية»، ويُستخدم من جانب «أشخاص لا يضمرون الود لألمانيا».
وخلال الأسابيع الماضية، بررت الحكومة الألمانية قرارها بإبقاء «البيت الروسي» مفتوحا حتى الآن بالإشارة إلى وجود رابط تعاقدي ثنائي يربطه بـ «معهد غوته» في موسكو.

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة